اليمن الحر الأخباري

▪خواطر مسافرة … .▪ طباخ الرئيس .. الذي أربك عرش سيده !

▪بقلم/ فيصل مكرم *

▪ثمة مقولة «كن مُستعدًا اليوم لمُحاربة من حاربت إلى جانبه بالأمس» وإذا ما أجرينا مُراجعة للحروب والصراعات المسلحة في التاريخ الحديث والمعاصر فسوف نجد هذه المقولة حاضرة في عديد صراعات وقعت في شتى بقاع العالم، خاصة منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية وحتى اليوم، ولعل تمرد قائد قوات فاغنر الروسية يؤكد أن مثل هذه التشكيلات سلاحٌ ذو حدين فها هو قائد فاغنر ينقلب على رئيس دولة عظمى، وأركان جيشه الذي يخوض حربًا يصفها بالوجودية في أوكرانيا، وفي وقت يتكالب الغرب على روسيا والرئيس بوتين ويضعون كل إمكانات وقدرات حلف النيتو العسكرية واللوجيستية لاستنزاف الجيش الروسي في أوكرانيا وهزيمة بوتين، ليأتي تمرد قائد فاغنر (طباخه سابقًا) ضربة موجعة أفقدت بوتين هيبته أمام شعبه والعالم، وقد تضعف موقفه أمام قادة جيشه لأنه منح قائد فاغنر بريغوجين تسهيلات وإمكانات استقوى بها عليهم وما كانوا يمنحونها له لولا دعم الرئيس ثم انتهى به المطاف للإقدام على غزو موسكو لاعتقال وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الروسي وإيداعهما السجن.

▪قوات فاغنر تضم في غالبيتها مُرتزِقة من أصحاب السوابق الإجرامية الذين كانوا يملؤون سجون روسيا، تطوعوا بالانضمام إلى قوات فاغنر في مقابل حريتهم ورواتب مغرية بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المحاربين القدماء والمتقاعدين والمتطوعين ممن تم تسريحهم من الجيش والذين تولوا مهمة تدريب المنضمين إلى فاغنر ليكونوا قوة ضاربة جاهزة للتواجد في أي دولة لخدمة من يدفع أكثر فلديها أسلحة متطورة ورجال بلا ماضٍ يستحق الحياة من أجله وكل حرفتهم القتل.

▪صباح يوم السبت الماضي استفاقت روسيا على كابوس قائد فاغنر الذي بات متمردًا وبدأ الزحف على موسكو بعد أن سيطرت قواته على مدينة روستوف، وفيما تابع العالم بذهول تطورات ذلك المشهد الروسي بامتياز، الذي انتهى دراماتيكيًا كما بدأ، وكانت أكثر الوقائع إثارةً حالة الانتظار المخيف الذي عاشته موسكو لساعات ربما كانت الطُولى في تاريخها بانتظار بضعة آلاف من قوات فاغنر يدخلونها بآليات جيش روسيا وفخر صناعته العسكرية لإسقاطها وطمس هيبة روسيا ومكانتها الدولية.

▪خلال يومي الجمعة والسبت استحوذ تمرد قائد فاغنر على الرئيس بوتين وجيش روسيا العظمى ومن ثم زحف قواته نحو موسكو على صدارة مطلقة في نسب متابعة العالم لتلك الأحداث التي قطعًا هزت عرش سيد الكرملين.

▪لم تعد قوات فاغنر المدججة بسلاح الجيش الروسي جيش الظل كما هي قوات بلاك ووتر ذات النشأة الأمريكية لمهام مشابهة حول العالم، وإنما أصبحت فاغنر تعمل في العلن وتزحف إلى عاصمة روسيا لإسقاط نظام الحكم، وهذه الخطوة الجريئة لقوات (طباخ زعيم الكرملين) جعلته كمن تذوق سم الخيانة من أقرب مقربيه وفي وضع لا يحسده عليه مناصروه، ولكنه يُسعد خصومه وما أكثرهم، وبعد ساعات من خطاب التهديد والوعيد تمكن رئيس بيلاروسيا الحليف من التوسط في إقناع قائد فاغنر بالتوقف عن الزحف إلى موسكو والعودة من حيث جاء، وهكذا نهاية لتمرد حَفنةٍ من المُرتزِقة والمُجرمين تُعزز رغبة واشنطن وحلفائها الغربيين في الاستمرار بدعم أوكرانيا وبسخاء لهزيمة الجيش الروسي وبالتالي إجبار بوتين على الخضوع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية والهزيمة العسكرية، وربما إسقاطه من الكرملين، وإن تحقق هذا السيناريو فإن واشنطن والغرب يكونان قد نجحا في إزاحة الدب الروسي عن الطريق، وبات على التنين الصيني أن يعيد حساباته مرتين قبل أن يفكر في خوض مواجهة مماثلة ضد سادة النظام العالمي الجديد.

▪ريغوجين سيغادر إلى بيلاروسيا،
وبناءً على وساطة رئيس بيلاروسيا قرر الكرملين إسقاط التهم الجنائية عنه وعن قواته، ما يثير الكثير من التساؤلات حول مصير شركة فاغنر وقائدها الذي يخفي الكثير من الأسرار ويتمتع بشبكة مصالح واسعة في العاصمة موسكو مع قادة في الجيش وضباط في جهاز الاستخبارات ومسؤولين كبار في الحكومة، وما إذا كانت هناك مفاجآت ليست في حسبان الرئيس بوتين الذي لن يتعافى سريعًا من طعنة طباخه ولن يحتمل أخرى قد تأتي من حيث لا يتوقع.

* صحافي وكاتب يمني

fmukaram@gmail.com

تويتر @fmukaram

Exit mobile version