عبد السلام الدباء
شهدت الساحة اليمنية خلال السنوات العشر الاخيرة، العديد من الاحداث والتطورات المتعددة وعلى مختلف الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية .. الخ، وقد كشفت هذه الاحداث والتطورات في مجملها عن الكثير من النتائج المتعدده، ومنها بعض النتائج الغريبة واحياناً الصادمة، ومما يلفت النظر في هذا الشان، هو التراجع الحاد في الذكاء الوطني اليمني في مقابل التصاعد المخيف في الغباء الوطني، وخصوصاً لدي البعض من الكتاب واصحاب الرأي والسياسيين وبعض الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل من الطرافة والغرابة معاً ان هذا يحدث اليوم في ظل عالم متطور وتشهد فية تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورات مذهلة في العديد من دول العالم بهدف خدمة شعوبها وخدمة البشرية والمجتمع الانساني بشكل عام.
وفي الوقت الذي يعد الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ونظرا لما لهذه التقنية من فوائد ولما لها من مزاياء فريده، ومنها قدرت الذكاء الاصطناعي على التعلم المستمر والاستفادة من التجارب السابقة وتطوير نفسة لتقديم خدماته بشكل افضل، فقد توسع استخدامه في العديد من المجالات التي تخدم البشرية وتنفع الناس بشكل أكثر كفاءة وفائدة للجميع، وعلى النقيض منه نجد في واقعنا اليمني، ان هناك تراجع ملحوظ في الذكاء الوطني البشرى الى درجة كبيرة وقد تصل الى مايمكن ان نسمية “الغباء الوطني” وعلى وجه الخصوص عند بعض الكتاب والسياسيين وبعض الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي والذين يتبنون ويضعون في مقدمة أولوياتهم الدفاع عن حاجاتهم الشخصية ومصالحهم الذاتية الانانية، على حساب مصلحة الوطن والمجتمع.
ولذلك لاغرابة عندما نجد البعض من هؤلاء يندفعون بوعي او بدون وعي، وبفعل هذا الغباء البشري إلى مواقف متطرفة ومخجلة ولا تليق بهم ولا ببلادهم وشعبهم، وذلك عندما تصل بهم الحماقة والغلو في الكراهية والعداوة إلى التنكر لكل ما تعلموه من قيم ومبادئ وطنية وعربية اصيلة، والمضي في تكريس ثقافة العداوة والكراهية وتشتيت النسيج الوطني وتمزيق الوحدة الوطنية اليمنية والتنكر لها وتحميلها كل اخطاء البشر وكان هذه الوحده لم تكن ذات هدفاً نبيلاً لكل ابناء الشعب ولكل نضالات الشرفاء منهم طوال عقود ماضية من الزمن، بل ان البعض منهم قد يصل بهم الامر الى درجة ما يمكن ان نسمية بجلدات الذات وحتى إنكار انتماؤهم لليمن وانكار اصلهم وهويتهم اليمنية وانشغالهم ليلاً ونهاراً بالبحث عن هويات اخرى مصطنعة، وفي تجاهل مريع لكل اعمال العقل والمنطق ولكل حقائق التاريخ والجغرافيا على المستويين البعيد والقريب.
ولعل من المؤسف كثيرا.. أن تجد البعض من اصحاب الغباء الوطني اليمني، وقد ترك كل ما اكتسبة من مبادئ وقيم وكل ماتعلمه من علوم ومعارف وكل ما يتاح له من فرص جديدة للتعلم والتطور او الاستفادة من اي تجارب مفيدة، يتركها جميعاً إما عن عمد أو عن جهالة، ويذهب الى العمل في خدمة المشاريع المشبوهة والتي تستهدف بث الفرقة والشقاق والعداوة بين أبناء الشعب اليمني وتعمل تقسيم اليمن وإضعافه وتدمير نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، من اجل ان يتسنى لكل أصحاب الاطماع الخارجية ان تنهب ثروات اليمن وان تحتل الجزر اليمنية وتسيطر على موانئ اليمن وسواحلها وعلى موقعها المتميز على مستوى الجغرافيا السياسية للمنطقة من حولها وعلى مستوى العالم.
ومن هنا فان من المهم البحث عن حلول فعالة ومعالجات مفيدة لتجاوز كل تلك الاشكالات السابقة، غير ان واقع المشهد اليمني برمته يشهد تعقيدات كثيرة، ولذلك فإن الحل المتاح قد يكون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنقية كل المفاهيم والقيم الوطنية وتعديل كل الاوضاع لدي جميع اطراف الواقع اليمني، وادارة جميع مكونات الدولة اليمنية من خلال حكومة الية (ريبوت) تعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي في إدارة كل الشؤن اليمنية بكفاءة واقتدار وبكل اخلاص وحياد ونزاهة وشفافية وبعيدا عن كل المؤثرات السلبية التي تصدرت واقع المشهد اليمني في ظل تفشي الغباء الوطني وما ترتب علية من اسقام الحزبية والمناطقية والسلالية والعنصرية والمذهبية والمصلحية والارتزاق الرخيص على حساب الوطن والشعب، الى جانب ان الذكاء الاصطناعي بمقدوره تجاوز كافة الأمراض والعقد النفسية والغباء الوطني الذي ابتلي به اليوم بعض الكتاب والسياسيين وبعض نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي في اليمن.
ربما قد يشكل هذا الحل أمرا طموحا اوصعبا، ولكن مالعمل ان لم يستفيق اليمنيون وان لم يتعلموا ويستفيدوا من ماضيهم وحاضرهم في بناء مستقبل بلدهم، وان لم يتخلي البعض منهم عن الغباء الوطني لصالح الولاء الوطني، وان لم يعودوا عن غيهم وعن أنشطتهم الممقوتة في بث الفرقة والشقاق وخلق العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن اليمني الواحد، فاليمن اليوم بحاجة ماسة الى كل عمل يوحد الناس ويجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم ضد كل من يستهدف النيل من وحدة اليمن ويعمل على تمزيق جغرافيته إلى دويلات ضعيفة ومشاريع ضيقة لا تخدم الشعب اليمني ولا تُصمن مستقبل أجياله القادمة.
فهل آن الآوان لهؤلاء القلة من الكتاب والسياسيين والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي ومن مختلف اطراف النخبة السياسية اليمنية جميعاً، ان يتحلوا بالذكاء الوطني، وان يعملوا جميعاً موحدين على كل ما من شانه احلال السلام ونبذ الفرقة وثقافة الكراهية والانفصال وتوحيد الكلمة وحشد كافة الجهود من اجل تحقيق الامن والاستقرار والتنمية، وهي كلها امور قابة للتحقق بدون اي ذكاء صناعي او بشري طالما توفرت لديهم الرغبه الجادة والنوايا الصادقة والشعور بالمسؤلية الوطنية الكاملة والتي من خلالها يمكن ضمان ديمومة الوحدة اليمنية وتحقيق المستقبل الأفضل لليمن ولشعبه الكريم.
نقلا عن رأي اليوم
اليمن .. بين الذكاء الاصطناعي والغباء الوطني
