اليمن الحر الأخباري

حُوّارة وأريحا تنسفان مخرجات اجتماع العقبة بالنار!

د. محمد بكر*
في الوقت الذي كان فيه المجتمعون في العقبة يخطّون الحروف الأولى لما سمي اتفاقاً فلسطينياً إسرائيلياً، لجهة وقف الإجراءات الأحادية بين الجانبين لمدة ستة أشهر ، كانت الأيادي الإسرائيلية نفسها تمحي كُل ما كُتب وعلى لسان المسؤولين الاسرائيليين أنفسهم، بأنه لا تغيير على وتيرة الاستيطان وأعمال الجيش في الضفة، وكعادته كان ايتمار بن غفير الأشد مكثاً بالعهود عندما أعلن بمفردات “الوقاحة الفريدة ” أن ماحدث في الاردن يبقى في الاردن .
أنصار بن غفير ومؤيدوا الحكومة الصهيونية المتطرفة سارعوا لتطبيق حقد مسؤوليهم بصورة ممنهجة على الأرض، إذ مارسوا أبشع الاعتداءات على الفلسطينيين وبتغطية من الشرطة والجيش، وأحرقوا سيارات ومنازل الفلسطينيين في بلدة حُوّارة، في مشهد لا يشي الا عن حالة الهمجية والعربدة، ولتأكيد أن اتفاق العقبة لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به في ميزان المستوطنين وحكومة نتنياهو .
في كل مرة ينحو فيها المشهد الفلسطيني لتسوياتٍ أو هُدنٍ أو اتفاقاتٍ سياسية ، يكون الرد الفلسطيني حاضراً قوياً مزلزلاً، يخطّه أبناء الشعب الفلسطيني بإرادتهم وانتمائهم وعلاقتهم الفريدة بالتراب الفلسطيني، يوجهون رسائل النار ويعيدون الكباش لمربعه الأول، وهو مافعله أبناء أريحا بثلاث عمليات إطلاق نار أصابت إحداها مستوطناً بجروح بالغة، ودفعت كيان الاحتلال للاستنفار وإغلاق مداخل ومخارج المدينة، وكذلك فعل أبناء بلدة حُوارة التابعة لنابلس تلك البلدة الصغيرة بمساحتها وعدد سكانها، الكبيرة بأفعال شبابها وأطفالها ، من خلال المواجهات المستمرة مع كيان الاحتلال ومستوطنيه .
لا نعرف كيف انجرّت السلطة لمثل هكذا اتفاق وهي التي تدرك أن الاحتلال لن يفي بالعهد ولاسيما في ظل الحكومة الحالية ، وهي أي السلطة من رفعت الصوت عالياً في الفترة السابقة في المجالس الدولية ومحكمة الجنايات احتجاجاً على الممارسات الصهيونية ، واليوم تذهب لمثل هكذا اجتماع فتُطعن وتطعن .
حكومة نتنياهو الحالية بممارساتها وعربدتها، هي تهيئ كل أسباب وعوامل انفجار الضفة الغربية من حيث تدري أو لاتدري ، وقد كان زعيم المعارضة يائير لابيد محقاً عندما قال أن حكومة نتنياهو تشكل خطراً على أمن إسرائيل .
*كاتب واعلامي فلسطيني

Exit mobile version