فرح سمحان*
“الخائنة وإلى مزبلة التاريخ” !! نقف لبرهة من الزمن أمام كلمات نُعتت بها وزيرة الخارجية الليبية “الموقوفة” عن العمل نجلاء المنقوش من عرب بصرف النظر عن طوائفهم ومنابتهم وسط ضبابية المشهد حول لقائها مع وزير خارجية الاحتلال المدعو إيلي كوهين “سرا” في روما وضعوا ألف علامة استفهام بعد “روما” ؛ أي أننا أمام قضية دبلوماسية من العيار الثقيل يكتنفها شيء من الغموض وتلبيس “الطابق” بلغة العامة للمنقوش والحكم ببراءة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة .
السيناريوهات العقلانية التي يجب على العرب الالتفات لها قبل الحكم على المنقوش بأنها مطبعة لدولة الاحتلال وخائنة هو أن طبيعة عمل وزراء الخارجية على وجه التحديد تكون مبرمجة وتحت إشراف حكومي مستمر ؛ فكيف خططت والتقت المنقوش “بكوهين” وسرا في روما تحديدا دون مشاورة واطلاع ومعرفة وترتيب مسبق مع رئيس الحكومة الليبية الدبيبة والأذرع الأخرى ، سيما وأننا نتحدث عن رجل بيئته اقتصادية وعقل مفكر ؛ فكيف سيمر من أجندته وغرفة باب مكتبه لقاء كهذا ؛ بالأحرى أين يده اليمنى؟
وللتوضيح أكثر على فرض أن الوزيرة المنقوش التقت مع إيلي كوهين دون حفظ التراتبية مع مرؤوسيها؛ فما هي مصلحتها من ذلك؟، هل تطمح على سبيل المثال بأن تصبح سفيرة لدولة الاحتلال أم أنها موعودة بمكاسب هي أذكى من أن تلتفت لها مقابل وضع اسمها على القائمة السوداء ؛ وهي نفسها فندت الرواية عندما قالت إنها لن تكون كبش الفداء .
الغريب في الرواية الليبية الرسمية حالة التناقض التي أثارت الشكوك عنوة ؛ فكيف خرجت “نجلاء” من المطار إلى تركيا أو لندن لا نعلم دون علم البلاد ؛ هل خرجت أو “هربت” “المنقوش” مثلا بمصباح علاء الدين ؛ ثم كيف للقنوات الرسمية أن تدخل في صراع مبطن وتصريحات عشوائية قد تضعها في مأزق بعلاقتها مع تركيا على فرضية أن المنقوش هربت إليها وأنها مطلوبة للتحقيق ما يعني أنه على السلطات التركية التعاون في هذا الشأن وتسليمها وهذه عقبة أخرى ستواجه حكومة الدبيبة وربما مع دول أخرى .
على العموم الحكم على حفيدة “عمر المختار” سابق لأوانه ؛ فهي خانت نفسها بلقائها وزيرا احتلاليا لكن المسؤولية وزج الأوصاف العشوائية يجب أن تضع تساؤلات حول السبب الرئيس والعقل المدبر لهذا اللقاء ؛ ولمَ في هذا التوقيت تحديدا ؛ والأهم هل كان الأول من نوعه مع التأكيد على أنه لو كان هناك ذرة شك بشخوص فلن يصل هذا إلى نطاق ليبيا “عمر المختار ” وتاريخها ومواقفها المشرفة تجاه القضية الفلسطينية ؛ وريثما تظهر الحَبكة كاملة ؛ تريثوا قليلا.
*كاتبة وصحافية أردنية
لا تحكموا “بالتطبيع” على المنقوش!!
