د. عمار براهمية*
تستمر الجزائر في تحصين البيت الافريقي من تسلل الكيان المغتصب لارض فلسطين، وهذه المرة بالفصل النهائي في صفة المراقب التي سعى لها ساسة الكيان بكل الطرق المشبوهة، حتى بالتسلل والتدليس في التصاريح لتمرير حضور المتخفين وراء معاونيهم الذين لم يترددوا في فتح ابوابهم على مصرعيها لاحتضان مغتصبي الأراضي العربية ومساعدتهم في العلن ضد مستقبل القضايا العادلة وبما لا يخدم مصالح المنطقة، ليحدث كل هذا بعد عقود من تآمرهم السري مع أعداء الامة وليتضح في النهاية ان علاقاتهم كانت وطيدة ومنسقة حتى قبل تطبيعهم المفضوح،
لكن هيهات أن تمر هذه المحاولات في ظل وجود أبناء وأحفاد قادة التحرر وزعماء النضال الثوري في أفريقيا ضد الاستعمار وأذنابهم ممن يحملون بذور العدوان على غرار المخزن ومساعداته المشبوهة لدبلوماسيي الكيان من أجل حضور اشغال الدورة العادية 36 لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، لتعبر هذه المحاولة عن بؤس الوضع المهتز لهذا الكيان وما تعود عليه من تسلل وتزييف للحقائق دون اعتبار للقوانيين ولا للأعراف والمواثيق،
ليسجل تاريخ الدبلوماسية في العالم درس الطرد المخزي للمتسللين باسم الكيان من أشغال اجتماع رسمي للاتحاد الافريقي وأمام العالم الذي تابع عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي فيديو الطرد العلني لنائب مدير الشؤون الأفريقية بوزارة خارجية الكيان وأعضاء الوفد المرافق لها، هذه الواقعة لاقت رواجا كبيرا واستحسانا واسعا لدى الشعوب العربية وكل الأحرار في العالم، وجعلت المتفاعلين يثنون على دور الجزائر وجنوب افريقيا ودول افريقية أخرى أعطت درسا لكل من يحاول التلاعب بهيئات ومؤسسات الاتحاد الافريقي،
لتتأكد خيارات الجزائر الطوعية والثابتة في الدفاع عن القضايا العادلة دون تردد ودون تغيير في توجهاتها الرسمية المتناغمة والمنسجمة مع تطلعاتها الشعبية، وليستمر هذا التوجه الجزائري بلا تراجع عن مبادئها وقيمها الراسخة في مساندتها المطلقة واللامشروطة لحق الشعوب في التحرر، وعلى رأسها القضية الفسطينية، واخر المواقف المشرفة التي سيحفظها التاريخ للدبلوماسية الجزائريةمجهوداتها المشرفة والنبيلة ضد محاولات الكيان الرامية لتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني في الهيئات الاقليمية والدولية،
حيث اثمرت وتيرة التحركات الجزائرية دبلومسيا في الفضاء الافريقي بالتنسيق مع احرار القارة من دول عربية وغيرها من الدول الافريقية، على غرار تونس ومصر وجنوب إفريقيا، وكل ذلك لوضع حد للتسلل الواضح والمفضوح للكيان، والذي كان سعى جاهدا ليكون بصفة غير مستحقة وبوجود غير مرحب به في القارة السمراء، والهدف الواضح وراء ذلك أن ساسة الكيان يرون في هذه القارة قاعدة دعم دائم لفلسطين في الاجتمعات الأممية وفي جمعياتها المخصصة للقضايا الدولية،
والغريب ان ذلك تم بتواطئ كان بَطلُهُ المخزن، الذي لم يكتفي بالتطبيع المخزي، ولم يتوقف عند قبوله اطلاق وزراء للكيان تهديداتهم العلنية ومن ارض المغرب نحو أرض الشهداء، الامر الذي سجله التاريخ كسابقة عربية حدثت بكيفية علنية وبكل عدائية، وليصل الحد بالمخزن الى درجة الاجتهاد لصالح الكيان ليكون عضوا مراقبا في الاتحاد الافريقي، فهل هناك خذلان أكثر من هذا؟ ولماذا كل هذه الخدمات والاستقبالات والتسهيلات السريعة لمغتصبي الأرض الفلسطينة وقاتلي الاطفال ومرتكبي المجازر البشعة ضد الانسانية؟
لكن المواقف الثابتة لاحرار إفريقيا وعلى رأسهاالجزائر حالت دون إقرار هذا المخطط، ليفشل المتخاذلون بانتصار الدبلوماسية الجزائرية بمعية أحرار القارة الافريقية، بإقرار الإتحاد الإفريقي الطرد الفوري لممثل الكيان ورفض منح صفة المراقب، حيث سبق وأن شكل الاتحاد الأفريقي لجنة من 7 دول منها الجزائر وجنوب إفريقيا، التي أقرت إلغاء صفة المراقب وطوت الملف نهائيا، ولتنتصر فلسطين العربية بابقائها قضية مركزية ذات أولوية في المناسبات والمحافل الأقليمية والدولية، ما سيساعد على ضمان الحشد الداعم لحق الشعب الفلسطيني المشروع في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كما سيكون هذا الانتصاربمثابة درس قوي لمن ساوموا مع أعداء الشعب الفلسطيني وتفاضوا معه لمصالح دونية لا تغني ولا تفيد، وليسجل التاريخ عبره بأن الخزي والعار سيكون حتما حال كل خائن لقضايا الحق،
وليكون الرد واضحا على من فرحوا بمساعي الكيان في الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الافريقي، بأن الجزائر لهم بالمرصاد وهي تتعامل بكل جدية مع مختلف التهديدات المرتقبة في المنطقة ولها الجاهزية الدبلوماسية ومواقفها تلقى استجابة اقليمية ودولية لانها مبنية على أسس ومبادئ واضحة وعادلة،وليطمئن الجميع من قريب او بعيد بان الجزائر لن تتردد في دعم حق الشعوب في الاستقلال والحرية، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، وبقناعة مؤكدة بأن الزمان وإن طال أم قصر ستتحقق أمنية وحلم كل جزائري وكل عربي في رؤية الشعب الفلسطيني حر في بلاده وبمقداساته دون وصاية ولا انتقاص من مشروع دولة فلسطين العربية.
*كاتب جزائري
