د. محمد أبو بكر*
منذ أسابيع وأنا عاكف على قراءة الفترة ما بين 1920 و 1948، في فلسطين تحديدا، وفي كلّ لحظة أشعر كم أنا بحاجة، وفي فورة غضب، أن أشدّ شعر رأسي، رغم أنني أصلع، يالها من خيانات عربية في تلك الفترة من حياتنا كفلسطينيين، فالمؤامرة لم تكن بريطانية صهيونية فقط، بل بالتعاون مع زعامات عربية.
لقد أضاع العرب فلسطين، من خلال مسرحية اسمها حرب 1948، عام النكبة للشعب الفلسطيني، وتوالت الخيانات العربية باتجاه العمل على ضياع فلسطين، كل فلسطين من النهر إلى البحر، وباتت القضية الفلسطينية متعلّقة بالقدس ومقدساتها، وهذه كذبة كبيرة أخرى.
القدس ليست أعزّ علينا من فلسطين، فكل المدن الفلسطينية لها الموقع الخاص في قلوبنا، وحتما سنعود إليها يوما، كيف لي نسيانك يا حيفا وصفد ويافا وبئر السبع واللد والرملة، وكل قرية وحارة في فلسطين؟
فلسطين ضاعت منذ عقود، واليوم يأتي الدور لإكمال الحلقة الأخيرة من المسلسل، المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، وحذرنا مرارا، بأنّ اليمين الصهيوني الحاكم يعمل على استثمار وجوده في الحكم لتنفيذ كل أجنداته، وخاصة ما يتعلّق بالمدينة المقدسة، والمخطط الجاري تنفيذه هو العمل على تقسيم فعلي، مكاني وزماني، من خلال سيطرة تامّة لليهود على قبّة الصخرة، مقابل بقاء المصلّى القبلي للمسلمين، وهذا بالطبع سيضع الأقصى في دائرة الخطر الشديد، تماما كما جرى قبل سنوات حين سيطر اليهود على غالبية الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، ولم يحرّك العرب والمسلمون ساكنا حينها.
اليوم يجري التجهيز لفرض السيادة كاملة على الأقصى وإلغاء الوصاية الأردنية، وربما العمل على طرد الأردنيين من المدينة المقدسة، ورغم كل ذلك، فلا وجود لأيّ تحرّك إسلامي أو عربي باتجاه القدس، التي تنتظر دورها في الضياع الكامل، ولا أعتقد بأنّ ذلك سيؤثّر في أيّ من القادة العرب أو المسلمين المنشغلين بما هو أهمّ من القدس التي باتت تشكّل نقطة إحراج لهم.
اليمين الصهيوني بات في المراحل الأخيرة للعمل على التنفيذ، وهو يدرك بأنّ مواقف العرب لن تزيد عن التنديد والشجب بأشدّ العبارات الممكنة، ولن يبقى لفلسطين من يدافع عنها غير أهلها فقط، من خلال مقاومتهم المسلّحة، والتي ستجد حتما طريق النصر، وهو قادم بعون الله، حينها سيجري تمزيق كل اتفاقيات الذلّ والعار، والتي كانت وبالا على كل الشعوب العربية، التي ابتلاها الله بحكّام، هم ليسوا من طينة البشر، ولكنهم شياطين الإنس في هذا الزمان.
*كاتب فلسطيني
الطبخة استوت يا عرب..!
