اليمن الحر الأخباري

التحشيد الأمريكي في الخليج!

د. محمد المعموري*
نلاحظ ان قسم من القطع البحرية الامريكية وهي تحمل معها مايقارب ثلاثة الاف جندي من قوات ” المارليز ” او ربما يزيد جاءت لتتخذ من الخليج العرب وبحر العربي موقعا لها , ولا نعلم مالذي جاء بهذه القوات التي تحملت عبء السفر وطوله لتتمركز في الخليج العربي بحجة او بغيرها , ولا نجد تفسيرا يتطابق مع هذا الفعل الا لانها تريد ان تقطع الطريق امام روسيا وحلفائها في هذه المنطقة واستعراض قوتها ومقدرتها في السيطرة على التجارة والبلدان في الخليج العربي من ناحية ومن ناحية اخرى “هز” العصى بوجه المطبعين …؛ وربما تزداد غلاظتها لتحبس انفاس من لم يطبع “فيهرول ” طالبا التطبيع وراضيا بالشروط التي تملى عليه .
ورغم تلك الذلة التي نسقى بها من قبل امريكا وتهديدها لامننا واستباحتها لمياهنا ؛ لا زلنا نحلم بالحرية والعيش بامان ولازالت احلام بعضنا تتعدى هذه الاماني لتتخذ من امريكا وحلفائها الغربين ” حليفا ” استراتيجيا وتعدينا حدود وامال صداقتنا مع امريكا والتحالف معها لنتجه نحو الكيان الصهيوني لنتخذ منه حليفا ونفكر في ان يشاركنا المحافظة على امننا القومي ومصالحنا في المنطقة … اية “الخرافة …!” ؛ تلك التي نلف وندور حولها وكاننا وضعت على بصائرنا ” غشاوة ” فلم نتمكن من ان نتخذ من احد السبيل طريقا بل لم نتمكن من ان نحسب خطواتنا حتى ندرك اين تاخذنا اقدامنا , لقد تجردنا من اهدفنا فوقعنا في شر اعمالنا والان نحن في طوق محكم وتحت فك المطرقة فاما ان ننصاع الى اوامر امريكا ونصدق اوهامها ” بعدو ” افتراضي لمحاربته او اننا سنحارب بعضنا ونستهلك قواتنا ونضيع مستقبلنا فتتشتت الاحلام مابين حاكم مطبع لسادته وبين طمع مخيف من سادة حكامه وضاعت علينا ” الحسبة ” واصبح كل مايدور حولنا هو وهم نتحرك من خلاله ويصنع لنا اعداء وتمنح لنا الفضائيات لمهاجمتهم بل لشد الراي العربي نحوهم ونقاتلهم بسلاح اعدائنا فنقتل ونقتل وندفع ثمن الرصاصة التي نقتل بها ونحن منتصرين على قتل انفسنا وتشريد شعوبنا وهدر اموالنا وضياع مستقبل اطفالنا بل مستقبل اوطاننا فرضينا وارتضينا لحكم اعدائنا فبئس الاختيار لمستقبلنا… ! .
ولا توجد اهداف لتلك التحركات التي تستعرض بها امريكا قوتها في منطقتنا الا لزحزحة الاستقرار وتهديد بلدان المنطقة والتحكم في مسارات التجارة التي تمر عبر الخليج العربي والبحر العربي لان امريكا تظن انها بذلك قد تقطع الامل لدى روسيا ليكون لها دور في السيطرة على منافذ الخليج العربي من خلال التحالفات التي باتت واضحة بين روسيا ودول المنطقة كرد فعل للسياسة التي اتبعتها امريكا خلال قيادتها للعالم لاكثر من ثلاثة عقود والتي اظهرت بشكل جلي مدى استخفافها بطموحات واهداف شعوب المنطقة , لذلك هي تتواجد الان لتفرض سيطرتها …. ولكن ” ما طار طير وارتفع ….” .
وربما يجدر بي ان اشير من باب المقارنة بين الموقف الشجاع الذي اتخذه قادة ” التحرير ” في النيجر وموقف بعض “حكامنا” في تحديهم للغرب وامريكا ورفضهم اي ضغوط لإعادة الحكم الى ” محمد بازوم ” بعد ان اطيح به في انقلاب تحطمت عنده امال فرنسا وامريكا فأصبحت فرنسا تدور حول نفسها وهي يمنع عنها اليورانيوم ” والذهب من النيجر بعد ما فقدت دولتين مهمتين في غرب افريقيا ( مالي وبوركينا فاسو ) …. بل طردت من تلك الدولتين ولحقتهما الثالثة.
ولا زلت اتذكر مواقف حصلت امامي عند زيارتي لفرنسا , لاحظت اعدادا من الافارقة يتجمهرون على شكل مجموعات امام مراكز توزيع التبرعات , والبعض الاخر يتسولون في بعض شوارع “باريس ” وبعضهم يتواجد امام برج ايفل لبيع هدايا من نسخ صغيرة لهذا البرج للسائحين فيفترش الارض مع بضاعته المتواضعة وما ان يلمح الشرطة الفرنسية حتى يلملم اغراضه هاربا من عقوبتها … وهكذا فان السارق الذي يسرقهم الذهب واليورانيوم الذي يضيء ليل باريس ومناطق فرنسا هو ذاته الذي يطفأ حياتهم ويقتل امالهم فيمن عليهم الفرنسي بذلة ليكون تابعا له او هاربا منه .
فأي خير نترجاه من سارق محتل واي ذلة يلبسونها لشعوب تلك البلاد فانهم يمنحونهم العبودية والذل مقابل رغيف خبز او اعانة من منظماتهم التي يدعون انها تدافع عن حقوق الانسان , وتلك الحقوق لا تمنح الا لشعوبهم , لذلك فإننا نرى البنيان يتصاعد والرفاهية تعم والتعليم في احسن حالاته والصحة لها قوانينها التي تكفل حقوق مواطنيها ونلمس تطبيق القانون باعلى مستوى مقابل الدمار والفقر وبث الفرقة والاقتتال مابين الشعوبةالتي نهبوا خيراتها واستعبدوا ابنائها ، فيهاجر ” المسروق ” الى دار السارق طلبا للعيش بأمان … “ولن يجده” , فانهم سرقوا احلام الشعوب ليرتفع في بناء مدنه واستعمروا بلادا ليذلوا شعوبها فاخذوا ثرواتهم ليتنعموا بها وتركوهم على فتافيت ما يترك على موائدهم .
والله المستعان .
*كاتب واكاديمي عراقي

Exit mobile version