د. حسناء نصر الحسين*
في ظل احتدام الصراع الدولي بين أمريكا وروسيا على اكثر من جبهة تبقى الجبهة السورية تحتفظ بسخونتها بين الطرفين فأمريكا التي فشل مشروعها بتحويل الدولة السورية لدولة متقطعة الأطراف ومجزأة داخليا استطاعت افشال هذا المشروع في اكثر من جبهة لتبقى جبهات الشمال والشمال الشرقي للدولة السورية هي الأكثر اشتعالا واشتغالا بسبب تواجد القوات الاحتلالية الأمريكية والتركية وجماعات الارهاب الدولي المتمركزة في مناطق محمية من القوات الامريكية والتركية لمنع الدولة السورية والحلفاء من تحقيق انتصارات على الارهاب.
بدأت الدولة السورية وروسيا بالعمل على هدف تحرير طريق ال M4 الدولي عبر استهداف القوى الارهابية المسيطرة على عدة قرى وبلدات واقعة على هذا الطريق وقد يكون هذا باتفاق مع تركيا التي فشلت في اجبار ارهابييها على التراجع والخضوع للتقارب الحاصل بين دمشق وأنقرة برعاية روسية ايرانية ، لتاتي هذه العملية العسكرية مسبوقة بالمحادثات السرية بين دمشق وواشنطن في سلطنة عمان والتي أصر المفاوض السوري بخروج كامل القوات الامريكية المحتلة من الاراضي السورية .
بالنظر للتحركات الامريكية والتي تهدف الى تنفيذ مشروع تأمين قواتها في منطقة التنف وابقاء تواجدها الاحتلالي لحقول النفط السوري والمعامل وحشد قواتها وآلياتها العسكرية من ريف الرقة والحسكة باتجاه دير الزور كما اوعزت لعملائها بالتحرك لضمان امن قواتها واعاقة العملية السورية الروسية التي كانت قد انطلقت لتحرير الطريق الدوليM4 لما لهذا الطريق أهمية اقتصادية للدولة السورية ويضمن تواصل آمن بين الجغرافية السورية والعراق وايران ، من خلال هذا التحرك الاخير مما يدفعنا للتساؤل هل فشلت المفاوضات السورية الامريكية في سلطنة عمان ؟ وماذا بعد فشلها ؟ وهل ما يجري من حراك امريكي مشبوه هو انعكاس لهذا الفشل؟
الاجابة كانت واضحة من خلال تمدد هذا الاحتلال الامريكي واصراره على بقاء احتلاله وأنه لن يخرج مما دفعه لتأمين هامش اكبر لحماية قواته التي تستهدف من قبل المقاومة الشعبية بشكل دائم ، وكانت الدولة السورية قد حذرت الولايات المتحدة من هذا التواجد الاحتلالي وطالبتها بالخروج اوان الدولة السورية سترفع من وتيرة المقاومة وستجبر القوات المحتلة الامريكية للخروج بالقوة وهذا بات امرا واقعا بعد انسداد الآفاق الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية ليبقى للميدان في شرق الفرات كلمة الفصل التي تفرض على القوى الاحتلالية الخروج خروجا مذلا اعتاد عليه حكام البيت الأبيض .
يأتب التحرك الامريكي الاخير متزامنا مع الحديث عن معركة رباعية روسيا وتركيا وايران وسورية .. لتحرير المناطق . والقضاء على الفصائل الارهابية بما فيهم الكرد، واللافت أن امريكا تبدي مواجه للتقارب التركي السوري من خلال هذا التحرك وتحاول افشاله من خلال ضرب ماتم التوصل اليه بين سورية وتركيا بضرب الارهاب دون تمييز وفتح طريق M4 فواشنطن لا ترى في هذا التقارب اي مصلحة لها .
ويبقى السؤال المحوري والآني هل يحتضن شرق الفرات لمعركة التحرير الكبرى بما يتخضر من مؤشرات تحشيد وتحركات عسكرية غير عادية ؟؟
وهل بتنا أمام مرحلة المواجهة المباشرة مع العدو والمحتل الامريكي وحلفائه في سورية ؟
هل ترسم هذه المواجهة المعد لها أمريكيا بمزيد من مخططات التآمر والتحضيرات الكبرى .. مرحلة الحسم الأخير لإنجاز عمليات التطهير والتحرير لطريق الإم فور والقضاء على ما تبقى من ارهاب أمريكا والارهاب العالمي ؟
*كاتبة سورية وباحثة في العلاقات الدولية
بعد فشل مُفاوضات مسقط..!
