اليمن الحر الأخباري

مساعدات الغرب لأوكرانيا تدمرها!

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-04-12 06:15:53Z | |

حماد صبح*
يأتلف الإجماع هذه الأيام على أن أوكرانيا في موقف قتالي عسير ، وأنها توشك أن تهزم في الحرب التي بدأتها روسيا في 24 فبراير 2022 مانحة لها مسمى عملية عسكرية لا حرب . ومن دلائل الإجماع : تصريح سكوت ريتر الضابط السابق في المخابرات الأميركية ان الجيش الروسي دمر في الأشهر الأخيرة أنظمة الدفاع الجوي التي زود الغرب أوكرانيا بها ، ومنها نظام باتريوت ، وأن من المرجح ” أن تلحق روسيا قريبا هزيمة استراتيجية بالجيش الأوكراني ، وأن أوكرانيا تخسر في كل النواحي ، وقواتها المسلحة استنزفت احتياطاتها ، وهي توشك أن تنهار انهيارا تاما . ” مثلما نقلت عنه ” التايمز ” البريطانية .
ومن دلائله الخطيرة ما أعلنه العقيد المتقاعد دوجلاس ماكريجور المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاجون )من تجهيز أوكرانيا ما يزيد على 120 ألف قبر بعد هجومها المضاد في 4 يونيو الماضي جنوبي دونيتسك وزباروجيا وأرتيوموفسك مع التركيز على مقاطعة زباروجيا . وكان الرئيس الأوكراني زيلينسكي نفسه أول من بادر في 9 يوليو الماضي إلى الشكوى والتألم من بطء هجوم قواته ، وأنه ” ليس مثلما كان متوقعا . ” ، وهذا يدل على سوء تقدير خطير لتوازن القوى بين الجيشين المتقاتلتين ساهم في وقوع زيلينسكي وقادته العسكريين فيه حماسهم وتفاؤلهم بمؤازرة الغرب لهم بقيادة الناتو وأميركا ، وثقتهم الزائدة في جودة الأسلحة الغربية في مواجهة الأسلحة الروسية المصنوعة ذاتيا والمستوردة ، والأبعد من سوء تقدير توازن القوى ؛ سوء تقدير عزم القيادة الروسية سياسية وعسكرية على الصمود في الحرب بصفتها حرب وجود لروسيا يقينا منها بأنها هي الهدف الحقيقي لوقوف الغرب سلاحا ومالا وسياسة مع أوكرانيا ، وأنها لن تقبل الهزيمة في الحرب ولو أفضت إلى حرب عالمية نووية .
وقدمنا دلائل الإجماع الغربية على دلائله الروسية لما للأولى ، الغربية ، من صدقية بصفتها من مصادر منحازة لأوكرانيا يهمها أن تكون أوكرانيا في موقف قتالي جيد . وفي الدلائل الروسية ما ذكرته وزارة الدفاع من خسارة أوكرانيا 43 ألف جندي منذ بدء هجومها المضاد . ونعود إلى ما قاله العقيد ماكريجور ، وفيه بيان لهول مأساة أوكرانيا في الحرب التي أغراها الغرب بقيادة الناتو وأميركا على الاندفاع فيها ، ورفض أي حل مع روسيا .
يقول ماكريجور إن قتلى الجيش الأوكراني منذ بدء الحرب يقدرون ب 350 _ 400 ألف ، منهم حوالي 123 ألفا في الهجوم المضاد ، وأن عدد سكان البلاد انخفض إلى 19 _ 20 مليون نسمة علما بأن عددهم الأصلي 46 مليونا ، والمستفاد من الفرق بين العددين أن أكثر من نصف سكانها غادرها لاجئا إلى دول أوروبا وبقية دول العالم ، وهذا ضوء أحمر خطير للقيادة الأوكرانية ينذرها بكوارث كبرى إذا تواصلت الحرب لا تقل عن اختفاء الوطن الأوكراني . ويواجه زيلينسكي مشكلات محبطة مع مسئوليه على اختلاف وظائفهم ومهامهم : أقال في مايو الماضي رئيس الأجهزة الأمنية في خاركيف ” لأنه لم يعمل من أجل الدفاع عن المدينة ، ولم يفكر إلا في نفسه . ” ، وأقال منذ أيام كل رؤساء شعب التجنيد متهما لهم بأنهم لا يعرفون معنى الحرب معرفة صحيحة ، ويجب أن يحل محلهم من يعرفونها هذه المعرفة ، وفي المجمل تجتاح الفضائح ، ومنها الرشا ، أجهزة حكمه .
وعلى النقيض تبدو روسيا التي فاجأت أعداءها وأصدقاءها في بداية الحرب بتدني أداء قواتها القتالي ، وببعده عن المتوقع من جيش دولة كبرى . هي الآن في صورة مغايرة كليا لصورة البداية : أداء قتالي عالي المستوى لقواتها أحبط كل محاولات الجيش الأوكراني لتحرير الأراضي التي ترى أوكرانيا أن روسيا تحتلها ، وتحدت كفاءة أسلحة قواتها كفاءة أسلحة الناتو وأميركا ، ولم تتخلَ عن شروطها لوقف القتال . وتوالي انتصاراتها في الساحة الدولية رغم سعة وتنوع المقاطعات التي فرضتها عليها أميركا ودول الناتو، فتوثق علاقاتها بالصين وكوريا الشمالية وإيران ودول أفريقيا وبعض الدول العربية ، وتتجه للانضمام إلى مجموعة بريكس الآخذة في التوسع سيرا جادا نحو التحرير من عبودية الدولار الجائرة ، وجبهتها الداخلية متماسكة متلاحمة يعسر على الغرب اختراقها والعبث فيها اعتمادا على تداعيات الحرب على الروبل والاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين .
أثبتت روسيا سريعا أنها دولة كبرى حقا جوهرا لا مظهرا ، ويَبين جليا أنها تستلهم قصة صمودها في الحرب الوطنية العظمى في الحرب العالمية الثانية حين كانت النواة المحورية للاتحاد السوفيتي . وهي فوق ما سبق من مظاهر قوتها وصمودها وحديدية إرادتها تتجه مصممة بالتآزر مع الصين وكل قوى الخير في العالم للإطاحة بالقطبية الأحادية الأميركية جلابة الشرور والضرور في العالم ، ونصيرة المستبدين الطغاة من الحكام ، وصانعتهم إن لم تجدهم ، ويقصدها بوتين ويقصد معها
دول الغرب الأوروبية التي لم تتخل أيما تخلٍ عن نهجها الاستعماري القديم ؛ حين قال في مؤتمر موسكو الحادي عشر للأمن الدولي : ” يتم في مناطق مختلفة من العالم تضخيم الصراعات الطويلة الأمد ، وإثارة صراعات جديدة . ” ، وأوضح أن من يفعلون ذلك ، أي أميركا ودول الغرب الاستعمارية ، هدفهم : ” مواصلة الإفادة من المآسي الإنسانية ، والعبث بالشعوب ، وإرغام الدول على الخضوع في نطاق النظام الاستعماري الجديد ، واستغلال مواردها استغلالا لا رحمة فيه ” . وما يحدث في أوكرانيا مثا على ما قاله بوتين : يقدم لها الغرب الأسلحة والأموال إغواء وتضليلا لمتابعة محاربة روسيا وكالةً عنه ، ووقع زيلينسكي في فخ الغرب ، فدمرت مساعدات الغرب بلاده بدل أن تنقذها . وكان التفاهم مع روسيا أنفع وأرحم له ولبلاده من الغرب ومساعداته ، فالشعب الروسي والشعب الأوكراني شعب واحد عاش في دولة موحدة 400 عام ، وهما بعد انفصالهما قادران على التفاهم والتراضي بعيدا عن تآمر الغرب ومقاصده الخبيثة الشريرة لو وجدت في أوكرانيا قيادة متحررة من ذلك التآمر وتلك المقاصد .
*كاتب فلسطيني

Exit mobile version