د.أحمد صالح البطاينة*
نعم خاب أمل هذه العصابة ولكن كيف؟!
أولاً : بصفتهم الحكومية وبفضل التطرف العنصري الرسمي الذي توجته تصريحاتهم وأفعالهم، أصبح على الصعيد الدولي وجه اسرائيل البشع أكثر وضوحاً من ناحية، ومن ناحية ثانية اكتسبت عدالة القضية الفلسطينية مزيداً من الحضور، والمقاومة الفلسطينية مزيداً من الشرعية في مقاومة هذا الاحتلال الاستيطاني العنصري، وقد تجسد ذلك في توالي الإدانات الدولية الشديدة لتصريحات وأفعال ثنائي نتنياهو البغيض على أرض الواقع.
ثانياً: لقد كشف هذا الثنائي البغيض لعبة ” النتن ياهو” القذرة، فقد حاول أن يبدو بالرغم من على ما هو عليه من صهيونية بغيضة، وحقد على كل ما هو فلسطيني وعربي كأنه حمامة سلام مقارنة بهما، ولكنه أكثر منهما تطرفاً وعنصرية، فهو يجتمع دائماً بالمطبعين العرب فوق الطاولة والمطبعين تحت الطاولة وعلى رأسهم حصان طروادة عباس وفرسان سلطته، بهدف مساعدته على ما يسمى بتهدئة الأوضاع تحت الاحتلال من ناحية، ومن ناحية ثانية يُسلط ثنائيه البغيض ومستوطنيهم الإرهابيين لينفذوا ما يريد من مجازر وأعمال إجرامية، الأمر الذي يُثبت بأنه الوجه الآخر لثنائيه الشرس، وليس كما يُقال أنه مجبر للخضوع لهما للحفاظ على حكومته، فبعد كل اجتماعاته وخاصة الأخيرة سواء في عمان والعقبة تُصعد اسرائيل إرهابها بكل الوسائل لكل ما يمت للوجود الفلسطيني على أرضه.
ثالثاً: لقد أثبتت عصابة نتنياهو الحكومية بما لا يدع مجالاً للشك بأن حكومات اسرائيل لا يمكن أن تلتزم بأي اتفاق أو تفاهمات، فتصريحات نتنياهو عقب كل اجتماعاته المذكورة، وخاصة حول الاستيطان وعدم شجبه لمستوطنيه المجرمين لما فعلوه في بلدة حوارة، وتصريحات ثنائيه البغيض بشأن ما جرى في العقبة وحوارة، لم تُبق أي عذر مهما كان للسلطة الفلسطينية، ولا لأي نظام عربي عقد سلاماً مع اسرائيل أو طبع معها أن يعقد اجتماعات أخرى مع الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي لا مبرر لذهابهم إلى الاجتماع المقبل المقرر في شرم الشيخ، وإذا حدث العكس فلا يمكن أن يوصف ذلك إلا بالرضوخ لإرادة اسرائيل وكفيلتها الولايات المتحدة.
رابعاً: صحيح أنه وكما ذكرنا آنفاً أن التصريحات والأفعال الرسمية لحكومة اسرائيل قوبلت بالإدانات الشديدة على الصعيد الدولي، ولكن مبعث إدانة الولايات المتحدة على وجه الخصوص لم تكن من أجل عيون الفلسطينيين، بقدر ما كانت مجرد عتب على الحكومة الإسرائيلية لإحراجها بصفتها الصديق المخلص لاسرائيل، ولأنها أفشلت ضمانتها لمقررات العقبة، بالرغم من أنها جاءت لمصلحة اسرائيل وخاصة أن هذه القرارات طلبت وقف الاستيطان لفترة زمنية محددة، وهو ما أوحى بشرعية ما سبق من استيطان الذي يناقض قرارات الشرعية الدولية، ويقف حجر عثرة كأداء أمام تحقيق حل الدولتين الذي تدعي الولايات المتحدة أنها تؤيده، الأمر الذي يؤكد أن الولايات المتحدة بمختلف إداراتها لن تُساوم على مصالح اسرائيل قيد أنملة مهما أحرجتها إسرائيل بتجاوزاتها غير المسبوقة لكل القوانين الدولية والأعراف إلإنسانية، ولن تفعل أي شيء سواء لكبح جماح اسرائيل على أي صعيد في ساحة الصراع، أو بوقف الاستيطان أو على صعيد تحقيق أي حل يُعيد للفلسطينيين حقوقهم، أو حتى بعضها، أو أي أمل في أي حل سوى على حساب القضية الفلسطينية. وهذا ما بدا جلياً من مقررات العقبة التي كان هدف الولايات المتحدة الرئيس منها إعادة انتاج دور السلطة الفلسطينية وتعزيز دورها في ملاحقة وقمع المقاومة الفلسطينية، وهو ما بدت ملامحه في تصريحات محافظ نابلس التي عبر فيها عن انزعاجه من مواصلة مجموعات “عرين الأسود” مقاومتها للإحتلال، وقوبلت بالإستنكار الشديد من قبل الشعب الفلسطيني، وما أعقب ذلك من صدور لبيان عن حركة “فتح” حذ رفيه من المساس بالمحافظ.
وأخيراً لقد أبدع الشعب الفلسطيني في تطوير مقاومتة للإحتلال الإسرائيلي شكلاً جديداً للمقاومة عابراً لكل فصائل المقاومة الفلسطينية، ولم تستطع السلطة الفلسطينية أن تحتويها، ولا تدري اسرائيل ماذا تفعل للقضاءعلى جذوة هذه المقاومة المشتعلة، بعد أن فشلت رغم كل وسائل إرهابها على وأدها، وباستنجادها بالسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة وحلفائها لعودة ما يسمى بالتهدئة تحت الإحتلال لاستمرار استيطانها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني دون كلفة تردعه تجعل اسرائيل تفكر في تغيير مقاربتها وسياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، أوعلى الأقل تفكر في حل الدولتين كضرورة. ولن تنطلي على الشعب الفلسطيني بمختلف فصائل مقاومته وعرين أسوده كل المحاولات البائسة لاجتثاث المقاومة، وسوف تتصاعد هذه المقاومة ويبقى الأسود رغم أنف السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة وحلفائها شوكة كأداء في حلق اسرائيل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
*كاتب وباحث أردني
نتنياهو وعصابته.. هل تحقق ما يتمنونه فعلا؟
