فيصل مكرم*
▪وكأن الحزبين -الديمقراطي والجمهوري- في سباق محموم ومبكر نحو الانتخابات الرئاسية القادمة، رغم أن كل الأوراق للجانبين غير مرتبة كما ينبغي لها أن تكون، وقد تتم التضحية بالرئيس السابق دونالد ترامب -مِن قِبل الجمهوريين- وبالرئيس الحالي بايدن -من قبل الديمقراطيين- من السباق الانتخابي الرئاسي، في حال وصل الصراع بين القطبين إلى ترك الخيارات للقضاء الأمريكي، فيما يتعلق بالدعاوى المرفوعة بإيعاز الديمقراطيين ضد ترامب، وتلك المرفوعة ضد الرئيس بايدن -بإيعاز الجمهوريين- ذات الصلة بالتواطؤ مع نجله في صفقات تحيط بها شبهات فساد واستغلال منصبه السابق كنائب للرئيس أوباما، حيث بدأ الديمقراطيون مبكرًا في التحشيد القضائي والسياسي والشعبي ضد ترامب الذي يعتبر من أكثر الرؤساء الأمريكيين السابقين مثولًا أمام المحاكم الأمريكية، وقد يكون أول رئيس أمريكي على الإطلاق يتم جرجرته أمام المحاكم في عديد قضايا هو ينكرها تمامًا ويدفع ببراءته منها ويتهم الرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي بتلفيقها ضده واستغلال السلطة لإبعاده عن خوض الانتخابات القادمة التي رشح ترامب نفسه لخوضها للمرة الثانية بعد سقوطه في جولة الإعادة أمام بايدن، ويقول بأنه كان الفائز، وأن بايدن وحزبه زوّروا تلك الانتخابات لمصلحة خصمه اللدود، وبالتالي عليه أن يسقط بايدن في الانتخابات القادمة.
▪تلك القضايا المُفعّلة -في عديد محاكم أمريكية- ضد ترامب رفعت العتب على الحزب الجمهوري، ففتح الباب على مصراعيه للمنافسة في الحزب على الترشح للانتخابات الرئاسية إلى جانب استمرار ترامب في حملته الانتخابية ودون التطرق إلى إمكانية عدم منحه الدعم الكامل خاصة أن خصوم ترامب في الحزب لهم ثقل، لا بأس به، غير أن ترامب يسجل تفوقًا عليهم بين الناخبين الجمهوريين ويحظى بازدياد شعبيته بسبب الدعاوى القضائية -التي يعتبرها مؤيدوه لاتخلو من الانتقام السياسي- أما الديمقراطيون فهم يُبقون -وإن على مضض- على الرئيس بايدن كمرشح وحيد للحزب رغم أن الرجل تعرّض لمواقف مُحرجة في عديد فعاليات عامة ورسمية أظهرت بايدن أمام وسائل الإعلام بأنه بدأ فعلًا يعاني من الشيخوخة غير أن ذلك لن يكون مسوِّغًا أخلاقيًا ولا سياسيًا، إذا ما أراد الديمقراطيون تقديم مرشح بديل للرئيس، في حين أن التحقيق الجاري في قضايا فساد واستغلال منصبه إبَّان كان نائبًا للرئيس أوباما ربما تتيح للديمقراطيين تقديم مرشح آخر في حال ما تم اكتمال ملف الاتهامات ضده وأصبحت قضية منظورة ومفعّلة أمام المحاكم الأمريكية.
▪من هنا يمكن القول بأن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي يسعيان -بشكل حثيث- لإقصاء الرئيس السابق والرئيس الحالي من السباق الانتخابي المُقبل، غير أن الديمقراطيين يشعرون بالقلق حيال صحة بايدن، وما إذا سيكون جاهزًا صحيًا لخوض انتخابات قد يكون فيها خصمه ترامب منافسًا له وخصمه للمرة الثانية، وفي اعتقادي فإن بايدن وترامب لن يتم إقصاؤهما من الترشح للانتخابات الرئاسية عبر المحاكم، حتى إن صدرت أحكام فيها، ذلك أن الدستور الأمريكي يتضمن الكثير من الثغرات التي لا تمنع بعضُها من حُكم عليه قضائيًا بالحرمان من الترشح في الانتخابات باعتباره حقًا دستوريًا صريحًا، ولا يتم مصادرته بأثر جنائي أو هكذا تفهم بعض نصوصه، وفي حال استمر الخصمان في خوض السباق الرئاسي مجددًا إلى منتهاه فإن الرئيس السابق سيكون مرشحًا مختلفًا عنه في الانتخابات السابقة، وربما هو الآن أكثر حظًا من بايدن بحسب كل استبانات الرأي العام في أمريكا، رغم أنه لا يمكن الاعتداد بها، لكن ترامب يستغل بذكاء كبير القضايا المرفوعة ضده ومثوله أمام المحاكم وإيداعه السجن، كما حدث في ولاية جورجيا، كلها يستغلها بل ويوظفها لصالحه من خلال كسب المزيد من المتعاطفين وتمكنه من إحداث اختراق في دوائر الحزب الديمقراطي قد تعيده إلى المكتب البيضاوي مرة أخرى، وحينها سيكون من الصعب على الديمقراطيين التعاطي معه لأربع سنوات، وفيما إذا حقق بايدن انتصارًا ثانيًا وأخيرًا على ترامب، فإن تبعاته ستكون كارثية على الجمهوريين في قادم الاستحقاقات المُماثلة.
*نقلا عن جريدة الراية
X @fmukaram
fmukaram@gmail.com
