اسيا العتروس*
كما كان متوقعا رفضت السلطات الرسمية السعودية المضي قدما في مفاوضات التطبيع مع الكيان الاسرائيلي و هو ما يحسب للمملكة التي قررت عدم ركوب قطار التطبيع المجاني بعد اختبارات للنوايا لم تتاخر نتائجها و كشفت للسعودية ما كان معلوما منذ البداية و هو ان التعنت الاسرائيلي و العنهجية الاسرائيلية لحكومة ناتنياهو العنصرية و للحكومات السابقة التي كانت تعول على جر الفلسطينيين مائة عام من المفاوضات دون ادنى تنازل لاصحاب القضية وهو بالتاكيد سبب الجمود الحاصل و عدم التقدم في مسار السلام المحنط الذي لم يبقى منه غير الاسم.
صحيح أن السلطات السعودية تكتمت على هذه المفاوضات التي تمت بحضور الفلسطينيين و هي مسالة مهمة و حاسمة حتى لا يتفرد الجانب الاسرائيلي بالرأي كما هو حاصل في كل المناسبات و لا يغيب الصوت الفلسطيني عندما يتعلق الامر بحقه في تقرير المصير , وهذا ما يفسر ان مختلف المعلومات المسربة عن هذه المحادثات كانت تتم من الجانب الاسرائيلي الذي كان يعول أو ربما يتهيأ له انه اقترب من ضم السعودية الى صف الدول المطبعة و كسب رهان كان ناتنياهو سيرقص فرحا لو تمكن من تحقيقه في مثل هذا التوقيت … حيث صرح مسؤول في مكتب نتنياهو، إن السعودية أبلغت الإدارة الأميركية وقف أي مباحثات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل, و أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بقرار السعودية “وقف أي مباحثات مع الأميركيين بشأن التطبيع أو القيام بأي خطوة تجاه إسرائيل، وأن القيادة الإسرائيلية في حيرة من أمرها”. ..و لو أن الموقف ذاته كان موقف الدول التي انجرت للتطبيع منذ أن ألقت حكومة الاحتلال طعم اتفاق ابراهام لربما كان الواقع مختلف و ربما كان بالامكان فرملة الة الحرب الاسرائيلية التي تواصل الاغتيالات و عمليات التهويد و تدنيس المقدسات …
ولاشك ان في تصريحات وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان أمس من نيويورك على هامش اشغال الدورة السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة انه لن يكون هناك حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من دون دولة فلسطينية مستقلة, وأن الناس بدأت تفقد الأمل في حل الدولتين “الإسرائيلية-الفلسطينية” ما يختزل المشهد الذي بلغ حالة غير مسبوقة من الياس والاحباط وغياب الافاق في الشرق الاوسط في ظل العربدة المستمرة للاحتلال وامتهان وخرق لكل القوانين الدولية ..
و بالعودة الى الموقف السعودي الذي يمكن ان يكون دعوة للانضباط و استعادة للبوصلة العربية و الفلسطينية المفقودة ايضا , فالاكيد أن المملكة تدرك جيدا بموقعها الاستراتيجة و مكانتها في المنطقة اقتصاديا و دينيا و بقدراتها امكانياتها أن التطبيع ما كان ليضيف لها شيئا أو يمنحها حصانة اومكانة ولكنه كان سيضيف لكيان الاحتلال الكثير و سيجعله اكثر وحشية و استهتارا و مكابرة و تعاليا و اكثر تحقيرا للفلسطينيين و للعرب …
الموقف السعودي الذي يسجل بالتزامن مع اشغال الجمعية العامة للامم المتحدة و تصريحات وزير الخارجية السعودية المعلنة في اروقة الامم المتحدة التي وقعت بطاقة ولادة كيان الاحتلال و داست في المقابل على حق الفلسطينيين في الحياة على ارضهم التاريخية مسألة على درجة من الاهمية و يفترض أن تكون ضمن اولويات هذه الدورة كما يفترض أن ينتبه صناع القرار في مجلس الامن الدولي أن جرائم الاحتلال مدانة و مرفوضة سواء ارتكبت بسلا ح روسيا او بسلا اسرائيل …النقطة التالية فتتعلق بالاجتماع العربي الاوروبي أمس في نيويورك في محاولة لاحياء ما بقي من مسار السلام و هي ايضا مسألة تحتاج للكثير من صدق النوايا و الارادةو يجب التعاطي معها انطلاقا من توحيد المواقف تماما كما حدث قبل اشهر مع رفض الجرائم المتكررة في السويد و توجه اغلب الدول العربية و الاسلامية الى سحب سفراءها الامر الذي جعل السويد يعيد حساباته و يبحث عن اقرار مشروع يدين مثل هذه الممارسات …و ربما ان الاوان للتلويح جديا بسلاح المقاطعة و لم لا تعليق التطبيع الى حين رضوخ الاحتلال للشرعية الدولية …
لا خلاف ان المبادرة العربية التي كانت السعودية اطلقتها خلال قمة بيروت سنة ال2000 تحت شعار الارض مقابل السلام وليس مقابل الاوهام تظل قائمة و قابلة للتطبيق لو تخلى المطبعون عن ورقة التطبيع المجاني …
*كاتبة تونسية
السعودية وماراثون التطبيع!!
