اليمن الحر الأخباري

التهديد الوجودي والدولة القومية..”إسرائيل”  نموذجاً!

بقلم.ضرار الصوفي
الدول القومية، مهما واجهت من تحديات أمنية وسياسية، إلا أنها لا تشعر بالتهديد الوجودي، لأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الشعب والأرض. فمهما كان حجم التهديد، لا يمكن أن يتخلى الشعب عن أرضه ويهاجر منها. وهناك قناعة راسخة لدى الشعب أن التهديدات والتحديات مصيرها الزوال، مهما عظمت، وأن الأرض والشعب باقيان. على عكس المحتل، فإن التهديد يشعر بزواله لأنه لا يوجد ارتباط وثيق بينه وبين الأرض. وعلى مدى التاريخ، رحل المحتل وبقيت الأرض لأصحابها. وهذا ما ينطبق على المحتل الصهيو..ني، حيث يشعر أن أي تهديد أمني، ولو كان بسيطًا، هو تهديد وجودي له، وأنه إلى زوال، مهما كان قويًا، ومهما افرط في استخدام العنف ضد أبناء الأرض.

هناك تحديات كثيرة يشعر بها المحتل الصهيوني، إلا أن أبرز وأكبر التحديات التي تهدد كيانه هو تحدي البقاء، نتيجة الهجرة العكسية، نتيجة شعور سكانه بعدم الأمان وتقييد حرية حركتهم وعيشهم في محيط من العداء وعدم القبول بهم، إضافة إلى عدم وجود رابط حقيقي يربطهم بهذا الكيان أو بالأرض. سواء بقايا خرافة دينية قام عليها هذا الكيان المحتل. فمواطنيه لا يربطهم به شيء سوى بقايا خرافة دينية أو مصالح اقتصادية. بينما ارتباطهم بدول المهجر أكبر من ارتباطهم بالكيان. والدليل على ذلك عدم تخليهم عن جنسياتهم الأخرى وتمسكهم بأكثر من جنسية. وشعورهم بأن هذه الجنسيات توفر لهم الأمان وحرية التحرك والسفر والتجارة. وقدرة ارتباطهم بشعوب العالم. وهذا ما عجز عن توفيره لهم الكيان المحتل لأرض ليست أرضه.

ويمكن ملاحظة ذلك منذ تصاعد التهديد الأمني والاقتصادي اعقاب السابع من أكتوبر. حيث هاجر أكثر من ربع مليون مستوطن في هجرة عكسية إلى دول العالم المختلفة، إلى غير رجعة. ومع استمرار هذه التهديدات، سوف تزداد الهجرة العكسية، وسوف يصحو ذات يوم المحتل على أنقاضه، إذا استمر في استخدام العنف والقوة ضد محيطه. وسوف يصبح قريبًا جدًا عاجزًا عن إدارة اقتصاده أو التحشيد العسكري، أو حتى عن استخدام القوة العسكرية.

Exit mobile version