اليمن الحر الأخباري

ياغزّة… لك العتبى حتى ترضين!

د.عبد المهدي القطامين*
يا غزة …لك العتبى حتى ترضين ولك العتبى متى رضيت يا ابنة امي وابي يا ابنة دمي الذي فرقته القبائل كما هو دمك
…الان يا سيدة البارود والدم المزمجر والاه التي تتفلت من بين الشفاه خذيني قليلا بحضنك كي احس بأنني مفعم بالحياة …خذيني بدفء العيون التي اتعبتني هوى حين راح كحلها يسيل والراجمات تجس نبضها وطائرات اشباه الرجال ترمي عليها الحمم …خذيني بدفء عيونك يا سيدتي قليلا فقد ضاقت علي الدروب وليس من متسع سوى عينيك اوي اليهما حين سدت دروب قومي بوجهي وقالوا نساوم ….قليلا نساوم ..فقلت انه كالحرام قليله حرام وكثيره حرام .
يا غزة كيف اغسل عن وجهي عار صمتي الطويل وكيف الم انين الثكالى الذي يتسامى هناك بعيدا وراء الغيوم وكيف اقول لمن سبل عيونه ومد ايده يحنونه الى اين ترحل وما زالت الارض تئن والاقصى يصيح .
يا غزة ….يا عزة …يا راية الذين لموا خطاهم وصوب الحدود تدافعوا يدفعون الموت نحو الطغاة الذين اراقوا دم الاقصى ذات صمت عربي متخاذل .
يا ابنة الحكايا التي لا تنتهي يا ابنة الريح اذ تهب شمالا جنوبا وغربا وشرقا وتقسم ان في كل اتجاه لها مقصد وغاية ووجه فلسطيني عتيق ما زال يرقب منذ ٧٥ عاما صوت يردد الله اكبر ووقع حوافر في الرمل تسعى الى القدس هناك تحط هناك تحمحم مثل وعد طال انتظاره .
لك العتبى يا سيدتي حتى ترضين ولك العتبى متى رضيت ولنا كل هذا الخواء الذي يعشعش في الصدر من الف عام وصمت يلازم صمتا وروح كأن بها مس جن فلا تستقر ولا تهدأ .
من اين يا سيدتي لك كل هذا البهاء وكل هذا الصمود وكل هذا الوجع من اين لك يا سيدة المدائن كل هذا الصبر وانت تلفين في كل ساعة روحا وما زلت تهدهدين جفن الصغار حتى يناموا بغير عشاء .
يا نار كوني بردا وسلاما على غزة يا نار الغزاة كوني بردا وسلاما على اطفال غزة وشيوخ غزة ومقاومي غزة فقد افرحونا بعد حزن طويل وقد ايقضوا فينا كل هذا البهاء الجميل وفي لحظة اطاحوا بجيش طويل عريض وعادوا بهم بالسلاسل .
العذر لله والعذر لك يا سيدتي التي ولدت وهي تقاوم وشبت وهي تقاوم واقسمت ان لا تموت قبل موت الغزاة .
العذر لك ايتها البهية الطالعة نجما في هذا الدو الخالي …الطالعة قمرا في ليل طويل داج الطالعة شمسا في نهار عربي يلفه السواد .

*كاتب اردني

Exit mobile version