عبدالوهاب الشرفي*
ما يعرض على العالم مباشر عبر شاشات التلفزة و غيرها من وسائل التواصل المرئية وعلى مدار الساعة ومنذ 21 يوما هو جرائم ابادة جماعية ، ذخائر شديدة الانفجار تلقى من الجو داخل اكثر التجمعات البشرية اكتضاضا ، اي انها تلقى وسط بشر مؤكدي الوجود ، مدنيون متواجدون قطعا في كل موضع يقصف ويحدث فيه انفجار وليس الامر احتماليا ، كل صاروخ يلقى على غزة هو ارتكاب جريمة ابادة جماعية بحق مدنيين عن عمد وقصد ، جريمة ابادة جماعية يشهدها العالم هذه هي حقيقة المشهد الذي نشاهده لايف جميعنا في كل مكان في العالم .
ليس هذا وحسب بل يشاهد العالم حصارا خانقا على اكثر من مليوني انسان مدني اعلن المجرم الصهيوني بالحرف انه لا ماء لا غذاء لاكهرباء لادواء ، ولا مكان أمن لا حرمات لمنازل المدنيين ولا لدور العبادة لا لمسلم ولا لمسيحي ولا لمستشفيات ولا لمؤسسات اممية او انسانية ولا لشئ ، المجرم استباح كل مكان في غزة ، استباح كل قوانين العالم و قيمه واخلاقه بل استباح شرف الانسانية ، والمجرم هو صهيوني وهذه هي احدى قيم علاقاته بالاخر هذه قيم الصهيوني ليس فقط في كيانه الغاصب لارض وحق غيره في فلسطين منذ عقود وانما الصهيوني اينما وجد و صهاينة الغرب حضروا جميعا ليشهدوا هذه الابادة الجماعية و يقدموا الدعم لها بكل شكل تحتاجه من الموقف الى سلاح الجريمة ، ويحذروا ايا كان ان لايتدخل وان يترك هذه الجريمة بحق الانسانية تمضي و ان لا يقف احد للحيلوله امام رغبة القتل و الجزر و الهدم والحرائق و التفجير والتجويع و الترويع و التهجير .
كل هذا يتم تبريره بكذبة ان حماس ذبحت و احرقت مواطنين في الكيان الصهيوني ، كذبه فبركها الصهيوني في الكيان وتبناها صهاينة الغرب و لانها كذبة مكشوفة حتى صهيوني البيت الابيض الامريكي اضطر للتراجع عنها بعد ان تكلم بها في خطابه امام العالم ، نعم هجمت حماس على مواقع لجيش الكيان الصهيوني واشتبكت وقتلت جنود واسرت اخرين ، نعم دخلت مستوطنات واخذت مواطنين من الكيان ، لكنها لم تذبح ولم تحرق ، وما فعلته حق فما فعلته هو بمغتصب ارضها وسالب حقها في الوطن وفي العيش وفي الحياة ، ما فعلته هو بحق جنود وبحق مدنيين غاصبين . جنود ومدنيين استوطنوا بلد غيرهم و هجروا اصحاب الارض في كل اصقاع العالم .
الامر واضح من يغتصب وطن غيره و يستوطنه ويهجر اهله و يخنق من بقي منهم في ارضه هو الذي يتصرف بلا قانون وبلا شرف ولا قيم و هو الذي يذبح و يحرق ويمزق اشلاء وهو مايفعله من 21 يوما امام انظار العالم وليس من يدافع عن وطنه لان الدفاع عن الوطن هو عمل الشرفاء والشرفاء لايفعلون ذلك ، اليس كل من يدافع عن وطنه تمجده شعوب الغرب وتراه شريفا وقدوة ؟ والفلسطينيين شرفاء يدافعون عن حقهم برجولة وبقيم المدافعين الشرفاء .
لا يجب ان تنطلي فرية الصهاينة على الرأي العالم في دول الغرب التي يسيطر الصهاينة على قرارها السياسية والتها الاعلامية و اقتصاداتها ، هناك هجوم ممن اغتصب وطنهم قتلوا واسروا عسكريين و اعتقلوا مدنيين هم كذلك مغتصبين لوطنهم . هذه الحقيقة يجب ان لا تغيب وهي ماثلة امام اعيان الشعوب الغربية ، هل تشاهدون مسيرات في شوارع عواصمكم ومدنكم ترفع العلم الفلسطيني و تهتف ضد جريمة الابادة الجماعية التي تتم امام اعينكم ؟ هذه المسيرات فيها مئات فلسطينيي الاصل الذين اصبحوا مواطنين لدولكم ، هل تسائلتم كيف وجد هولا الذين مجموعهم ملايين الى دولكم ؟ هولاء هم ممن اغتصب الصهاينة وطنهم و هجروهم و حلو محلهم ، تم تجميعهم من كل اصقاع الارض ليوطنوهم في وطن غيرهم بعد ان هجروا اصحابه .
دولكم الغربية في اوروبا وامريكا تتحدث عن مصالحها في العالم في بلدان اخرى بل في قارات اخرى وتتمسك بها ولديها الاستعداد الكامل للقتال حفاظا على مصالحها ولديها من القوة العسكرية ماهو منتشر في كل اصقاع الارض حماية لمصالح دولكم وجاهزة للقتال هناك في غير اوطانكم للحفاظ على المصالح ، وتتحدث عن ذلك علنا و بقوة ورسميا و ترونه انتم شعوب الغرب صوابا وحقا بل وفخرا ان دولكم على جهوزية للدفاع عن مصالح بلدانها في ارضي وقارات الاخرين ، ثم يأتي الصهاينة ليصوروا لكم ان هجوم قام به من اغتصب وطنه ضد من اغتصبه انه جريمة ؟! هل تدركون ذلك ؟ هل تفهمون ماذا يعني سلب وطب و تهجير اهله وتشتيته في اصقاع الارض و خنق من بقي في وطنه بلا دولة بلا حقوق بلا مطار بلا شيئ ؟! .
مايقوم به الفلسطينيون اي كان هو حق مشروع وهم ليسو صهاينة فما يفعلوه لايمكن ولم يسجل بحقهم عمل لا تحكمه الاخلاق فلم يقطعوا رؤس ولم يحرقوا جثث ولم يمزقوا اشلاء ، انهم يهاجمون ويقاتلون بشرف ، يقاتلون وهم اصحاب حق ورغم كل جرائم الصهيونية بحقهم الا انهم يقاتلون متمسكون بشرف العالم الذي ينتهكه الصهيوني في غزه منذ 21 يوما بدعم من حكومات غربية يحكمها ويتحكم في قرارها الصهاينة ، واعرف ان من شعوب الغرب من يفهم ومن يشعر لكن هناك كثير ضحية لالة الاعلام والسياسات الصهيونية ولكي يفهم الجميع و يشعر الجميع ماهو الذي في فلسطين المغتصبة من اهلها فقط ليتخيل كل واحد منكم ان الصهاينة قرروا ان يقيموا له وطنا في بلد كل واحد منكم وان يسلبوا بيته و يدمروا حياته و يطردوه من وطنه و يفرقوا اسرته في بلدان اخرى ! .
الصهاينة الذين يحكمون دولكم الغربية كانوا جزء من هذه الجريمة الانسانية واستخدموا دولكم للمؤامرة لاستلاب وطن واستبدال اهله بأخرين ، والامر قريب عشرات السنوات فقط لم يكن هناك كيان اسمه اسرائيل وهناك فلسطين لم يكن يختلف حول انها فلسطين اثنين لا في الشرق ولا في الغرب ، والصهاينة ورطوا بلدانكم في اكبر جريمة ارتكبت بحق الانسان ، بلدانكم التي يتوفر لكم فيها كل شي من سكن الى عمل الى مزارع الى حدائق الى ضمان اجتماعي الى تعليم الى خدمات الى فرص حياة الى حفلات الى مناسبات الى اسر تتزاور الى اصدقاء يستمتعون الى الى الى وكل واحد منكم مستعد ان يدافع عنها بكل مايستطيع الصهاينة ورطون بلدانكم هذه لتشارك في سلب كل ذلك كله من مواطني بلد اخر و منحه لغيرهم !! ثم ياتي الصهاينة في بلدانكم ليصوروا لكم ان دفاع فلسطيني عن حقه وبلده وحياته انه جريمة !! وهي ليست جريمة بل دفاع عن النفس والحق والارض والحياة دفاع اي مواطن غربي غير صهيوني سيفعل ما يفعله الفلسطيني لو اغتصب وطنه واقيم كيان صهيوني على ارض وطنه وخرب بيته والقي به ليهيم في الارض على وجهه وبني بيت ليسكنه اخر من ارض اخرى ومن جنسية اخرى ولا اصل له ولا فصل في هذه الارض المغتصبة . اي امريكي او فرنسي او بريطاني او الماني سيفعل ما يفعله الفلسطيني لو قام الصهاينة باغتصاب واشنطن او باريس او لندن او برلين وجمعوا الامريكيين او الفرنسيين او البريطانيين او الالمان الى احدى ضواحيها وحشروهم فيها ليعشوا وليس لهم الى العالم الا معابر !! .
هذه هي الحقيقة المجردة بعيدا عن الة الاعلام الصهيونية التي تبث سمومها في عواصمكم الغربية ليخدعوكم كمواطني دول الغرب غير صهاينة وليستخدموا دولكم بموقفها السياسي و مقدراتها و قوتها و علاقاتها واموال ضرائبها التي تجمع منكم للدفاع عن الجريمة الحقيقية التي لايوجد في كل الارض جريمة مثلها اغتصب فيها وطن واستبدل اهله و لقتل وهدم و خنق من بقي من اهل الارض اهل فلسطين في وطنهم . هذه هي الحقيقة التي يجب ان يكون لكل مواطن غربي غير صهيوني موقف تجاهها ، وان يدين وينشط و يفعل كلما يمكنه لوقف جريمة ابادة جماعية ترتكب بحق بشر مغتصب حقهم من 21 يوما امام انظار العالم و بيد الكيان الصهيوني وبدعم كامل شامل من حكومات الغرب الاثمة .
*عن رأي اليوم
شُعوب الغرب والجرائم في غزة!
