اليمن الحر الأخباري

إلى متى يظل العراق تحت رحمة الفوضى الأمريكية؟!

د. جاسم الحريري*
الفوضى الخلاقة Creative Chaos‏ هو “مصطلح سياسي – عقدي يقصد به تكون حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعمدة الإحداث تقوم بها أشخاص معينه بدون الكشف عن هويتهم وذلك بهدف تعديل الأمور لصالحهم، أو تكون حاله إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة من أشخاص معروفه من أجل مساعده الآخرين في الاعتماد على نفسهمط. وفي مطلع عام 2005 أدلت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية بحديث صحفي مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، ذكرت حينها وزيرة الخارجية عن “نية الولايات المتحدة نشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدء بتشكيل مايُعرف ب الشرق الأوسط الجديد، كل ذلك عبر نشر الفوضى الخلاقة عبر الإدارة الأميركية”. على الرغم من وجود هذا المصطلح في أدبيات “الماسونية القديمة” حيث ورد ذكره في أكثر من مرجع وأشار إليه الباحث والكاتب الأمريكي دان براون إلا أنه لم يبرز على السطح إلا بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003 الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش في تصريح وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في حديث لها أدلت به إلى صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية في شهر أبريل2005، حيث انتشرت الفوضى الخلاقة الامريكية في العراق بعد ظهور شركات إرهابية مثل شركة “بلاك ووتر” الأمنية. ومنذ تولي الينا رومانوسكي السفيرة الأميركية مهام عملها في العراق في التاسع من كانون الأول عام 2021 دخل العراق مرحلة خطيرة جدا بسبب الاجندات التي تحملها تجاه العراق. وتدخلت واشنطن في ظل رومانوسكي للحد من تهريب الدولار من العراق، ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق المحلية لمستوى قياسي بلغ 170 ألف دينار لكل 100 دولار، بسبب تراجع مبيعات البنك المركزي من الدولار، نظرا لخضوعه لنظام “سويفت” المالي الدولي.
وقالت السفيرة الأميركية في بغداد ، في لقاء خاص مع “سكاي نيوز عربية” “إن الولايات المتحدة لن ترحل عن المنطقة”، مؤكدة أن العراق “يمثل أهمية استراتيجية كبيرة لدى واشنطن” ،وهذه أشارة خطيرة جدا على بقاء وجود القوات الامريكية لسنوات اخرى تحت ذريعة مساعدة العراق في القضاء على خلايا تنظيم داعش الارهابي في العراق.وتكشف رومانوسكي السبب الحقيقي للمصالح الامريكية في العراق هو السيطرة على سوق الاستثمارالعراقي لصالح الشركات الامريكية منها شركة “جنرال اليكتريك”التي وقعت اتفاقية مع العراق للاستثمار في مجال بناء محطات انتاج الطاقة الكهربائية، وشركة “رويال داتش شل” للاستثمار في مجال استخراج النفط والغاز العراقي لتامين وصول البترول اليها خصوصا والى الغرب عموما.
وجاء إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن تمديد حالة الطوارئ على خلفية “وجود تهديداتٍ غير عادية للأمن القومي والسياسة الخارجية للعراق والولايات المتحدة” تأكيد جديد لتطلعات واشنطن ومن خلال السفيرة رومانوسكي لتبرير الهيمنة الامريكية بحجج أمنية واهية من صنعها وتحريك “وكالة المخابرات الامريكية CIA لشرعنة الوجود الامريكي العسكري في العراق.في الختام نطرح التساؤل التالي:- الى متى سيظل العراق تحت رحمة واشنطن وفوضتها الخلاقة؟ وألا يعني ذلك تقديم خدمة مجانية لتل آبيب للمضي في مشروعها الاستيطاني والتقسيمي للمنطقة العربية خاصة بعد أن طبعت معها الامارات ، والبحرين والسودان والاستمرار في هذا المسلسل الذي أستهدف شق عرى العرب وجعلهم فريقين فريق مع التطبيع مع (اسرائيل) وفريق أخر يناهض التطبيع العربي-الاسرائيلي.
*كاتب وأكاديمي عراقي

Exit mobile version