حسن الوريث
بعد عصر اليوم اجتمعت انا وصديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة وصديقتنا العصفورة بمناسبة عيد الفطر المبارك وبعد السلام بدأنا نقاشنا حول مختلف القضايا الساخنة التي تهم المجتمع والبلاد وقمنا بعمل جدول لطرح هذه القضايا على مدى أيام العيد .. وقد كان الاتفاق على أن يكون محور حديثنا اليوم عن تلك المأساة التي حدثت ليلة العيد في العاصمة صنعاء والتي أدت إلى وفاة وإصابة أكثر من مائتين مواطن بسبب التدافع امام أحد مراكز توزيع المساعدات وقبل كل شيء نتقدم انا وكافة أفراد الفريق باحر التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والى أبناء الشعب اليمني بهذا المصاب الجلل.
وبعد مراجعة لكل الأحداث والمعطيات لهذه المأساة قال صديقنا الراوي هل تعرفون ماهو أسوأ شيء في الموضوع؟ قلنا له تفضل.. قال .. أسوأ شيء هو استغلال البعض ما حدث وكمية الكذب والتضليل الذي سمعناه حول أسباب التدافع وفبركة اخبار لا أساس لها والهدف هو النيل من الآخرين باختلاق حكايات ليست حقيقية.
قال زميلي المواطن العزيز كلامك صحيح بالفعل وكان على الجميع التحري والالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي والصحفي وان يكون الوصول إلى الحقيقة هي هدفنا جميعا بعيدا عن الاستثمار السياسي وعدم القاء التهم جزافا على اي طرف سواء التاجر الذي كان هدفه عمل الخير أو الدولة .. ومشكلة أن تتحول ماسي الناس إلى مادة لتصفية حسابات .
قالت صديقتنا العصفورة والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة وانا .. إنها كارثة فوق الكارثة وماساة فوق المأساة أن تستثمر دماء الضحايا و أوجاع الجرحى في تحقيق نقاط سياسية من طرف على طرف آخر .
قال صديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة وانا.. يمكن أن تتلخص رسالتنا للجميع في بعض النقاط اولها ..
يفترض أن ننتظر نتيجة التحقيق في الحادثة وان لانستبق الأحداث والأهم من ذلك أن على الدولة أن تعلن نتيجة التحقيق بشفافية مطلقة حتى لايظل الأمر معلقا وتكون فرصة لمن يصطادون في المياه العكرة وكثرة القيل والقال والتأويلات وإطلاق الاتهامات يمينا وشمالا في الحادثة لا على التاجر ولا على الدولة فتوزيع المساعدات يتم بنفس الطريقة سواء من قبل التجار أو المنظمات الدولية أو هيئات الدولة ومؤسساتها من خلال جمع الفقراء والمساكين في طوابير وطوابير واهانتهم وكلها تبتعد عن الطريقة الصحيحة التي تحفظ كرامة الإنسان وادميته .. وهناك نقطة مهمة في هذه الحادثة التي يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لمعالجة مثل هذه المواضيع حتى لا تتكرر لان عدم معالجتها بشكل جذري سيؤدي إلى تكرارها وربما بصورة أبشع وأسوأ لان مساحة الفقر توسعت بشكل كبير في البلاد التي تعاني من أسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث بسبب العدوان والحصار وقطع الرواتب وهذا يدعو إلى تضافر جميع الجهود لوضع الحد لكافة الاختلالات بطرق علمية بعيدا عن العشوائية والفوضى والعجز والفشل التي تسير بها مؤسسات الدولة والحكومة .
قال صديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة وانا.. لابد أن نعترف بأن هناك خلل في عمل الجهات الحكومية المعنية بهذه الجوانب فلو كانت هيئة الزكاة تقوم بعملها بالشكل الصحيح وتنفذ مشاريع حقيقية لرعاية الفقراء والمساكين والمحتاجين لما وصلت الأمور إلى هذا الحد لكن معظم مشاريعها فقط هي للظهور الاعلامي وإرضاء رغبات وغرور فخامة الشيخ رئيس الهيئة وبعض مسئوليها وهذا سيكون حديثنا في موضوع لاحق احتراما لضحايا هذه الحادثة والدماء التي سالت .
ونحن ندعو من هنا إلى أن تعقد الدولة والحكومة اجتماعا ضروريا مع كافة أطراف العمل الخيري والإنساني من القطاع الخاص والمنظمات الدولية لوضع حل جذري لطريقة توزيع المساعدات الانسانية المالية أو العينية بحيث يتم الاستغناء عن عملية الطوابير التي كما قلنا تهين الناس وتهدر كرامتهم .. ووضع آليات لتنفيذ مشاريع للحد من الفقر والبطالة حتى لا يظل المواطن اليمني بين مطرقة الفقر وسندان العجز الحكومي وطوابير المساعدات التي تتحول إلى ذل واهانة وقتل كما حصل.. نامل ان تكون الرسالة وصلت وان لا يبقى البحث عن مساعدة أو عيدية بطعم الدم .. نجدد التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا الذين سقطوا شهداء الحاجة والبحث عن عيدية ..
عيدية بطعم الدم ..!
