اليمن الحر الأخباري

رسالة إلى الوالي .. حوالات مخفية وفضيحة بنك ..

حسن الوريث

اخذت قضية الحوالات التي وصفت بأنها منسية حيزا كبيرا من حوارات ونقاشات أغلب اليمنيين وحيزا لاباس به من وقتهم وحتى ان البعض حولها إلى سخرية ونكات تداولت على نطاق واسع وربطها البعض بالمرتبات التي قيل انها منسية مثلها مثل تلك الحوالات ولكننا قبل أن ندخل في الموضوع لابد أن نطلق الوصف الصحيح على تلك الحوالات وعدم الانسياق أو الانجرار وراء الذين وصفوها بالمنسية ولكنها في حقيقة الأمر مخفية وليست منسية لان هناك فرق بينهما ويجب علينا أن لاننساق بعدهم.
سيدي الوالي ���..
طبعا ماجعلني أتحدث عن هذا الموضوع واطرقه موقف حصل امامي لزميلين عزيزين الأول كان لديه حوالة بالريال السعودي وعبثا حاول ان يستلمها بنفس العملة لان كل محلات الصرافة أبلغوه أنه لا يمكن أن يستلمها إلا بالريال اليمني واذا اراد بعد ذلك فعليه أن يشتري العملة الأجنبية من السوق وهذا أمر غريب جدا فما يفترض أن يتم تسليمه المبلغ بنفس العملة اما الموقف الآخر فهو ان احد الزملاء لديه مبلغ بسيط بالدولار الأمريكي وأراد أن يصرفه بالريال اليمني وكل المحلات وحتى الصرافين في السوق السوداء يساومونه على الشراء بمبلغ اقل من القيمة لانه دولار ابيض وليس اخضر رغم توجيهات البنك المركزي بأن كلاهما بنفس المبلغ ولكن يبدو فعلا ان البنك صار مجرد هيكل لا حول ولا قوة له ولم يعد أحد يخشاه وهذا ما يجعل هذه المشاكل تتفاقم وتزداد وتصل إلى تغول كبير للصرافين ومحلات الصرافة والسوق السوداء .. وبالعودة إلى تلك الحوالات فقد كشفت هذه الفضيحة عن امور عدة اهمها عجز البنك المركزي عن القيام بدوره المفترض في الرقابة على الوضع المصرفي والمالي في البلاد ووقوفه موقف المتفرج مما جرى ويجري وثانيها هو الفوضى في سوق الصرافة التي تم تسليمها للصرافين ‘ باردة مبردة” و”سداح مداخ” كما يقال ليعبثوا بها كما يشاؤون وكيفما يريدون اما ثالثها فهو عجز البنوك اليمنية �����التي صارت على الهامش بل انها فقط مجرد امين صندوق تعيس ولم يعد لها ذلك الدور التنموي والاقتصادي بل بحث عن أقراض الناس والحصول على فوائد ضئيلة بل انها رضيت لنفسها بذلك وتتمثل نقطة أخرى في عجز بعض مؤسسات الدولة والحكومة أو افشالها كالبريد وغيره عن دورهم وهذا موضوع رسالة قادمة .. وهناك نقطة مهمة لابد أن نذكرها هنا وتتمثل في ان الناس هنا بسطاء مازالوا لم يستوعبوا ذلك التطور الهائل في مجال الصرافة وهذا ما جعلهم لقمة سائغة لدى البعض من أصحاب الضمائر الميتة.
سيدي الوالي..
كنا نتوقع رد فعل قوي من البنك المركزي اليمني الذي يعتبر بنك البنوك لكن وكما يقال تمخض الجبل فولد فأرا وخرج بذلك البيان الهزيل الذي زاد المشكلة تعقيدا ولم يحلها وربما أنه فتح الباب أمام استمرار المشكلة والتي قد تتحول إلى ظاهرة يصعب القضاء عليها وهي عادتنا هنا في هذه البلاد ان نتفرج على أي مشكلة يكون حلها سهلا إلى أن تصبح ظاهرة تكلفنا الوقت والجهد والمال وربما حياة الناس والأمثلة على ذلك كثيرة جدا .. والتساؤلات التي نضعها هنا .. اين كان البنك المركزي وقطاع الرقابة فيه من دكاكين الصرافة والتي صارت كغثاء السيل إلى درجة أنه صار بين كل صراف وصراف صراف والتراخيص تصدر من البنك المركزي اليمني لكل من هب ودب دون شروط أو معايير حقيقية والمهم في الأمر مبلغ الضمان ورسوم الترخيص ؟ وهل فعلا توجد معايير وشروط لدى البنك لمحلات الصرافة ؟ وهل هذه المحلات مرتبطة بشبكة مع البنك المركزي أو على الأقل نظام رقابي قوي يجعل أي شخص أو جهة يخاف من المخالفة؟ وهل لدينا قانون يحكم عمل الصرافين ومحلات الصرافة أم أن الموضوع خاضع للمزاجية وامور اخرى ؟ وهل يمكن أن يكون هناك عمل توعوي قوي للناس كي يعرفوا كيف يتعاملوا مع امور الحوالات والتعامل مع الصرافين ومحلات الصرافة؟ وهل يمكن أن تعاد الثقة للبنوك بدلا من الصرافين وعبثهم وان يتم وضع رؤية جديدة لعمل البنوك لتقوم بدورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ؟ وهل يمكن أن نسمع عن إجراء تحقيق شفاف وقوي حول قضية أو فضيحة الحوالات المخفية وكيف اختفت وكيف استخدمت أموالها على مدى كل تلك السنوات ومن استفاد منها ومن ثم محاسبة كل الذين تورطوا في هذا الأمر واستعادة أموال الشعب ومحاسبة مسئولي البنك المركزي المقصرين أم أنهم فوق القانون والمحاسبة لا تسري عليهم بل على المساكين ؟ وهل سيقيد الموضوع ضد �����مجهول كالعادة ؟.. فهل وصلت الرسالة سيدي الوالي ؟ نأمل ذلك .

Exit mobile version