اليمن الحر الأخباري

ورطة نتنياهو!

عدنان نصار*
المجتمع “الإسرائيلي” يلعن اللحظة التي تسلم فيها نتنياهو رئاسة حكومة الاحتلال ، ويصف المجتمع الاسرائيلي نفسه، بأنه مغفل وساذج ،لأنه صدق حكومة لا يروي عطشها الا دماء الابرياء ..حكومة غير قادرة على إدارة التفاوض على أسرى ، لكنها قادرة على إدارة أدوات القتل والقصف بشكل مجنون ، وبدعم أميريكي – اوروبي ، بشكل لا يقل عدوانية عن اسرائيل ذاتها ..عدائية لكل القيم الإنسانية والنبل ، عند دول كنا نظن انها تنحاز إلى معسكر القيم ، وليس إلى معسكر النقم والانتقام لإرضاء شهوتها المريضة ..دول في مقدمتها أميركا ، البارعة في الكذب ومحاولة قلب الحقائق التي فشلت في تمريرها او حتى النظر اليها من قبل شعوبهم الكاشفين والعارفين لمستوى الكذب السياسي الفاضح الذي يمارسونه ، ليس في العدوان الهمجي على غزة فحسب ، بل منذ العدوان على العراق ، وذاكرتتا العربية الجمعية تحتفظ بمشاهدها ،وحافظة لمفردان التسويق لكذبهم الإعلامي الفظيع ، والزعم بوجود ترسانة اسلحة الدمار الشامل العراقية ، التي بموجب كذبهم غزت آلة الحرب الأميركية العراق ..لسنا ببعيدين عن المشهد ،فذاكرتنا العربية الشعبية طازجة.. فمسوغات الكذب الأمريكي الصهيوني المشترك واحدة ، والهدف واحد : قتل الارادة العربية ، ومحاولة إدخال ما تبقى منهم إلى قفص التطبيع والتطويع والتركيع..هكذا يبدو الأمر بالنسبة لقادة عصابات الاحتلال واحفاد “غولدمائير” ، وتلاميذ “ديان”، وحاملين سماجة وسذاجة “كيربي” الذي يروج لسياسة الكراهية بإسم البيت الأبيض.!
أستبعد مطلقا ان يكن المحتجزات الاسرائليات عند حماس ، قد تم تلقينهن مفردات الكلام في تسجيل بثته قنوات فضائية مساء الأحد ، يصرخن في وجه نتنياهو ويقرن بفشله السياسي والعسكري ويطالبن بإتمام صفقة تبادل الأسرى الاسرائليين مقابل تبييض سجون الاحتلال والافراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين ..، صرخة الناطقة بإسم المحتجزات ، كانت ربما ، أقوى رسالة إلى المجتمع الاسرائيلي ، ورئيس حكومة الاحتلال وفضح الكذب الاسرائيلي الذي يبدو أن حكومته الاحتلالية تتصرف وكأنها على متن طائرة مختطفة ، فلا الخاطف “نتنياهو ” يعرف وجهته في الهبوط ، ولا المختطفين “جيش الاحتلال” يعرف مصيره المجهول جراء غزو بري لا يقوى مطلقا على مواجهة عقيدة المقاومة الفلسطينية ..اذن ، ببساطة هي خليط من التخبط في عدوان الاحتلال الهمجي على كل القيم الاتسانية ، والمخالفة للقوانين الدولية في غزة ، وتبادل الاتهامات بين قادة جيش الاحتلال ، ووزراء الحرب ، ومظاهرات المجتمع الاسرائيلي ضد حكومته الاحتلالية التي شكلت ضغطا خلخلت الموقف السياسي لمجلس الحرب الاسرائيلي..مجلس الحرب المدعوم لوجستيا ، وفنيا ، وعسكريا من جهابذة البيت “الأبيض” ، الذي “سود” سمعة أميركا السياسية ، بحمولة اضافية من الحقد الشعبي العربي والغربي ،على “ابطال” سياسة الكيل بمكيالين ، بما في ذلك الشعب الأمريكي الرافض لوجودهم في بيت ابيض ،صنعوا فيه السواد..!
***
حماس ، وسرايا القدس انتقلا اعلاميا بشكل بارع ، الى دائرة اعلامية محكمة وواثقة ، ووظفا لغة الاعلام العسكري في اتجاه لا يقل عن قذائف الياسين 105 وحجم تأثير الرسائل الاعلامية في المجتمع الاسرائيلي وفضح أكاذيب الاحتلال ..، ولعل تأثير تلك الرسائل ، قد شاهدناه عبر فضائيات عربية ، و”عبرية” ولمسنا حجم ردود الفعل المجتمعي في “دولة الاحتلال” ..هذا النمط من الاشتباك الاعلامي ، عمق الاتهامات بين قادة الاحتلال واصابهما بالإختلال ، حتى في عضلات وجه نتنياهو او وزير دفاع الاحتلال ، ناهيك عن المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي، الذي يبدو أنه فشل في اتقان دورته التدريبية في مخاطبة واثقة ..،فالكل على ما يبدو على “متن طائرة مختطفة” تحلق على ارتفاع منخفض قد تصطدم بالأرض بشكل مباغت ، وكل الفضل بهذا الاختلال يعود إلى قدرة وإقتدار المقاومة الفلسطينية في غزة على إدارة المشهد الاعلامي منذ اليوم الأول الذي وثقت فيه كتائب القسام عبورها التاريخي في السابع من أكتوبر..وفي ظني ، ان البراعة الاعلامية القسامية ، قد تجلت عندما طل الناطق العسكري “ابو حمزة” على فضائية “الجزيرة” وخلفه عبارة (قادتكم يخدعونكم) باللغتين العربية ، والعبرية ، ولغته الإعلامية الخطابية الواثقة ،التي هي أيضا تربك “العدو” ، وتضعه أمام حالة هستيرية من لغة الخطابة الموجهة إلى المجتمع الاسرائيلي ، واظن أيضا آن ذات المجتمع بات ينتظر الرسائل الاعلامية المسجلة التي تتحدث عن الأسرى ..،مصداقية عالية الدقة في لغة اعلام المقاومة ، اطاحت بلغة اعلام الاحتلال التي هي أيضا باتت مختطفة ومرتجفة ومرتبكة..!! طائرة مختطفة تقل قادة العدوان ، وتحلق بدعم أميركي..فقط ، فلولا هذا الدعم ، لهوت الطائرة في قاع مياه الأبيض المتوسط ، ليجري البحث لاحقا عن “الصندوق الأسود ” للكشف عن زيف خديعة الغرب “اميركا ، التاج البريطاني ،فرنسا ..
والقائمة تطول .!!
*كاتب وصحفي اردني

Exit mobile version