اسيا العتروس*
يعيش العالم على وقع اخطر و ارذل انواع التطبيع القسري وهو تطبيع الشعوب و الافراد مع جراءم الابادة الجماعية التي تقترف ضد قطاع غزة بكل الطرق المتوحشة التي يقف العالم باسره شاهدا عليها … سواء كان ذلك بالتضليل الاعلامي.. او بمباركة الغرب.. او بتطويع القانون الدولي او بمنع بمنع تعاطف الشعوب وتجريم التظاهر السلمي لوقف الحرب الى ان بلغ الامر في اعقاب اسبوعين من العدوان الاسرائيلي البربري على غزة فرض حالة من الظلام الحالك على القطاع المنكوب وقطع كل تواصل للضحايا مع العالم الخارجي.. و هو ما يعني في قاموس الاحتلال منع الاعلاميين هناك من رصد و نشر صور و فيديوهات ما يرتكبه جنود الاحتلال أو توثيق الفظاعات التي يقوم بها …و لكن ايضا منع تحرك وكالات الاغاثة و الفرق الطبية من الوصول الى الضحايا او تلقي رسائلهم و هو ما يعتبر امعانا في مخططات الابادة و القتل البطيئ …و الحقيقة ان في ذلك اخبث و ابشع ما يمكن تصوره من حكومة ناتنياهو الامنية اليمينية المتطرفة التي تحظى بدعم دولي غير مشروط …
كل ذلك من اجل السماح للاحتلال لتنفيذ مخططه و الانطلاق في تنفيذ الاجتياح البري واقتراف جريمته بعيدا عن الانظار.. طبعا يعرف الاحتلال ان الاجتياح لن يكون نزهة و ان المواجهة مع رجال المقاومة الذين تعلموا الصمود وخبروا الميدان بكل شبر فيه لن تكون لعبة…
.. و الارجح ان اغراق غزة في الظلام في الظلام و قطعها عن العالم و في ذلك جريمة مزدوجة يعني ان الاحتلال لا يريد ان يرى الراي العام الاسراءيلي و الدولي كيف يدير المعركة بعد صفعة السابع من اكتوبر . ..و الاكثرانه لا يريد ان ترصد المنظمات الحقوقية لجوءه لاستعمال الاسلحة المحرمة دوليا في هذه الحرب غير المتكافئة .. و حتى لا ير العالم اهوال ما يصنع جنود الاحتلال و لا يتم توثيق جراءم المعتدي و تقديمها للجناءية الدولية… التي بدأت تتحرك لتوثيق الجرائم في حق اطفال و نساء و ابناء غزة من مختلف الاجيال … قد لا تكون ليلة ال22 (ليلة الجمعة السبت )من طوفان الاقصى الاكثر عدوانا للاحتلال على اهل غزة على الاطلاق فهذه مسالة لا تقبل التشكيك باعتبار ان جراءم الاحتلال لا سقف لها و كلما توقعنا انه بلغ الافظع الا و كشف المزيد من الفظاعات وهو الذي يجد في تواطؤ المجتمع الدولي ما يدفعه للارتكاب المزيد ..و قد تحدثوا عن لجوء الاحتلال الى اغراق انفاق غزة بغاز الاعصاب..و ان الخبراء الامريكيين سيقومون بذلك ..وهي طريقتهم لتهيئة الراي العام الدولي لهذه الجرائم وحتى اكثر من ذلك متسترين بشعار الدفاع عن النفس..
و الدفاع عن النفس في شريعة إسرائيل يعني سحق شعب من الوجود و إبادته ان لم يقبل بحياة العبيد..
سبق البلدوزر ارييل شارون ان روج لهذه العقيدة منذ 1965عندما قال “لا اعرف شيء اسمه مبادى دولية و اتعهد بان احرق كل طفل فلسطيني يولد في المنطقةو أن المراة الفلسطينية و الطفل اخطر من الرجل لان وجود الطفل الفلسطيني يعني ان اجيالا منهم سيستمر “و الأمر ذاته انتهجه رابين محطم عظام الأطفال.. و لا غرابة اذن ان يستهدف اطفال غزة و نساءها و ان تهدم البيوت على رؤوسهم و ان يلاحقوا في مدارس الأونوروا و في المستشفيات و الكنائس و المساجد و في أحضان الامهات.. ليلة غزة الظلماء كانت ليلة حالكة على العالم الذي قبل بسياسة الامر الواقع و رضخ لاسرائيل و اختار التغطية عن وعي بجرائم و مجازر الاحتلال و فظاعاته…
و لكن الاكيد ان الليلة الظلماء التي اعلنها ناتنياهو ستبقى عنوان شرعنة العدوان الذي يأتي بعد ساعات على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدنة انسانية بمائة و عشرين صوتا لكنه قرار وكعشرات القرارات الاممية السابقة داست عليه إسرائيل و تهكمت على من يقفون وراءه..
و زادت على ذلك بان فرضت على غزة المنكوبة المحاصرة حصارا غير مسبوقة في تاريخ الانسانية ان فرضت على القطاع الظلام و قطعت كل وسائل الاتصال عن الجميع بما في ذلك المستشفيات و منظمات الاغاثة الانسانية التي يعني توقفها عن العمل القتل المتعمد للضحايا , و نشرت بذلك حالة من الرعب على من كانوا في الداخل و جعلت من كانوا في الخارج ايضا يعيشون حالة من الترقب في انتظار طلوع الفجر و اكتشاف ما سيؤول اليه الوضع في غزة .. قد لا نعرف ما حدث في تلك الليلة من جرائم ابادة جماعية و قد لا نعرف حصيلة العدوان قبل وقت طويل و قد لا يكون بالإمكان إحصاء كل ضحايا محرقة العصر التي ستظل وصمة عار على جبين الانسانية المصابة بعمى البصر و البصيرة..
وقد تفقد لغة الارقام كل معنى في ظل استمرار المجازر التي لا يريد الاحتلال للعالم ان يطلع عليها او يراها..الم يخرج الناطق العسكري للحكومة ناتنياهو يتبجح بان قنوات الاعلامية لا تنقل ما يحدث في غزة للراي العام الاسراءيلي حفاظا على معنوياته و نفسيته..
لا خلاف ان الساعات القادمة حاسمة و انه في ظل انتحار العدالة الدولية و تكدس القرابين في غزة فان اضعف الايمان التصدي بما امكن رفضا للتطبيع القسري مع الجريمة المستمرة.. و و رفضا لتقمص دور الشيطان الأخرس كما يحلو للمتواطئين الذين أجمعوا على تجريم الضحية ان يفعلوا…و مهما طال الظلام فانه الى زوال و سيشرق نور غزة و شمسها و لو بعد حين…
*كاتبة تونسية
الظلام ..غطاء للفظاعات “الإسرائيلية”
