اليمن الحر الأخباري

مأساة العراق!!

اسيا العتروس*
لا اعلان الحداد على الضحايا و لا فتح التحقيق في المأساة خفف وقع المصاب او يلغي مسؤولية السلطات المركزية و المحلية عن كارثة نينوي امس التي ستسجل على انها واحدة من ابشع الجرائم المرتكبة في حق العراق و اهله و كأن قدر بلاد الرافدين الا يتجاوز ازمة الا ليواجه اخرى ..ما حدث أمس في نينوي كارثة بأتم معنى الكلمة و هي كارثة من صنع الانسان و ليس قضاء و قدرا كما يسوقون له …
اركان الجريمة قائمة و نراها تتكرر مع كل مأساة تهز الشعوب العربية في معاناتها المستمرة مع الفساد و الاهمال الرشوة والجشع و الطمع و لكن ايضا مع الفشل الرسمي في تحمل المسؤولية وغياب المراقبة و الاستهتار بكل ما يتعلق بحياة الانسان و سلامته .. مرة أخرى كانت دينة نينوي او الموصل العراقية مهد الحضارة الاشورية على موعد مع كارثية من صنع البشر لا نخالها تسقط من الاذهان ..و بعد ماسي الاحتلال الذي امتد على عشرين عاما بكل ما حمله من موت و من خراب , و بعد دمار الارهاب و توحش الدواعش الذين حاصروا الموصل و استعبدوا اهلها واسباحوا نساءها و بعد كل الاهوال التي اشترك في صنعها ظلم و جور الحكام استفاق العراق مجددا على حريق نينوي الذي سيظل وصمة عار تلاحق كل من تسبب من قريب او بعيد في المصيبة التي خلفت مات القتلى و الجرحى الذين وقعوا في فخ النيران المتاججة التي حاصرة المدعويين و لعل من تحامل على نفسه و تابع ما نشر من فيديوهات يدرك معنى الجحيم الذي وقعوا فيه …
مأساة تتكرر و كانه كتب على العراق ان يدفع لا ثمن غضب الطبيعة الذي قد يكون لا رد له احيانا و لكن ايضا ثمن الكوارث التي يصنعها الانسان بسبب الجشع او الفساد او الاستهتار او الجهل …
حريق يشب بقاعة افراح جمعت مات المدعويين الذين تجملوا استعدادا للحدث و ما كانوا يعلمون انهم على موعد مع كارثة وشيكة كان يمكن تفاديها و التقليل من مخاطرها لو توفر الحد الادنى من الوعي و المسؤولية الاخلاقية و لو توفر الحد الادنى من الضمانات و احترام شروط البناء و لو توفر الحد الادنى من الاهتمام للمنافذ المغلقة التي منعت هروب المات فكانت حصيلة ثقيلة مرعبة لا نخال انها ستكون اخر حصيلة في سجل الماسي المتكررة لسبب بسيط و معلوم و هو استمرار الاسباب ذاتها التي توفر الارضية لتكرارها …
طبعا لم يتاخر الاعلان عن فتح تحقيق في الغرض , و قد تعودنا في عالمنا المتخلف على ان اسهل الطرق لتفادي المحاسبة و المسائلة و التنصل من المسؤولية يبدا بفتح تحقيق سيضاف اجلا او عاجلا الى ارشيف التحقيقات المنسية في كل الماسي و الجرائم المقترفة في حق الابرياء …
اصابع الاتهام وجهت الى اللاعاب النارية في هذه المأساة و لكن من سمح و من سوق و من تاجر و من نقل هذه المخاطر الى الاسواق و جعلها متوفرة في كل الاسواق , و من سمح باقامة و تشييد المباني التي لا تحترم المواصفات و من راقب و غض النظر عن كل النقائص و العيوب التي ستكون كارثية على حياة البشر …ليست هذه اول محنة يعيش على وقعها العراق , و الاكيد أن نينوي و الموصل التي ردت تتار العصر على اعقابهم و عادت للحياة من جديد و سيعود العراق و ينهض من كبوته ليستعيد موقعه و يتحرر من قبضة كل المكائد و النكبات التي فرضت عليه …
وكأن ما حدث في مراكش الحمراء بعد الزلزال المدمر و ما خلفه من جروح لم يكن يكفي , و كأن ما حدث و يحدث في درنة الليبية من جروح و ماسي قد لا تتضح تداعياتها قبل عقود و كأن كل الكوارث الطبيعية من حرائق و زلازل و فياضانات و ماسي
تشق الخارطة العربية بالطول و العرض و تفاقم جروح شعوبها التي لا تندمل بسبب الاحتلال او الحروب او الصراعات او المجاعات حتى جاء حريق نينوي الذي استفاق على وقعه العراق امس و معه كل العالم ليكتشف هول المصاب فيما كانت برقيات التهاني بالمولد النبوي تتواتر ..
*كاتبة تونسية

Exit mobile version