اليمن الحر الأخباري

لماذا نحن متخلفون!

د.اوس درويش*
اسال نفسي منذ زمن طويل لماذا الشعوب العربية شعوب متخلفة ورجعية مع انها تملك كل وسائل واسباب التقدم من الثروات الغنية والموقع الاستراتيجي الهام واشياء اخرى وبعدها وصلت لنتيجة ان اسباب تخلفنا كعرب كثيرة من تبعية بعض الدول للخارج ومحاربة العرب لبعضهم البعض وتطبيع بعض الانظمة مع العدو التاريخي للعرب الا وهو العدو الصهيوني وانتشار الفساد وسوء توزيع الثروة.ولكن وبرايي الشخصي ان اهم اسباب تخلفنا كعرب هو انتشار داء الطائفية بيننا هذا المرض الذي تحول الى ورم خبيث منتشر في الجسد العربي.
فالطائفية هي اكبر خطر يواجهنا على الاطلاق وطبعا الطائفية منتشرة في كل العالم العربي ولكني هنا سادلل عليها انطلاقا من بلدي العظيمة سورية وسانطلق من خلالها الى بلدان عربية اخرى.
في الواقع انه ومنذ كنت طفلا اكره الطوائف بشكل عام وارى ان الطوائف هي التي تدمر الدين الاسلامي الحنيف من الداخل لابل اكثر من هذا ساعترف باعتراف في هذه الصحيفة الكريمة وهذا الاعتراف اقوله للمرة الاولى بانه حتى الطائفة الكريمة التي ولدت فيها اعتبر انتمائي لها بحكم الولادة فقط بينما اي ارتباط اخر لااؤمن به اتجاهها لانني اعتبر ان انتمائي الاصيل والعميق للدين الاسلامي الحنيف هذا الدين العظيم الذي يرفض الطوائف والتفرقة والقران الكريم في محكم تنزيله نهى عن الطائفية واتباعها فعلى سبيل المثال الاية رقم 30 و31في سورة الروم جاء بها بعد بسم الله الرحمن الرحيم
فاقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون منيبين اليه واتقوه واقيموا الصلاة ولاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون
صدق الله العظيم
اي ان الاية الكريمة هنا تحضنا على نبذ وترك الطائفية وان نتبع الدين الاسلامي الحنيف
وفي الحقيقة ان الطائفية هي السلاح الفتاك الذي يستخدمه اعداؤنا لتدميرنا ولضربنا وهذا ماجاء على لسان كبار مفكري الكيان الصهيوني من بيرنارد لويس عندنا طرح مخططه الشهير في نهاية السبعينات ونص عليه على ضرورة تقسيم الوطن العربي الى 52 دولة على اساس طائفي وعرقي وايضا رسائل موشيه شاريت لدافيد بن غوريون والذي اكد فيها على ضرورة ضرب العرب ببعضهم عن طريق استخدام الصراعات الدينية والطائفية دون ان ننسى المقال الشهير للمفكر الصهيوني اوديد ينون عام 1982 في مجلة كيفونيم البريطانية واطلق على هذا المقال اسم استراتيجية اسرائيل ل 40 سنة القادمة وجاء فيه على ضرورة تقسيم الدول العربية جميعها الى دويلات طائفية دينية صغيرة حتى يكون الكيان الصهيوني الدولة الكبرى في المنطقة.
طبعا كل هذه المخططات قاموا بتطبيقها والعمل عليها فقاموا في لبنان باشعال حرب اهلية على اساس ديني طائفي امتدت اكثر من خمسة عشر عاما وماتزال اثار هذه الحرب باقية الى يومنا هذا ثم اتبعوها بالعراق فبعد ان قامت الولايات المتحدة باجتياح وتخريب العراق قامت بعدها باثارة الفتن الطائفية وساعدت على اذكاء نار حرب طائفية سنية شيعية في العراق .
وفي بلدي العظيمة سورية فقد استخدم اعداء سورية نفس سلاح الطائفية لتدمير سورية ففي بداية الحرب على سورية مطلع عام 2011 انتشرت الفضائيات الدينية الطائفية المتطرفة بشكل كبير وطبعا هذه الفضائيات كلها ممولة من اجهزة استخبارات غربية لنشر السموم والفتن والدليل على كلامي مع بداية الاحداث في سورية كانت هناك تظاهرات ترفع شعارات طائفية وهذا الامر معلوم للجميع وللاسف الشديد فاننا نرى هذا المشهد يتكرر حاليا في ايامنا هذه في محافظة السويداء فبعض المتظاهرين بدلا من ان يقوموا برفع علم بلدهم الرسمي يقومون برفع علم طائفتهم الكريمة وهم بهذا الشكل قد حولوا حراكهم الى حراك طائفي بحت فالاعلام الطائفية يجب الا ترفع بتاتا والعلم الوحيد هو علم الجمهورية العربية السورية وانا اشرت الى هذا الامر في مقالي السابق في صحيفة راي اليوم عندما وجهت رسالة لاهلنا في محافظة السويداء.
بعد كل هذا لابد ان نسال انفسنا لماذا مرض الطائفية منتشر كل هذا الانتشار وكيف لنا ان نحاربه ونقضي عليه.
بداية ان انتشار الطائفية تعود الى سيطرة المشايخ الجهلة والمتخلفين فالكثير من هؤلاء المشايخ عملوا على تهديم الدين الاسلامي من الداخل وهم من ساهم بشكل كبير بنشر الطائفية وللاسف ان طبيعة الشعوب العربية تنقاد بشكل لاارادي وراء هؤلاء المشايخ فعند الشعوب العربية الكلمة التي ينطقها اي شيخ حتى لو كان جاهل او متخلف اهم من كلمة اي مفكر او باحث او عالم او استاذ جامعي وبالمناسبة انا هناك ساذكر واقعة حدثت معي فمنذ اكثر من عام قمت بنشر مقالا في صحيفة راي اليوم وانتقدت من خلاله احد الشعراء الكبار في سورية بسبب تاريخه المشبوه ومواقفه غير الوطنية تجاه بلده فانهالت بعدها الانتقادات الموجهة ضدي لسبب واحد فقط لان هذا الشاعر ابن لاحد المشايخ المعروفين
فهؤلاء المشايخ بغالبيتهم العظمى اصبحوا من اصحاب الاموال الطائلة والاراضي الشاسعة ثم وللسخرية يصعدون على المنابر ويحثون الشعوب الفقيرة والمواطن الفقير على الزهد في الحياة والصبر على الفقر.
المشايخ الجهلة الرجعيين هم اكبر مشكلة ابتلينا بها وهم من يمنعون من مراجعة وتنقيح الموروث الديني ففي داخل كل طائفة من طوائف المسلمين هناك موروث ديني مغلوط دس دسا لتشويه صورة الدين الاسلامي وولاسف هؤلاء هم من يمنعون ويحاربون اي مفكر او مجدد يحاول تنقيح وتصحيح هذا المرورث فكثير من العادات والتقاليد البالية الموجودة عند كل طائفة هي عادات جاءت من خلال هذا الموروث لامن الدين الاسلامي وللاسف الشديد هذا الموروث الديني الموجود في كل الطوائف هو مصيبة كبرى لانه يثير الفتن والفرقة بين المسلمين ويصور الدين الاسلامي على غير حقيقته الدين الاسلامي دين التسامح والمحبة فايات التسامح كلها جاءت في القران الكريم لااكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي .لكم دينكم ولي دين .من كفر فعليه كفره
هذه عينة من تسامح الدين الاسلامي .ولسخرية القدر ان الكثير من المسلمين ياخذون كلام المشايخ والموروث الديني كما هو حتى لو خالف هذا الامر القران الكريم مع ان القران الكريم هو المرجع الاساسي الذي لايوجد بعد كلامه كلام اخر.
فالطائفية هي احد اهم اسباب تخلفنا كما اسلفنا سابقا فيجب علينا انهاء هذا المرض العضال ابتداء من انفسنا بان نتقبل ثقافة الاختلاف بين بعضنا البعض فالله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في كل شي في الاشكال وفي الالوان وفي التفكير وايضا خلقنا مختلفين في الاديان وفي الطوائف والاية رقم 48 من سورة المائدة جاء فيها بعد بسم الله الرحمن الرحيم
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتكم
صدق الله العظيم
فالاية الكريمة هنا تؤكد ماذكرته سابقا بالحكمة الالهية في جعلنا مختلفين في الاديان وفي الطوائف والمذاهب فالله سبحانه وتعالى قادر ان يجعلنا دين واحد او طائفة واحدة ولكن له حكمة الهية في جعلنا مختلفين وهذا الخلاف الفكري يجب ان نتقبله ونوظفه لصالحنا لاان يكون عامل فرقة لنا ويتوجب ان يكون الانتماء للوطن هو اساس الهوية لنا لا الانتماء للطائفة .

*كاتب وباحث سياسي وأكاديمي سوري.

Exit mobile version