اليمن الحر الأخباري

هل سنحتفل بزوال الاحتلال في يوم القدس العالمي العام القادم؟

د.حامد أبو العز*
اليوم الجمعة هو يوم القدس العالمي، حيث تحتفي إيران والدول الإسلامية والجالية الإسلامية حول العالم بالقضية الفلسطينية، حيث يتم التأكيد أهمية المشاركة في معركة الخير والشر مع كيان الاحتلال والتأكيد على هوية القدس العربية والإسلامية. تخرج مدن إيران الإسلامية عن بكرة أبيها دعماً لقضية التحرر الإسلامية ولم تبقى قرية في شمال إيران أو جنوبها إلا وخرجت تضامنا مع شعبنا الفلسطيني المقاوم.
الملفت في يوم القدس العالمي هذا العام هو المشاركة الكثيفة حول العالم حيث تخرج الجاليات المسلمة في كل مكان في العالم (أوربا، كندا، أستراليا وأسيا والولايات المتحدة) إلى الشوارع لتدعم حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
إن خروج المسلمين دعما للقضية الفلسطينية في كافة أنحاء الأرض هو إشارة واضحة إلى الهوية الإسلامية ووحدة هذه الأمة في مواجهة العدوان وتطبيقا لقول الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم”. هي إشارة واضحة إلى وحدة المصير الإسلامي وضرورة التكاتف خلف شعب يهوى الشهادة، خلف شعب يدافع عن قضية عادلة وحق مسلوب.
كما تزامن يوم القدس العالمي مع تغير قواعد اللعبة على الساحة الأمنية في فلسطين وإيجاد سلسلة من الهزائم للعدو الصهيوني، لعل محور هذه الاستراتيجية الجديدة هو أن الضفة الغربية هي درع القدس هذه الاستراتيجية هي التطبيق العملي لنظرية وحدة أو توحيد الساحات في مواجهة الاحتلال.
كُتب الكثير في مفهوم وحدة أو توحيد الساحات ولكن ما لم الإشارة إليه هو كيف فهمت فصائل المقاومة نقاط ضعف إسرائيل على مدار 75 عاماً وعملت على تضعيفها أكثر وأكثر تحضيراً للانهيار الكبير. لطالما شكلت تعدد الجبهات صداعاً مزمناً لإسرائيل منذ حرب تشرين في عام 1973، بحيث فهمت إسرائيل أنه من الممكن أن تفتح عدة جبهات للمواجهة معها، ولذلك عملت على فصل التحالف المصري السوري عبر تقديم سيناء لمصر وعقد السلام معها.
في ذات الوقت عملت على إثارة التفرقة بين الفصائل المقاومة فتح وحماس، واتجهت فيما بعد لفتح جبهات مواجهة ودعم للإرهاب في سوريا. ظنت إسرائيل بانها تستطيع أن تبعد سوريا عن محور المواجهة أو ما يسمى بمحور الطوق عبر إيجاد مجموعات إرهابية مسلحة كما ظنت في بداية الأزمة بأن خلق هذه المجموعات سيعمل على استنزاف حزب الله في سوريا وتفريغ قدراته وأسلحته في الداخل السوري.
لقد حدث العكس تماماً، فبدلا من استنزاف القدرات، استطاع حزب الله بمساعدة إيرانية أن يمتلك بين 150 إلى 200 ألف صاروخ ذو دقة عالية، كما أضاف الحزب الطائرات المسيرّة إلى عقيدته القتالية في مواجهة إسرائيل. هذه المسيرات التي يصعب على الرادارات الإسرائيلية اكتشافها ولا تستطيع القبة الحديدية تحييدها. حتى وإن استطاعت القبة الحديدية تحييدها فنحن نتحدث هنا عن خسارة اقتصادية محضة حيث أن تكلفة الطائرة المسيرة محلية الصنع لا تتجاوز 10 آلاف دولار بينما يبلغ سعر صاروخ القبة الحديدية أكثر 62 ألف دولار ناهيك عن أن تكثيف الهجوم بالمسيرات يعني اختراق مجموعة واسعة من الطائرات للقبة الحديدية وتوجهها نحو أهدافها بدقة عالية نظراً لإن لوجود مراكز دعم لوجستي توجه هذه الطائرات بالإضافة لكل هذا فإن هذه الطائرات ذات طبيعة انتحارية أي أنها سوف تقوم بتفجير الأهداف بشكل مباشر.
كل الحديث عن التفوق العسكري لمحور المقاومة وضعف إسرائيل غير المسبوق لا يعني بأي حال من الأحوال بأن المعركة انتهت، إنما يعني أن المعركة لتصفية الاحتلال قد بدأت، ولإثبات ما نقول علينا الإشارة إلى قرار إسرائيل الأخير بإغلاق المجال الجوي المدني على بُعد 6 كيلومترات من الحدود اللبنانية والسورية شمالا، ومثلها على الحدود مع قطاع غزة جنوبا. على الجميع في محور المقاومة والقدس والضفة الغربية التحضر للمعركة القادمة ومن يدري فقد نحتفل بزوال إسرائيل في يوم القدس العالمي العام القادم.
*كاتب فلسطيني

Exit mobile version