عميرة أيسر*
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لبناء نظام عالمي جديد موحد تكون القدس عاصمته السّياسية ضمن نطاق إسرائيل الكبرى الممتدة من الفرات لنهر النيل تنفيذاً لبروتوكولات حكماء صهيون، وتعاليم الكتب الدينية التلمودية القديمة، نظام يقوم على فكرة توحيد جميع الأديان السماوية في بوتقة دين عالمي شامل لجميع البشر يلغي كل المعتقدات الدينية، والاختلافات المذهبية والفكرية والثقافية والهوياتية الحضارية الموجودة داخلها، وقد بدأ تنفيذ هذا المخطط منذ نهاية حقبة الحرب الباردة، وانطلاق مؤتمرات حوار الأديان وتقارب الثقافات والحضارات الذي لم يكن سوى تمهيداً لهذا الدين القائم على فكرة الانتخاب الطبيعي الدرويني، وإلغاء فكرة الخلق وكذا حقيقة أن هناك خالقاً لهذا الكون ومتحكماً في مصائر الخلائق أجمعين، ولتّرويج لهذا المفهوم الالحادي المادي يجب ايهام البشر بأنهم بحاجة لحكومة عالمية موحدة تراعي شؤونهم وبالتالي إلغاء فكرة الهوية الوطنية، وفكرة الدولة القطرية التي كانت من أهم مخرجات نظام واستفاليا سنة 1648م، ولتنفيذ هذا المخطط الشيطاني لابد من خلق تحدي جديد للبشرية لم تكن لتتوقع حدوثه يؤدي لتوحيد جميع جيوشها تحت القيادة الأمريكية لذلك لجأت الاستخبارات الأمريكية لتّرويج وبكثافة لفكرة الغزو الفضائي، وبأن هناك كائنات فضائية من خارج الغلاف الجوي للأرض تسعى لإبادتنا والسيطرة على ثرواتها، وذلك من خلال برامج وأفلام الخيال العلمي في حقبة الخمسينيات من القرن المنصرم، وهي الفترة التي استطاعت فيها الاستخبارات الأمريكية الاستيلاء على العديد من النماذج والمخطوطات لطائرات متطورة جداً على شكل صحون طائرة عرفت اختصاراً UFOكان يمتلكها الجيش الألماني في عهد أدولف هتلر، وهناك العديد من الصور والأدلة التي تثبت ذلك بالإضافة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات المطورة من قبل علماء الصواريخ الألمان قبل سقوط ألمانيا النازية بيد الحلفاء، وتخيير الجيش الأمريكي لهؤلاء العلماء بين العمل لصالح الحكومة الأمريكية أو اعدامهم بتهمة الانتماء للنازية، فما كان من هؤلاء الاّ الرضوخ للإملاءات الأمريكية حيث تم نقلهم لواشنطن وأعطيت لهم الجنسية وأصبحوا مواطنين أمريكيين مسخرين لخدمة المشاريع العسكرية والبحثية لبلاد العم سام، خاصة بعد أن تأكدت القيادة العسكرية بأن أدولف هتلر كان يخطط لإحراق البلاد عن طريق استخدام سلاح فضائي ضخم عبارة عن مرآة عاكسة لأشعة الشمس تستطيع إحراق مدن بأكملها، كما جاء في مقال نشر في مجلة ” لايف” الأمريكية سنة 1945م بعنوان ” كيف يخطط علماء نازيون جدياً لاستخدام قمر صناعي كسلاح للهجوم”. كما ذكر موقع Sputnik، بتاريخ 16فيفري/شباط 2018م، في مقال بعنوان ( هتلر كان سيحرق أمريكا بهذا ” السلاح الفضائي”).
وبغض النظر عن صحة المعلومات حول علاقة الزعيم النازي هتلر بسكان جوف الأرض، و حول حقيقة صحة نظرية الأرض المجوفة، فإن الأكيد هو أن العلماء الألمان في تلك الفترة كان لهم الدور الأكبر في تطوير طائرات اليوفو الذي تعمل عن طريق طاقة فورتيكس، والموجودة في المنطقة 51 المحظورة و العالية الحماية وتقع في صحراء نيفادا، وممنوع على الصحفيين تصويرها أو الاقتراب منها، ولا يمكن إلا لكبار قادة البنتاغون والبيت الأبيض دخولها نظراً لما تحويه من أسرار تخص الأمن القومي الأمريكي، وبالرغم من كل الضغوطات التي مارستها العديد من منظمات المجتمع المدني وحتى أعضاء من الكونغرس الأمريكي على قادة البيت الأبيض من أجل السماح لهم بزيارة تلك المنطقة، الاّ أن كل تلك المحاولات قد باءت بالفشل، فالولايات المتحدة الأمريكية ومنذ عهد الرئيس رونالد ريغان قد نفت مراراً وتكراراً وجود تلك المنطقة لغاية مجيء الرئيس باراك أوباما، فهذه المنطقة من صحراء نيفادا والتي تغطي أكثر من 2.9 مليون فدان، تمثل حسب الجيش الأمريكي مضماراً واقعياً ومتعدد لإجراء اختبارات وتدريبات، حسب الكاتبة الأمريكية أني جاكوبسن التي كتبت تأريخاً للمنطقة 51في حديثها لقناة BBCالبريطانية، فإن الموقع يضم بعضاً من أحدث برامج التجسس عالمياً، وأضافت بأنه منذ أوائل الخمسينات و CAIتشغّل مكتباً للأجسام المجهولة بغرض تقصي مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة في سماء نيفادا، وعندما شاهد الناس لأول مرة طائرة التجسس يو-2-وهي تحلق لم يكونوا يعرفوا ما يشاهدونه، لقد استخدمت CAI هذا التشوش لمصلحتها عبر الترويج لخرافة الكائنات الفضائية. كما ذكر موقع BBC NEWSعربي بتاريخ 20سبتمبر/ أيلول 2019م، في مقال بعنوان (ماذا يحدث داخل القاعدة الأمريكية السرية التي يريد ناشطون اقتحامها).
وبالتالي فما يحدث حالياً ليس سوى محاولة أمريكية لترسيخ فكرة وجود كائنات فضائية تحاول غزونا ثم سيظهر لاحقاً بعد معارك مزيفة بين الجيش الأمريكي، وهؤلاء الغزاة المفترضين الذين ليسوا سوى قوات عسكرية أمريكية تم تدريبها على قيادة طائرات اليوفو و يستخدمون تكنولوجيا سرية ومعقدة، ثم بعد ذلك سيتم إظهار هؤلاء الغزاة بمظهر الأبطال وبأنهم المنقذون للأرض من كل الحروب والنزاعات والأزمات التي تغرق فيها، وبأنهم هم أجداد البشر الأوائل الذين عرفوا في الحضارة السومرية القديمة بالأنوناكي، اعتماداً على كتابات وأبحاث الكاتب الأمريكي زكريا سيتشن المعروف بأنه من أنصار نظرية نسبة الحياة على سطح الأرض للكائنات الفضائية وهذا ما ذكرته بالتفصيل في كتابه المثير للجدل ” كتاب انكي المفقود”.
وهذا ما اعتمدت عليه وكالة المخابرات الأمريكية من أجل الترويج لهذه النظريات التي فندها الكثير من علماء الأثار المرموقين، وبالتالي فإن كل ما نراه حالياً في الإعلام ليس سوى مقدمة لما يحضرون له، فكل هذه الحروب والمجاعات والأزمات الاقتصادية المفتعلة والمخطط لها بدقة، تخدم هذه الرؤية الأمريكية الماسونية لترسيخ فكرة وجود الكائنات الفضائية خالقة البشر، فبعد أن فشلت واشنطن في السيطرة على دول كبرى كروسيا والصين وإخضاعها، لجأت لتنفيذ أحد مخططاتها الخبيثة التي صيغت في مراكز أبحاث ودراسات متخصصة، لأنه من المستحيل علمياً ونظرياً تواجد كائنات فضائية دون استطاعت أجهزة الاستخبارات العالمية رصدها طوال هذه السنوات، وخاصة في الدول الكبرى التي تمتلك وتستعمل أفضل أجهزة التنصت والتجسس والاستشعار، وتعتمد على منظومات عسكرية متطورة تستعمل أحدث أنواع الأقمار الاصطناعية العالية الدقة، بالإضافة لذلك فإنه وباعتراف وزيرة الخارجية في عهد اوباما هيلاري كلنتون فإن الولايات المتحدة الأمريكية وبكل ما تمتلكه من تكنولوجيا قد عجزت عن اختراق القبة الزجاجية كما سمتها التي تحيط بالغلاف الجوي للأرض، والشيء المؤكد بأن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا التي لطالما اتهمها دونالد ترامب و اليون ماسك بالكذب وتغليط الرأي العام الأمريكي جزء من هذا المخطط الماسوني الهادف لإعادة بسط سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات دول وشعوب العالم، وذلك بعد أن فقدت السيطرة حتى على أقرب حلفاءها الموثوقين في الأونة الأخيرة.
*كاتب جزائري
هل بدأت امريكا في تنفيذ مخطّط الغزو الفضائي المزيّف؟
