اليمن الحر الأخباري

انفجار القضاء ومعه الدولار!

د. ايمان شويخ*
بدأ الحديث عن استثمار خارجي للوضع في لبنان، هذه المرة من بوابة القضاء، وجهة النظر هذه تعتبر أن التسوية الخارجية اليوم مستبعدة في ظل التطورات التي تشهدها الحرب الروسية الأوكرانية بعد إرسال ألمانيا دبابات “ليوبارد” و إرسال أميركا دبابات “أبرامز” وتعهد روسيا بإحراقها، مايعني أن الحرب في الغرب قد تطول وبالتالي فإن تحقيق انتصارات أمريكية أو حتى غربية في لبنان هو أمرٌ مستبعد في الوقت الراهن، وبالتالي فإن زعزعة بلدان هشة كلبنان قد يساعد الولايات المتحدة و بعض الدول التي لديها مصالح في لبنان في وضع اليد على المشهد الداخلي ريثما تضع الحرب أوزارها.
لكن ليس “كل الحق على الطليان” فما حصل من مسرحية قضائية بطلاها المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار و النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، يؤكد المؤكد الذي يقول بأن القضاء في لبنان ليس في أحسن حالاته وقد أصابه التسييس الذي أصاب كل مفاصل الدولة اللبنانية.
بداية المعركة التي اندلعت منذ أيام كانت من إعلان القاضي طارق البيطار استئناف التحقيقات بعد نحو ١٣ شهرًا من تعليقها نتيجة دعاوى رد رفعها عدد من السياسيين المدعى عليهم من وزراء ونواب حاليين وسابقين.
وعلّل البيطار عودته باجتهاد قانوني مفاده أن عضو المجلس العدلي لا يجوز رده من محكمة أدنى من المجلس العدلي كمحكمة التمييز، وجاء موقف البيطار بعد أيام من لقائه وفدًا قضائيًا أوروبيًا, لكن هذا القرار أتى كقنبلة حركت الجمود السياسي الذي اشتعل و اشتغل كل فريق سياسي حسب مصالحه إلا ماندر.
وبعد إعلان المحقق العدلي استئناف التحقيق قرر مدعي عام التمييز إطلاق سراح جميع الموقوفين في قضية انفجار المرفأ بدون استثناء ومنعهم من السفر.
بعد ذلك انفجرت الحرب القضائية وتصفية الحسابات بين المدعي العام التمييزي والمحقق العدلي المكفوفة يده في قضية انفجار مرفأ بيروت، وتبادل عويدات وبيطار الدعاوى والبيانات والقرارات على مدى يوم كامل، وفي اليوم التالي كاد الشارع ينفجر بدءًا من اعتصام أهالي مرفأ بيروت أمام قصر العدل الذي كان يستعد لعقد جلسة لمجلس القضاء الأعلى مالبثت أن ألغيت بسبب المواجهات التي حصلت بين بعض نواب التغيير(الذين أفرزتهم ثورة 17 تشرين) ووزير العدل، والأكثر إيلامًا كان ضرب وسحل عنصر أمني مولج بتأمين حماية الاعتصام، وهو لايتجاوز راتبه الخمسين دولارا.
والسؤال المطروح، هل القضاء والسياسة في لبنان يجب أن يتحولا إلى دمى بيد الخارج؟ وما الذي يمنع القضاء أن يضرب بيد من حديد و لا يكون مرتهنًا للسياسة، و هل صحيح أن القاضي البيطار عاد بإيعاز خارجي؟ وإذا صح ذلك لماذا لا يصلح الداخل السياسي هذا الخلل القضائي ويجتمع السياسيون على كلمة سواء ويعطون القضاء استقلالية كاملة تمكنه من القيام بمهامه، ولماذا الاستثمار في دماء شهداء انفجار مرفأ بيروت الذين تم تسييسهم وجعلهم فريقين، وهل يحتمل المواطن اللبناني كل مايحصل بعد ما قفز الدولار إلى أكثر من ٦٠ ألف ليرة أي بقفزة حوالي ٢٠ ألفًا في أقل من أسبوعيْن؟
لكن إذا غابت العدالة فلا وجود لأجوبة على الأسئلة هذه، ورحم الله الشهداء الذين قُتلوا مرتين، ومات سرهم معهم لأن الأكيد أن الحقيقة في ضل قضاء مسيس لن تظهر، ورحم الله بلدًا اسمه لبنان يحتضر ولا من ينقذ.
*كاتبة سياسية لبنانية

Exit mobile version