خالد شـحام*
لا تكن في الواجهة بصورة مباشرة، ادفع ببعض الوكلاء أو الممثلين عنك، خصص بعض الضحايا والباحثين عن النجومية، اتركهم يتلقون غضبة الشعوب والصحافة والإعلام بطريقة ذكية، اجعل منهم مماسح اولية، لا تهتم إلى أين سيقودك الطريق، بل ركز على الخطوة الأولى فهي أصعب خطوة انقلابية ، يجب أن تتحمل مسؤوليتها، وما أن تتخذ تلك الخطوة دع كل شيء يجري بصورة طبيعية وسيأتيك الباقي بتلقائية، لا تسر مع التيار، بل كن أنت التيار المندفع إلينا بعفوية.
يتكون التطبيع من الحب الخالص ، فإذا طبعت ذابت كل العقد وتلاشت كل الصعوبات وفتحت كل القنوات ومَنَحت نفسَك ومالك وأرضَك، لا تحفل بالغاضبين ولا الحاقدين ولا الحاسدين ، افتح قلبك للتطبيع وسوف تزهر الأكوان وتحظى بكل ما حرمت منه وتتبوأ مقعدك من رضى الأمريكان والفرانسيسكان والبريطان وتصبح عضوا في البرلمان.
عليك أن تتخلى قبل أن تتحلى، وأن تفارق قبل ان تصادق ، عليك أن تبصق على كل ماضيك قبل أن تصبح معاليك، ابصق على العروبة وارجم الإسلام بطوبة، استغفر عندنا في الكنيس وارجم القرآن الابليس، عليك أن تفتك وتعذب وتجوع الغوييم قبل ان تهيم في الحريم، عليك أن تكون سداسيا لا خماسيا ولا سباعيا ، أقبل ولا تهب وأعلنها بلا أدب.
إن المطبع الحق هو الذي يتحمل بصبر، حتى لو اتهم باطلًا بالخيانة والردة وتعرض للهجوم من جميع الجهات، لا تحفل بكل هؤلاء، سندعمك سرا وعلنا ونجند الإعلام الرخيص لك ونؤازرك في الترشح للانتخابات والتغطية على كل اخطاءك وعثراتك ، سنعزز عصابتك وندعم حلفاءك، ركز على الحب فقط واعتقل وإلق في السجن كل من يكفر بالعشق أو يعترض طريق محبتنا، أولئك الزنادقة المؤيدون للكره والعصبية وما يسمى المقاومة .
لا فارق بين الشرق والغرب ولا بين الشمال والجنوب فالكل ذاهب حتما في نفس الأسلوب ، لا تبق نفسك في آخر الحلوب وتحاول تقليد ومسايرة المتحرجين أو المترددين أو الشاعرين بالذنوب ، اطلق الحب من قلبك وليكن التطبيع سبيلك بقلب مليء بالسلام والمحبة ولا تخش الشعوب، لا يهم إن كنت راكبا أو مركوب ، سنتكفل بشعبك لاحقا ونكرس فيهم الجوع والفقر والجهل والصراع الداخلي ولا تخف علينا فنحن لنا خبرة طويلة ودراية عميقة في هذه الدروب.
مهما حدث في حياتك ومهما بدت الأشياء مزعجة فلا تدخل ربوع اليأس ، استمر في البحث عن التطبيع وشجع غيرك بقوة وخفية ، و حتى لو ظلت جميع الأبواب موصدة فإن الله سيفتح دربًا جديدًا لك ، أحمد ربك ! من السهل عليك ان تحمد الله عندما يكون كل شيء على ما يرام. فالمطبع لا يحمد الله على ما منحه إياه فحسب من نعمة التقرب معنا ، بل عليك أن تحمده أيضا على كل ما حرمك منه من هؤلاء المعارضين والشعوب البائسة والكارهة للتطبيع .
يوجد معلمون وأساتذة مزيفون في هذا العالم أكثر عددًا من النجوم التي تراها ليلا ، لا تخلط بين بومدين وبو ديون ولا بين عبد الناصر وعبد الهزائم ، ولا بين صدام وسدوم ، لا تغرنك بطولاتهم وانظر الى نهاياتهم ، نحن المعلمون الحقيقيون الذين يأخذونك الى النعيم وديمومة السلطان ونسمح لنور الله أن يشع منك ، إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور، يعبر نور الله من خلالهم. لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأسًا على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف ان الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟
إن التطبيع معنا يعني بأننا سنستولي عليك وندفعك للتنازل عن كل شيء من الأرض حتى البعير، سنبتلع ثرواتك ونحكم شعبك ونسوقك كالضرير ، سندبر بلادك وشؤونك في مسار عسير ، فقر وديون وفضائح من خلف الحرير ،لا تتضايق ولا تشعر بالخجل والخسران فذلك جزء من امتحان القربان العسير ، سوف نستقبلك استقبال الفاتحين ويحتضنك يائير وبن غفير وتحظى بحفل كبير ، سنجلسك مجلس عظماء التاريخ لكننا سنرحلك بعد النفاذ إلى جوبيتير ، لا تتضايق ولا تشعر بالخديعة فذلك كله جزء من التطهير ، سنستحوذ عليك وعلى بلادك وعلى ثرواتك وعلى مستقبلك المرير ، في التطبيع سوف نمارس معك الحب حتى الآلتهام ولن يتبقى منك شيء وستحظى بالموت في سجن أو دار العجزة أو محكمة فهذا أبلغ درجات المحبة والتلاحم والتقدير وتدكر أننا نحبك أكثر من شعبك الفقير .
إن ما يهددنا ويهدد نعمة التطبيع هو هذه الشعوب العربية التي حرصنا على ان نجعلها بائسة جاهلة منذ احتللنا فلسطين ، إننا نحتقرها ونلعنها كل يوم ، اقتل واعتقل وضايق وحاول التسبب بأكبر الأذى بينهم ، حطم آمالهم وضيق مستقبلهم ، عاملهم كأنهم في الزريبة وافتك بهم بكل ضريبة وأوقع بهم كل مصيبة ، انتزع منهم انسانيتهم وحولهم الى وحوش واتركهم يأكلون بعضهم البعض ولا تتدخل إلا عندما يقتربون منك أو من زلمك.
لا يغرنك سكوت الشعوب المغيبة التي ألهيناها بالخبز والاعتقال والفقر والكبت والشهوات ، إن التطبيع معنا سيوقد غيظ هذه البشر ويؤجج كرههم لك و لنا ، لا يهم ذلك مؤقتا وحتى بضع سنين ، لكن عليك أن تحذر من احفاد صلاح الدين وشهداء فلسطين وجينات محمد المزروعة في هذه الشعوب لأن الصحوة قادمة لا محالة ولن ترحمنا ولن ترحمك فلذلك استفد من وقتك قدر الإمكان فالحب الذي وعدناك لا يدوم إلى الأبد وسنضطر للتخلي عنك وعن كل من ادعينا الوقوف معهم ، في الحقيقة نحن نعلم بأن نهايتنا قد اقتربت ويسرنا أن تكون شريكا لنا في النهاية وتقدم نفسك قربانا لنا .
*كاتب فلسطيني
قواعد التطبيع الأربعون!
