اليمن الحر الأخباري

هل نطق غوتيريش كفرا؟!

اسيا العتروس*
حملة مسعورة استهدفت الامين العام للامم المتحدة من ممثل نتنياهو في مجلس الامن الدولي و السبب انه تجرأ و تجاسر و نطق و اطلق لسانه هذه المرة بما لم يسبق أن نطق به عندما اعتبر في تصريحات امام الكاميرا أن هجوم حماس في السابع من اكتوبر لم يكن نابعا من فراغ بل كانت نتيجة سنوات طويلة من الاحتلال … . غوتيريش قال على الملا «من المهم أن ندرك بأن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، لقد تعرض الشعب الفلسطيني لاحتلال خانق على مدار 56 عاما، ورأوا أراضيهم تلتهمها المستوطنات وتعاني العنف، خُنِقَ اقتصادُهم، ثم نزحوا عن أراضيهم، وهُدمت منازلهم، وتلاشت آمالهم في التوصل إلى حل سياسي لمحنتهم
طبعا ما كان لشهادة الامين العام ان تخرج للعلن و ما كان له ان ينتصر للحقيقة او يدعم الضحايا امام جلاد لا يقبل و لا يعترف و لا يحترم ابسط حقوق الانسان المتعارف عليها في الحرب و السلم …
الموقف الاسرائيلي و منذ انتشار التصريح الذي التقطته مختلف وسائل الاعلام و لم يعد من مجال لالغاءه او التعتيم عليه اثار غضب وزير خارجية الاحتلال ايلي كوهين الذي طالب بوقاحة باقالة الامين العام غوتيريش من منصبه و اعتباره عارا على هيئة الامم المتحدة …لقد سبق وانتقدنا الامين العام للامم المتحدة الحالي و حتى سابقيه اكثر من مرة على سلبيتهم و رضوخهم لاملاءات الاحتلال و الاستخفاف بالقانون الدولية و قرارات الشرعية الدولية التي تملا ارشيف المنظمة الاممية …و حتى عندما زار غوتيريش معبر رفح قبل مشاكته في القمة الدولية المنعقدة في القاهرة فقد بدا ضعيفا الى ذرجة المهانة و هو يستجدي الاحتلال لفتح المعبر و السماح بعبور قوافل الاغاثة لنجدة الاهلي في غزة و تمكينهم من الماء و الغذاء و الدواء …و منذ بداية العدوان على غزة ظل غوتيريش مهادنا يحسب الف حساب قبل أي تصريح …و الحقيقة ان موقف غوتيريش اول امس عندما ذكر الاحتلال و ذكر معه كل العالم بان ما حدث و يحدث في غزة نتيجة للاحتلال يحسب له حتى و ان جاءت متأخرة ..و الاكيد ان غوتيريش ادرك هذه المرة حجم الكارثة و ثقل الجريمة المروعة التي ترتكبها الة الحرب الاسرائيلية في حق اهالي غزة و ادرك مع انقضاء ثمانية عشرة يوما من القصف ان الاحتلال لن يتراجع و لن يتوقف عن ممارساته خاصة امام حجم الدعم و التضامن العسكري و الاعلامي الذي حظي به من حلفاءه في الغرب الذين اجمعوا على رفض أي هدنة انسانية تسمح لاهالي غزة باستعادة الانفاس …
و الواضح ايضا أن في موقف غوتيريش ما يعني الكثير لمختلف العواصم العالمية و هو ما يفسر الموقف الاسرائيلي العنيف الذي ما كان ليقبل بالحقيقة الصادمة خاصة عندما تاتي من المسؤول الاول في الامم المتحدة الذي يفترض انه الضامن للعدالة الدولية و لحق الشعوب في الحرية و تقرير المصير و هي تعني ان الاعلام الغربي سيتعرض لتصريحاته و سيطرحها للنقاش و سيبحث عن خلفياتها و انعكاساتها و سيعود بالضرورة الى السبب الاصلي للعدوان الحاصل على غزة و معها الضفة التي باتت تحت القصف ليقر سرا او جهرا بان الاحتلال هو اصل الداء و ان ما يقترفه ناتنياهو و جيشه و استخباراته و مستوطنيه و ما تتسابق في تقديمه واشنطن و لندن و اوتاوا و برلين من تعزيزات عسكرية لاسرائيل لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون هدفها فصيل مقاوم او حركة مسلحة تستهدف الاحتلال الجاثم على الصدور و ان الهدف ابعد و اخطر بكثير مما قد تطاله الابصار ..
اتهامات الاحتلال لغوتيريش بالتحيز لا اساس لها من الصحة و ليس فيها ايضا ما يبرئ حركة حماس او يمنحها الضوء الاخضر لمواصلة اهدافها و لكن فيها و الحق يقال ادانة صريحة للاحتلال و هي ادانة متاخرة و لكنها في محلها و هي توجه صفعة لتل ابيب و معها كل المتحكمين في اللعبة داخل المنظمة الاممية و الرافضين لاي هدنة انسانية بدعوى ان الهدنة تخدم حركة حماس ..قد يكون غوتيريش غير معني بولاية جديدة على راس المنظمة مع انتهاء مهامه ,و قد يكون على ابواب مغادرة المنظمة و قد يكون اختار ان يترك بصمة في المشهد و الا يكون شاهدا اخرس و ان يتجنب لعنة التاريخ ,,و قد كان محقا و لم يجانب الصواب في اعتباره أمام مختلف الدول الاعضاء في الأمم المتحدة في اجتماع لمجلس الأمن ، إن عملية طوفان الأقصى لم يحدث من العدم “فالشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال منذ 56 عامًا”…سيكون من السابق لاوانه اعتبار ان في هذا التصريح ما يؤشر الى تحول في الامم المتحدة و الارجح ان الامر ليس كذلك فالقوى المهيمنة عليها تحاول ممارسة اقصى درجات الابتزاز و لا تتجه على الاقل حتى هذه المرحلة الى رفع الفيتو في وجه العدوان او المضي قدما في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في التنفس في الحياة في الوجود على ارضه و المعركة معركة وجود..نطق غوتيريس بما نطق به منذ بداية العدوان اهل فلسطين و كل الداعمين للقضية الفلسطينية نطق الامين العام لانه بكل بساطة لا يمكن انكار ان ما يحدث اليوم على ارض غزة مجزرة و ان ما يتعرض له اهالي غزة عقاب جماعي و عملية تصفية عرقية ثابتة .
*كاتبة تونسية

Exit mobile version