اليمن الحر الأخباري

خيارات المتطرّف نتنياهو والصهيوني بايدن!

د. بسام روبين*
قبل أن أتحدث عن خيارات المتطرفين الصهيونيين نتنياهو وبايدن سأذكرهم بقصة شاب كان إسمه إسرائيل ويعيش في إحدى القرى بين أناس طيبون وبسطاء مما دفع بإسرائيل للإستقواء على طيبهم وضعفهم ،فقرر أن يمارس عليهم دور البلطجي فاختار شهبندر تجار القرية كهدف إستراتيجي يبدأ به ،وإذا نجح في السيطرة عليه فسيكون من السهل عليه الإنقضاض على الآخرين وفعلا إختار الوقت المناسب وذهب إلى شهبندر التجار وأقنعه بأن خطرا يتهدده وأنه سيتكفل بحمايته من ذلك الخطر مقابل مبلغ دوري من المال يدفع له ثمنا لحمايته وبنفس الطريقة إنطلق للتاجر الثاني والثالث وهكذا إلى أن نجح في السيطرة على معظم تجار ومراكز القوى في القرية، وفي هذه الأثناء كان هنالك شابا محترما عاطلا عن العمل إسمه عمر يراقب المشهد ولم يستسيغه فقرر التصدي لإسرائيل ،وبدأ يتدرب لبناء جسم قوي يساعده على الوقوف في وجه ذلك البلطجي وبعد أن أنهى تدريباته واشتدت بنيته قرر تحديد ساعة الصفر وراقب بعناية تحركات إسرائيل وعندما وصل إلى شهبندر التجار ليتقاضى المعلوم الدوري ظهر عمر وطلب من إسرائيل أن يكف عن ذلك الفعل فرفض فلكمه عمر وأسقطه أرضا حتى توافد عليه الناس ،فعاود الوقوف ولكن عمر إستمر بتوجيه اللكمات له حتى تمكن من إنهاكه على مرأى من أنظار الجميع وبدأ المنافقون في القرية بالتوافد على إسرائيل وتشجيعه للنهوض وتوجيه اللوم للشاب عمر على ما فعله بذلك البلطجي إلا أن البلطجي وتحت تأثير اللكمات نهض ومن شدة الخجل إستسلم وانصرف وقرر من تلك اللحظة أن يتوقف عن كافة أعمال البلطجة وأن ينصاع للقانون الذي يحكم تلك القرية ولم يرق ذلك للمنافقين وما حدث مع المتطرف نتنياهو وحكومته يحاكي ما جرى مع إسرائيل وكنا نتمنى على نتنياهو المتطرف أن يتصرف كالبلطجي ،ولكن الأخير كان أعقل بكثير من نتنياهو فما زال يرفض الحوار والإنصياع للقانون الدولي أو حتى التفاوض حول الأسرى الصهاينة ونراه بعد استعادة عافيته مستمرا في قتل الأطفال والنساء وهدم المستشفيات فخياراته محدوده ،وما أن تنتهي الحرب حتى يغادر الحكومة مكرها ويدخل السجن لذلك هو أشبه بغريق لا يخشى من البلل ويستخدم كافة أشكال القصف العشوائي ضد الإنسانية.
والمحزن أن الصهيوني بايدن والذي أعترف بصهيونيته أمام العالم ،وبدلا من أن يقف إلى جانب الحق ويعدل بين المتنازعين ،نراه يفتخر بصهيونيته وينحاز للمحتل ويردد في تحدي سافر للعرب وللمسلمين لو لم تكن إسرائيل موجوده لأوجدناها بعد أن شعر في ٧ أكتوبر بأن هنالك خطرا وجوديا يهدد إستمرار وبقاء هذا الكيان المحتل الذي زرعته بريطانيا وتكفلت به أمريكا والغرب أيضا ،وبات مستقبل بايدن السياسي مرتبطا إرتباطا وثيقا بالقضاء على المقاومه الفلسطينية وقتل الفلسطينيين وإذلال العرب والمسلمين لكي لا يخرج من بينهم بين حين وآخر عمر جديد ينهي وجود إسرائيل ،فالمتطرفين الصهاينة يحركون لوبياتهم في كافة الولايات الأمريكية للضغط على النواب في الولايات وبدورهم كنواب يجتمعون في الكونغرس ويمارسون ضغطا لا أخلاقيا على البيت الأبيض الذي لا يمتلك سوى الإنصياع والاذعان لهذه الضغوطات ،فردة الفعل العربية والإسلامية ما زالت غير ناضجة ولا ترتقي لمستوى الحدث حتى موعد القمة المقررة البعيد ربما يمنح إسرائيل وأمريكا مهلة إضافية للقضاء على المقاومة الفلسطينية وقتل الأطفال قبل أن تجتمع وتكون محرجة أمام شعوبها لإتخاذ قرارات حقيقية لصالح الأمة العربية والإسلامية وتجبر الصهيوني بايدن على التراجع عن مواقفه المخالفة للقانون الدولي والداعمة لإسرائيل برغم ظلمها للعرب والمسلمين ،فالمخطط الأمريكي والإسرائيلي كان أكبر مما يحدث بكثير ولكن التصدي العربي والإسلامي له قلص كثيرا من مفعوله وأخيرا تبقى خيارات المتطرف نتنياهو محدودة وتتأرجح بين دخوله السجن وقصف وقتل المدنيين فهو أضعف من إجتياح غزة وتلقي هزيمة جديدة، أما الصهيوني بايدن فقد هز القيم الأمريكيه بازدواجية المعايير وأساء إلى مكانة أمريكا في المنطقة العربية وأسقط القناع عن القناع وهذا قد يدفع بالدول العربية للتوجه نحو روسيا والصين كبديل لهذا القطب الأمريكي الظالم الذي ينتهك القانون الدولي ويشجع قتل المدنيين ،ويدعم حكومة التطرف والاحتلال .
وأعتقد أن السيد بايدن قد فقد معظم أوراقه الإنتخابية وخسر قاعدة واسعة من اليساريين والديموقراطيين الرافضين للظلم والانحياز ،وربما لم يبقى له أي فرصة نجاح تذكر في الإنتخابات القادمة بعد أن فقد حياديته وأضاع إنسانيته التي كانت رافعه حملته في الإنتخابات السابقة وبذلك تكون غزة قد نجحت في إسقاط المتطرف نتنياهو والصهيوني بايدن إلى الأبد.
*كاتب واكاديمي عسكري اردني

Exit mobile version