اليمن الحر الأخباري

لماذا فشل الهجوم الصهيو-أمريكي على غزّة؟!

د. رسول عدنان*
حسب CNN أنّ الهجوم الذي بدأه الجيش الإسرائيلي على أربعة محاور في قطاع غزة مساء أمس الجمعة- – هذا الهجوم بمشاركة 5 ألاف جندي أمريكي مكونة من ثلاث فرق وعدة ألوية من القوات الأمريكية، إذ حاولت قوات الجيش الإسرائيلي دخول قطاع غزة من مناطق شرق البريج وبيت حانون وبيت لاهيا وخان يونس و حسب CNN أنّ المعارك لم تسفر عن أيّ تقدم حقيقي على أيّ من هذه المحاور الأربع، و هذا أعتراف أوّلي بفشل الهجوم الصهيو-أمريكي على غزّة الصامدة ، حيث بدأ هذا الهجوم بعد فشل المفاوضات حول أطلاق الأسرى مباشرة و ك ردة فعل هستيرية قامت الطائرات الأسرائيلية و بمساندة من حاملة الطائرات الأمريكية ( جيرالد فورد ) بحملة قصف عشوائي همجي قذر أستهدف الأحياء السكنية في المحاور الأربع في محاولة لتحقيق ايّ تقدم يرفع من معنويات جيش الدفاع الذي لم يستفق بعد من صدمة ( طوفان الأقصى ).
واضح تماما ان الستراتيجية التي سيتبعها المدافعون المجاهدون هي محاولة (جرّ العدو ) الى المدن و الشوارع الضيّقة حيث ستبدأ حرب شوارع شرسة، تماما كما جرى في كل من العراق و جنوب لبنان – – فحركة حماس و الجهاد لا يمتلكون جيوش تقليدية بل مجاهدين يدافعون عن أرضهم و عرضهم و عن أنفسهم و بالتالي ليس لديهم أيّ شئ ليخسره.
أمّا الموت هو ( الشهادة ) التي يتوقون لها و يتمنونها كما يتمنى الصهاينة والأمريكان الحياة، بعد فشل الهجوم في محاوره الأربع مباشرة صرّح رئيس وزراء الكيان الصهيوني (النت ياهو) أنّ المعركة ستكون طويلة و صعبة و هذا أعتراف ثاني من العدو بأنّهم لم يحققوا أيّ تقدم على الأرض، السؤال الذي أطرحه هنا كيف يزّج هذا الخرتيت الخرف ( جو بايدن ) بالجيش الأميركي في هذه المعركة دون أيّ تفويض من الكونكرس؟ وما علاقة أمريكا بهذه الحرب؟ فأذا كانت لدى بايدن أي تفويضات لم نسمع بها فلماذا لا يستخدمها ضدّ روسيا التي أذلته و أذلت الناتو و لم يجرؤا على أرسال جندي واحد لأنقاذ حليفهم ( الصهيوني -زلنسكي ) في أوكرانيا ؟ لماذا كل هذا الاستئساد على أطفال ونساء وأبرياء غزّة التي لم تعلن الحرب على أمريكا ؟ أنّ تهديد أيران من قبل الولايات المتحدة تعتبر وقاحة وتجاوز على سيادة الدول.
أمريكا تسمح لنفسها بمساندة أوكرانيا وإنفاق أكثر من تريليون و نصف ( 1500 مليار دولار) وأكثر من 100 مليار لمساندة أسرائيل وبنفس الوقت تهدد أيران و الدول العربية بعدم مساندة غزّة وأطفالها و نسائها، هذه وقاحة و أستهتار أمريكي قذر تجاوز كل الحدود والأعراف الدبلوماسية، أيران رغم كل اختلافي معها لتدخلها في شؤون وطني العراق – -لكنّ موقفها موقف حق عندما أخذت صف المجاهدين الفلسطينين والنظام في إيران جاء من خلال صناديق الأقتراع و بشكل ديمقراطي و بالتالي هم لا يخشون أي تهديد أمريكي عكس الدول العربية و أغلبها لا يعرفون حرف واحد من الديمقراطية و خاصة دول الخليج التي لم نسمع منها أيّ موقف يذكر تجاه المجازر الصهيوأمريكية في غزة لأنهم يخشون على عروشهم.
نعم المعركة ستكون طويلة و صعبة و حتى و أن تمكن التحالف الصهيوأمريكي من إحراز بعض مواطن قدم هنا او هناك – – لكن الحقيقة تقول انّ المعركة الحقيقية لم تبدأ حتى دخول المدن و الشوارع و هذه ما لا ينصح به أيّ محلل عسكري في الولايات المتحدة و لم أسمع لا ديمقراطي ولا جمهوري واحد يؤيد هذا التوغل لأنّ هزيمة أمريكا في العراق لا زالت في أذهان الأمريكيان وبالتالي هم لا يريدون أن يكرروا ما حصل في العراق و لا حتى الصهاينة يريدون ان يكرروا ما حصل لهم في جنوب لبنان و بالتالي المعركة ستكون طويلة و العودة الى طاولة المفاوضات هو الحل الوحيد لوضع حل للمأساة الفلسطينية المستمرة منذ 60 سنة خلت.
العالم بأسره يشهد مظاهرات كبيرة ومليونية تغصّ بها عواصم أوروبا بينما يخّيم الصمت في بلاد الحرمين و دول الخليج وهذا عار سيكتبه التاريخ على هذه الدول التي تتفرج شعوبها على قتل أطفال غزة ونسائها من خلال شاشات التلفزة و هم يتنعمون و يأكلون ويشربون بينما يموت أطفال غزة من القصف و الجوع و العطش ونقص الحليب و الدواء، أليس فيكم من نخوة و لا حميّة حتى و ان كانت في أضعف الأيمان هو إدانة هذه المجازر الصهيوأمريكية ضد إخوانكم في غزّة، فماذا بعد غزّة اذا ذهبت لا سمح الله لم يبق أمام الصهاينة الآ أنتم و سوف ينفردون بكم واحدا واحدا وعندها يرددون قول الأمام علي (عليه السلام) أنّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
* كاتب وأديب عراقي مقيم في أمريكا

Exit mobile version