اسيا العتروس*
شهيد في غزة كل خمس دقائق .. والحصيلة في ارتفاع و لا شيئ يكبح الة الحرب الاسرائيلية ..شهيد كل خمس دقائق , مرعب ما يحدث الى درجة الكفر بالمجتمع الدولي وبأحسن أمة أخرجت للناس .. سيسجل التاريخ يوما أن العالم خذل غزة بنساءها و اطفالها و شهداءها الذين رسموا بدمائهم أروع الملاحم النضالية في زمن موت و انهيار الضمير الانساني الدولي الذي يستحق النعي قبل ضحايا غزة طائر الفينيق التي لا يساورنا شك أنه سينتفض يوما من رماده ويحلق عاليا في سماء الدولة الفلسطينية …لسنا واهمين و لسنا بصدد الانسياق وراء الشعبوية المقيتة التي لا تبنى اوطانا ولا تحصن شعوبا , ولكننا لا نملك و نحن نستعرض مواقف العالم الحرمن اكبر مسؤول أممي فيه الى مختلف قادة القوى الكبرى وهم يتوسلون تباعا الاحتلال الاسرائيلي و يستجدون حكومة الاحتلال السماح بنقل المساعدات لاصحابها داخل غزة المنكوبة التي تواجه اسوأ انواع العقوبات الجماعية في عصرنا الحديث و يحرم اطفالها و مواطنوها من جرعة ماء و من الكهرباء و الغذاء و تعجز مستشفياتها عن ايواء المصابين و المرضى بل و يمتد الامر الى العجز عن اكرام الموتى و مواراتهم التراب ..المشهد العربي بدوره ليس أفضل حالا بعد البيان الاجوف لوزراء الخارجية العرب الذي كان يمكن الاستغناء عنه و تجنب مزيد السقوط والمهانة والذل و كشف المستوربعد أن أكدوا أن جامعتهم لا هي عربية و لا هي جامعة …نعم ندرك جيدا أن الاحتلال الاسرائيلي محصن و يحظى بدعم الحلفاء في الغرب دون استثناء و هذا ليس بالامر الجديد , وندرك ايضا ان عملية طوفان الاقصى ستمنح كيان الاحتلال كل ما يريده من دعم سياسي و عسكري و اعلامي وان كرم حلفاء اسرائيل سيتجاوز ما يقدمونه لاوكرانيا منذ بداية الحرب …كنا ندرك كل ذلك و لا احد كان يعول على خطاب ينتصر للعدالة الدولية من جانب هذه القوى التي دأبت على تطويع الشرعية الدولية لمصالحها و مصالح الكيان الاسرائيلي ..كنا نتوقع كل ذلك و أكثر و لكن في المقابل كنا نتمنى موقفا عربيا يحفظ بقية من ماء الوجه ويضمن الحد الادنى من التضامن الانساني المطلوب في مثل هذه الماسي و يذكر العالم بأن اصل الداء و سبب كل ما يحدث هو الاحتلال الجائر و ما يقترفه من جرائم في حق الفلسطينيين جيلا بعد جيل …طبعا سيقول الكثيرون أن الدول العربية لا تقوى على ذلك , و قناعتنا انه كان بالامكان توخي موقفا يحترم على الاقل موقف الشعوب المتأهبة التي لم تتأخر يوما في الانتصار للقضية الفلسطينية ليس لانها قضية شعب يشترك معنا في التاريخ و اللغة والحضارة و اللغة و لكن لاننا ازاء قضية شعب يشترك معنا في الانسانية و هو يرزح منذ عقود تحت الاحتلال و من حقه ان يعيش كبقية شعوب العالم …وهذا الحد الادنى الذي كان يمكن أن يصدر عن الدول التي اختارت التطبيع مع الاحتلال ولم لا ان تلوح مجتمعة بتعليق التطبيع , و لا نقول بالغاء التطبيع وان تستدعي السفراء المعتمدين لديها للاحتجاج كما تفعل كل الانظمة والحكومات التي تحسب لشعوبها الف حساب ..و لو كان الامر حدث ما كان لينتقص منها الامر شيئا بل كان بالتأكيد سيزيدها احتراما و ثقى لدى مواطنيها ..
ما حدث و يحدث من غزة التي تغرق في دماء ابناءها الى الضفة التي بدات تتجه الى الغليان جريمة حرب ثابتة الاركان و لا نخالها تسقط بالتقادم و هي جريمة ما كان لها أن تستمر لولا صمت و تواطؤالمجتمع الدولي الذي سقط في الاختبار و فشل في اغاثة اهالي غزة الذين يموتون في صمت .. مثل هذه المواقف البائسة هي ما يحتاجه الاحتلال الاسرائيلي ليواصل الغطرسة و يمضي قدما في حرق الاخضر و اليابس …شهيد كل خمس دقائق أي عالم هذا الذي يسمح بوأد الاطفال و ردم المدنيين احياء … في الحلق غصة و قد جفت الاقلام افلا تستحون …
*كاتبة تونسية
ألا تستحون؟!
