بقلم / فيصل مكرم*
▪︎عشية دخول العام الثاني من الحرب الروسية على أوكرانيا زار الرئيس الأمريكي كييف، وأفرط بايدن في احتضان الرئيس الأوكراني زيلينسكي كتعبير عن تضامنه ودعمه وحرصه على هزيمة روسيا وانتصار أوكرانيا، وفي اليوم التالي تابع العالم خطابين للرئيسين الأمريكي بايدن والروسي بوتين غلبت عليهما لهجة التصعيد والتهديد والوعيد وكأن الحرب باتت عمليًا بين حلف النيتو بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا التي كانت السبب الوحيد لبقاء الحلف بعد انتهاء الحرب الباردة والهدف إخضاع موسكو بشكل كامل، ثم صعدت الصين على واجهة المشهد كقوة اقتصادية وعسكرية كبرى ليصبحا معًا (روسيا والصين) أكبر تهديد للنظام العالمي وحلف النيتو وشركاء واشنطن في العالم.
▪︎خطابا الرئيسين بوتين وبايدن أكدا عمليًا بأن الحرب في أوكرانيا أصبحت حربًا عالمية مصغرة داخل حدود أوكرانيا حتى الآن وبعد اتهام واشنطن للصين وإيران بمد موسكو بالسلاح والذخيرة والمسيّرات والمال -ليبقى التصعيد قائمًا- فقد قال بوتين: إن الجيش الروسي يواجه حلف النيتو في أوكرانيا وكرر أن هذه الحرب هي مسألة وجودية لروسيا، ولا بد أن تنتصر روسيا وتحقق أهدافها في أوكرانيا قبل أي حديث عن مفاوضات سلام، وأعلن الخروج من معاهدة نشر الصواريخ النووية مع واشنطن والغرب، وأشار إلى سعي موسكو لإيجاد نظام عالمي متعدد الأقطاب كهدف استراتيجي وهو ما يثير قلق أوروبا أولًا من أن تتحول الحرب الصغرى إلى حرب عالمية كبرى تلحق الدمار بالقارة الأقوى اقتصاديًا وصناعيًا، وقد تصبح تهديدًا بفناء البشرية إذا ما تحولت الحرب في أوكرانيا إلى حرب عالمية كبرى وحينها لن يكون هناك منتصر ولا مهزوم على عكس ما انتهت إليه في عامها الأول من الحرب، حيث لم تُهزم روسيا بسلاح النيتو وعقوبات الغرب، ولم تعلن كييف استسلامها أو خضوعها لشروط موسكو بل تمكنت من ردع الجيش الروسي وأرغمته على التراجع والانسحاب من مناطق كان سيطر عليها في الأسابيع والشهور الأولى من اندلاع المعارك.
▪︎وحتى مجلس الأمن الدولي عجز عن أي تحرك دبلوماسي أممي أو تشكيل أدوات ضغط دولية حقيقية لجهة وقف الحرب في أوكرانيا وأثبت أنه ينجح فقط حين يمنح مبررات التغاضي عن ضرب الدول الكبرى للدول الصغيرة، وبما يتفق ومصالحها وإن كانت على حساب الشعوب الفقيرة، وبالتالي فإن استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا بكل ما تستنزفه من تكاليف مادية وبشرية وعسكرية باهظة لابد وأنها تخبئ الكثير من المفاجآت وربما خيارات كارثية، ولعل الرئيس بايدن رفع سقف خطابه في بولندا حتى لا تكون هناك خيارات أوروبية غير ملتزمة بأجندة البيت الأبيض، وحين زار زيلينسكي مقر الاتحاد الأوروبي اعتبر المسؤولون فيه بأن أوكرانيا تخوض حربًا من أجل أوروبا وليس فقط لتحرير أوكرانيا، وهذا التزام واضح بما ستؤول إليه التطورات المُقبلة، وبما يحيط بها من تعقيدات وتبعات ارتدادية على استقرار العالم خاصة أن موسكو تقول بأنها ستذهب بعيدًا في حربها إذا ما توجّب عليها حماية أمنها ووجودها وترى فيما يطرحه زيلينسكي من بنود للتفاوض مع موسكو ما هي إلا إملاءات أمريكية غير مقبولة، فيما تقول واشنطن والدول الأوروبية عن الوساطة الصينية لوقف الحرب بأنها محل شك، ولا ثقةَ في بكين تجعل منها وسيطًا مقبولًا، ما يعني أن هذه الحرب إذا ما استمرت لعام آخر دون تغليب العقل وارتفاع أصوات السلام، فلن يكون مآلها كعامها الأول وعلى العالم أن يتوقع مفاجآت جنونية قد تذهب بعيدًا ولا تتوقف عند محطات ارتدادية قد تسمح لخيارات السلام العبور من خلالها وهو ما يتمناه دعاة السلام والخائفون من وحشية الحرب على مختلف الصُعد.
*نقلا عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram
خيارات كارثية!!
