حسن الوريث
أينما توجهت في شوارع عاصمتنا الحبيبة صنعاء وشوارع كل المدن اليمنية لا تكاد تجد رصيفاً واحداً غير محتل فكل الأرصفة تقريباً يحتلها إما أصحاب المحلات التجارية عن طريق إخراج بضائعهم إلى الرصيف أو عن طريق أصحاب البسطات الذين يحتلون الأرصفة عيني عينك أو عن طريق بعض أصحاب السيارات الذين جعلوا من الرصيف مواقف لسياراتهم وأخيرا من أصحاب الدراجات النارية الذين اتخذوا من الأرصفة طرقاً بديلة عند الازدحام الشديد في الشوارع بحيث أن المواطن لم يعد يجد طريقاً يمشي عليه على اعتبار الأرصفة مخصصة للمشاة .
سيدي الوالي..
هناك شيء غريب حولته السلطات المحلية من تهديد إلى فرصة كبيرة فهي سنت رسوم تحت مسمى ” رسوم شغل الرصيف” بحيث أنها استفادت من هذه الفوضى الكبيرة في الأرصفة بجني مبالغ كبيرة رغم أننا لا ندري هل هذه المبالغ كلها تدخل إلى حساب الدولة أم أنها تذهب إلى أماكن أخرى؟ وهذا يمكن أن يتم التحقق منه عبر الجهات المختصة وبحسبة بسيطة حيث يتم حساب الأرصفة التي يتم شغلها من قبل المواطنين وبالتالي كم من المبالغ يمكن أن تعود على الدولة جراء ذلك ؟ وهذا ليس موضوعنا الآن لأننا نتحدث عن موضوع احتلال الأرصفة وما تسببه من مشاكل على المواطنين وحياتهم .
سيدي الوالي..
بالتأكيد أننا كمواطنين نعاني كثيرا من هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل لافت وكبير وخاصة خلال الفترة الأخيرة حيث أصبح أصحاب المحلات التجارية يخرجون بضائعهم لبيعها في الأرصفة وبتخفيضات معينة لان الناس يسعون إلى الشراء أكثر عندما يسمعون عن تخفيضات حتى لو كانت وهمية مثلما يفعلها أصحاب تلك المحلات كما أن الأرصفة صارت مكاناً مفضلاً لأصحاب البوفيات الذين يخرجون الكراسي إلى الرصيف بحيث لا يمكن أن تجد اي بوفية في العاصمة صنعاء إلا ولديها كراسي في الرصيف وبعضها في الشارع الرئيسي إضافة إلى أن الكثير من أصحاب السيارات سواء الصغيرة أو المتوسطة والكبيرة يتخذون من الأرصفة مواقف لهم في تحد واضح للقوانين والقيم والأخلاقيات وكما تحدثنا بأن سائقي الدراجات النارية يمشون بدراجاتهم فوق الرصيف المخصص للمشاة وهكذا صارت كل أرصفتنا محتلة احتلالاً حقيقياً على مرأى ومسمع من الأجهزة المختصة التي ربما تشجع الناس على احتلال الرصيف لتجني الكثير من الأموال نظير ذلك .
سيدي الوالي..
كانت هذه هي المشاهدات التي نراها يومياً في شوارع كافة المدن اليمنية ونامل بأن تقوم الأجهزة المختصة بدراسة الحالة ووضع الحلول المناسبة لإجلاء الرصيف من الاحتلال ليشعر المواطن بالأمن والآمان وبالتأكيد أننا لا نريد قطع أرزاق أحد لكن عملية التنظيم للأرصفة بحيث تعود إلى ما خصصت له كأماكن للمشاة فقط ويتم تحديد أسواق معينة لهؤلاء الذين جعلوا من الأرصفة أسواقاً ومواقف لهم فهل يمكن أن تقوم السلطات المحلية بدورها وواجبها وتعمل على تحقيق بعض هذه الأمنيات للمواطنين والقضاء على ظاهرة من الظواهر المزعجة والمقلقة للناس أم أننا كمواطنين يجب أن نتوجه إلى الأمم المتحدة لدعوتها لتنفذ مشروع رصيف هوائي للمواطنين بدلاً عن الرصيف العادي الذي تم احتلاله وسط صمت المسئولين الذين اكتفوا بتحقيق فائدة من هذا الاحتلال ؟ وهل هناك من يحاسب المقصرين في أعمالهم وتعذيب المواطنين؟ وهل نحن في زمن الانفلات والفوضى التي بلا شك أنها ليست في مصلحة بناء الدولة الحقيقية التي ينشدها الجميع وربما اننا بهذا الوضع ابعد ما نكون عنها وما نسمعه عن رؤية وطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة مجرد فنكوش وضحك على الناس في الاعلام ؟ فهل وصلت الرسالة سيدي الوالي أم أن الأمر سيبقى كما هو عليه.. رصيف محتل برعاية رسمية وبرسوم شغل الرصيف ودولة فنكوشية وليذهب الشعب إلى الجحيم ؟.
