اليمن الحر الأخباري

العصفورة الذكية (84) .. هيئة الزواج بين مشاريع العاملين والمجانين والمشردين والمتسولين..

حسن الوريث

جاءت صديقتنا العصفورة بعد غياب طويل كانت خلالها في اجازة اختيارية وفور عودتها كان في استقبالها الأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة للترحيب بها بعد هذا الغياب لكنها بادرتهم بسؤالها عني وعن صحتي عقب الحادث المروري فاخبروها انني بخير ولله الحمد اطمانت وكان تعليقها ان المشهد المروري في اليمن هو الأسوأ على مستوى العالم وانه بحاجة إلى إعادة النظر فيه ووضع المعالجات التي تنطلق من رؤية علمية متكاملة وليس تهبيش في تهبيش كما يحصل الآن حيث صارت القضية المرورية مجرد جباية على حساب أرواح الناس وممتلكاتهم.
قالت صديقتنا العصفورة.. اليوم عندنا موضوع مهم جدا ولابد من الحديث عنه ووضع النقاط على الحروف.. قلت لها انا والاصدقاء الصغار.. خيرا ياصديقتنا الذكية ماهو الموضوع ؟.. قالت صديقتنا العصفورة.. ليس خيرا فما سنتحدث عنه اليوم يدمي القلب في ظل غياب الدولة والحكومة بكامل أجهزتها .. فقد شاهدت وانا في طريقي اليكم مشهد مؤلم لفتاة عمرها ١٤ سنة تسير بصعوبة بل انها تزحف في الأرض زحفا حيث احدى رجليها متورمة والأخرى قصيرة وهي تبكي وتعاني الأمرين وتسأل الناس أن يعطوها .. قلت لها انا والأصدقاء الصغار.. هذه الحالة ليست الوحيدة فهناك آلاف المعاقين وعشرات آلاف المشردين ومئات آلاف المتسولين وعشرات آلاف المجانين وعشرات آلاف العجزة ومئات الاف من أطفال الشوارع وكلهم غابت عن نظر الدولة والحكومة التي تدفن رأسها في الرمال كالنعامة .
قالت صديقتنا العصفورة .. من هي الجهة المسئولة بشكل مباشر على رعاية هذه الفئات ؟.. قلنا لها .. هناك هيئة تم إنشاؤها لتتكفل برعاية هذه الشرائح والفئات لكنها انحرفت عن مهمتها إلى اعمال أخرى غير مجدية وليس لها اي فائدة تذكر .. قالت صديقتنا العصفورة.. هل تقصدون هيئة الزكاة ؟ .. قلنا لها نعم ولكننا اطلقنا عليها مسمى هيئة الزواح ليتناسب مع عملها ومهمتها التي اقتصرت على صرف مليارات الريالات لمشاريع زواج وتركت كل هؤلاء في الشوارع رغم أنهم أولى من اي شيء آخر.. قالت صديقتنا العصفورة.. كارثة أن تنعكس الأولويات وان تهرب الحكومة والدولة وهيئاتها عن مسئولياتها تجاه الناس وخاصة هذه الفئات الضعيفة التي هي أحوج ما تكون إلى الرعاية والاهتمام .. قلنا لها ياصديقتنا العصفورة هذه هي مشكلتنا بل إنها ام المشاكل ولكن هناك ما يسمى ام الكوارث وهو عملية اختيار المسئولين ليس انطلاقا من معايير وأسس سليمة وصحيحة بل من معايير الولاء والقرابة بغض النظر عن الكفاءة وأول مثل على سوء الاختيار هو مسئولي هيئة الزواج ابتداء من رئيسها فخامة الشيخ المغرور وبقية الطاقم الذي أدى إلى كل هذا العجز والفشل في إدارة الهيئة .
قالت صديقتنا العصفورة.. هل تعرفون يا اصدقائي الاعزاء أن هذه الهيئة التي تقدر ايراداتها بالمليارات لو كان لديها مسئولين أكفاء لكانت كل مشاريعها في محلها ولكانت شوارعنا خالية من المتسولين والمجانين والمشردين والمعاقين وكل تلك الفئات الضعيفة التي تعود مسئولية رعايتها إلى هذه الهيئة لكنهم فقط يبحثون عن مصرف واحد فقط وهو مصرف العاملين عليها وساخبركم بهذا السر .. هل تعلمون ان فخامة الشيخ رئيس الهيئة يبحث فقط عن مصرف العاملين والذي بلغ هذا العام أكثر من ستة عشر مليار ريال وساخبركم بشيء آخر أنه اشترط أن تكون نفقات ومرتبات ومصروفات الهيئة من خارج هذا المبلغ اي مليارات أخرى بمعنى أن الهيئة تاخذ النصيب الأكبر من الإيرادات يليها مصرف الزواج اما البقية لهم الله .
قلنا لها ياصديقتنا العصفورة.. فعلا هذا الكلام يدمي القلب أن تنحرف هذه الهيئة عن مهمتها إلى البحث عن حقوق العاملين وتترك حقوق بقية الفئات من أبناء الشعب اليمني المظلوم مرتين مرة من العدوان الخارجي ومرة من هؤلاء المسئولين .
قالت صديقتنا العصفورة..
يقال “اذا عرف السبب بطل العجب” ونحن عرفنا سبب عدم قيام الهيئة بواجبها تجاه المواطن المظلوم والمغلوب على أمره فكما يقال أيضا “فتش عن الإدارة ” ونحن لدينا إدارة سيئة ومسئولين فاشلين وعاجزين ومغرورين لذا فلا يجب أن نستغرب أن نرى ملايين الناس من المتسولين والمعاقين والمشردين والمجانين والأطفال والعجزة في الشوارع لا بواكي لهم حتى من يفترض أن يرعاهم يبحثون عن رعاية أنفسهم لاغير.. قلنا لها ياصديقتنا العصفورة ماساة فوق ماساة ما يحدث في بلادنا والكارثة أن مسئولينا الكبار يوزعون الشهادات الكاذبة على الفاشلين والعاجزين والفاسدين ويفتحون لهم أبوابهم ويفرشون لهم السجاد الأحمر كما أن من الكوارث الكبيرة أن كل فاشل وعاجز استأجر له مجموعة من المطبلين الذين يصورونهم ابطالا فاتحين ويزورون الوقائع في المواقع والقنوات ولو على حساب المهنية والأخلاق والقيم .
قالت صديقتنا العصفورة ونحن معها .. هل يمكن أن تتغير الأمور ويكون اختيار المسئولين وفقا لمعايير الكفاءة المهنية والخبرة ام أن الأمر سيبقى كما هو اختيار سيء وفقا لمعايير الولاء والقرابة؟ وهل سيكون لنا هيئة للزكاة تعمل بشكل مهني حقيقي وتستفيد من هيئات مماثلة في بلدان أخرى نجحت. في مهمتها وحولت الكثير من مستحقي الزكاة إلى دافعين لها عبر مشاريع تمكين اقتصادي واجتماعي حقيقية وليس وهمية ومشاريع تلفزيونية وإعلامية فقط لإرضاء رغبات فخامة الشيخ المغرور ؟ وهل سيمتنع كبار المسؤولين عن توزيع شهاداتهم كذبا على الفاشلين والعاجزين ام أن الأمر مقصود ؟ وهل سنرى دولة حقيقية تهتم بمواطنيها وخاصة الفئات الأشد فقرا وضعفا ام أن ذلك مستخيل؟ وهل سيظل الملايين منهم في الشوارع يبحثون عن دولة ترعاهم وتعطيهم حقهم من الاهتمام والرعاية ؟ وهل ستبقى هذه الهيئة للزواج وليس للزكاة ؟ وهل ستجد تلك الفتاة وغيرها من ينصفهم ام أن الأمر يتعلق فقط بحق العاملين والمسئولين دون حقوق اطفال الشوارع والعجزة والمشردين والمتسولين والمعاقين والمجانين ؟ وهل وصلت الرسالة أن أن الوضع سيبقى كما هو ؟ وقبل أن تغادرنا صديقتنا العصفورة قالت لدينا موضوع اخر لايقل أهمية عن موضوع اليوم وسيكون بعنوان ” عيال الدجاجة وعيال الدكتور وعيال الدمة وعيال الخالة ” وعلاقته بأرواح الناس وحياتهم.

Exit mobile version