د. ايمان شويخ*
بالونات اختبار هي تلك الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان على شمال فلسطين المحتلة، أمس الخميس، لاختبار قدرة إسرائيل على الرد و ما ستطلقه من مواقف تُظهر المعادلات الجديدة التي أرستها المقاومة أولاً، والتغييرات الدولية وأهمها الاتفاق السعودي الإيراني ثانيًا.
هذه الصواريخ استدعت ردًّا إسرائيليًّا حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية بعدد من القذائف الثقيلة من مواقعها عند الحدود، لكن الرد بدا خاليًا من أهداف يمكن أن تعزز أوراق نتنياهو أمام الإسرائيليين والمعارضة الذين ينتقدون فشله، فالمواقع التي استهدفت هي مناطق مفتوحة لا تحقق لإسرائيل أيّة مكاسب، وبالتالي فإنّ كل ضربة عسكرية إسرائيلية على جنوب لبنان لن توثر و ستكون محط انتقاد بالنسبة للحكومة الإسرائيلية.
أما في الداخل الإسرائيلي و بعد اجتماع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتيناهو مع وزراء الدفاع والأمن القومي والخارجية والشؤون الاستراتيجية بدت المواقف متضاربة أو متردّدة فتارةً تقول أنّ إسرائيل تستعد للرد على إطلاق الصواريخ، و طورًا تعتبر أن الرد هو ليس على الصواريخ التي أطلقت من لبنان إنّما تلك التي أطلقت من غزة في اليومين الماضيين، وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قالت أن هنالك ترجيحات بإعلان عملية عسكرية تستمر لأيام في لبنان وقطاع غزة.
برأينا فإنّ إسرائيل غير قادرة على خوض حربٍ مع المقاومة في لبنان لأسباب كثيرة منها الغضب الأمريكي من نتنياهو و حكومته على خلفية التعديلات القضائية التي كان يريدها و أثارت غضب الإسرائيليين وأدت إلى مظاهرات لم يشهد الكيان لها مثيلاً، والسبب الآخر هو عدم ثقة المستوطنين بحكومة اليمين المتطرف التي لم تحمي المستوطنات من العمليات الأخيرة التي قام بها فلسطينيون وسط إجراءات أمنية مشدّدة و أسقطوا قتلى من المستوطنين، إضافةً إلى أن علاقات إسرائيل مع الخارج وخاصة الدول العربية لم تعد في أحسن حالاتها بعد توقيع الاتفاق السعودي – الإيراني و التقارب السعودي – السوري، وبالتالي فإن أي حربٍ تخوضها إسرائيل مع لبنان قد تؤدي إلى معارضة عربية و خليجية تضعف علاقات إسرائيل الاقتصادية مع هذه الدول.
أما إيران فتعتبرها إسرائيل أنّها هي من شجعت المقاومة لتوجيه هذه الضربات، بموازاة خشية إسرائيل من تخصيب إيران اليورانيوم وامتلاكها قنبلة نووية وهو ما يفسر الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا و إسقاط شهداء من الحرس الثوري الإيراني.
يبدو أنّ إسرائيل تريد الفصل بين الجبهات المختلفة لأن أي حرب شاملة تحصل ستكبّدها خسائر فادحة، ولكن هذا لا ينفي نظرية أن تكون إسرائيل تريد محاولة اختبار ردة الفعل من قبل المقاومة في غزة و اذا احتوت هذه الضربة توجه ضربة إلى جنوب لبنان كما قامت بضرب دمشق في الأيام الماضية، لكن الرؤية الإسرائيلية اليوم تقوم على تأجيل الحرب قدر المستطاع لأن العكس هو مغامرة عسكرية قد تكون خاسرة وقد تحرمها الاستفادة من حقول النفط على الحدود اللبنانية الفلسطينية، خاصّةً أن معادلة بدأت تتغيّر و تعتبر أن إسرائيل لم تعد الوحيدة التي تحدد مكان و زمان الحرب وبالتالي ليس هي من تحدد اتجاهاتها وكل ما تقوم به قد يكون مجرّد مناورات، ولكن الانتظار واجب.
*كاتبة سياسية لبنانية
هل تندلع حربٌ لبنانية – إسرائيلية؟!
