د.إشيب ولد أباتي*
يا جماهير أمتنا العربية من المحيط الى الخليج، هذا موعدك الذي يجب الأ تتخلفي عنه، وذلك للمشاركة في معركة تحرير فلسطين، كل فلسطين،، إن الاحتلال الأمريكي- الصهيوني، يستضعف قواك التحريرية في فلسطين على أساس مبدئه الأفتراضي في أنه لا يحسب للأمة العربية حسابا، ويعتقد جازما، أنه يقود أمتنا برموز الخيانات في انظمة الحكم التابعة، والنخب الوظيفية، سندة ” الوكلاء “، وأن الجيش العربية فاقدة لشرف القتال في معارك الأمة، لذلك لا خوف منها، ولا أمل فيها لمقاومة هذه التحدي الكبير الذي يواجه أمتنا، وقواها المقاومة في غزة – وجنين وباقي مدن الضفة وقراها المقاومة – وظهرها إلى الحائط، وليس أمام قواها، إلا قتال العدو من أجل التحرير، وصناعة التاريخ الذي لا يصنعه الأفراد مهما كانت تضحياتهم النضالية الجسيمة، كما في غزة هاشم، والعزة، والمنعة ، إن هذا الكفاح المقاوم اليومي، يفرض على كل مجتمعات امتنا مؤازرة قوى المقاومة على عدو الأمة، وعدو الله ورسوله والمؤمنين.
لذلك نساءل باستغراب، ألا يجب أن تعمل الأمة بكل ما تستطيع لمواجهة السفارات الغربية في كل عاصمة عربية..؟! ولماذا لا ترمى بالحجارة ، وبالقنابل اليدوية، والزجاجات الحارقة، وبالصواريخ من المعسكرات الأمنية، والعسكرية، وذلك للتعبير عن غضب جماهير المتواصل أمتنا ليلا، ونهارا ..؟! ولماذا لا تحرق ا مقار لشركات التجارية الغربية في البلاد العربية؟
ولماذا يناصر الحكام العرب، ساسة الدول الغربية، وامريكا في محاصرة العدو الصهيوني؟ ولماذا لايدفعون الثمن غاليا، لانهم يؤازرون قتلة اطفالنا ؟! ولماذا لا ترفع لافتات في كل الميادين العربية المهددة لأنظمة الحكم العربية العميلة، والرؤساء الذين يسعون لتجديد الانتخاب لهم في مصر..؟ وهناك العديد من أساليب المواجهة، كأن تكتبوا الشعارات على الحيطان، والجدران ليلا، والتهديد المباشر للسفارات الأمريكية، ومن يحميها؟
واين ربع او حتى ثلث المنشورات التي كانت للوعظ، والإرشاد، والدعوة للجهاد في سورية، والعراق، وليبيا، واليمن، وافغانستان في وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب الاجتماعي، والدعوات للتظاهرات اليومية نصرة لابناء الامة في غزة؟ اليسوا من السنة، أيها الطائفيون ؟! أليست فلسطين أولى بالدعوة للنشر في وسائل التواصل الاجتماعي نصرة للمقاومين؟ أليس بيت المقدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والصلاة الواحدة فيه تعادل ٥٠٠ صلاة ؟! وما قيمة الطفرة الاعلامية في وسائل التواصل الاعلامي الحالية، إذا لم توظف في معركة الامة..؟!
ولماذا لا ترفع اللافتات في وجه الحكام للمطالبة بتغيير مواقفهم، والتعبير عن الرأي العام العربي الوطني، والقومي، والاسلامي في كل عاصمة عربية، ومدينة، وقرية ؟!
ولماذا لاتقاطعون الشركات الامريكية التي تبرعت بالمال لقتل أبناء أمتنا أطفال العرب والمسلمين في غزة؟ ، وهل تعتبرون أنفسكم غير مشاركين في قتل ابنائكم في فلسطين ما دمتم تشترون” الكوكالا” و “البيبسي”، والماكولات من المحلات التي تقدم الوجبات السريعة للعسكريين الصهاينة من طرف الشركات الأمريكية، والانجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والالمانية؟!
إن المعركة الحالية، هي معركة وطنية بامتياز، ومعركة قومية بامتياز، ومعركة اسلامية بامتياز، ومعركة تحررية بامتياز، ومعركة انسانية بامتياز، ومعركة الخير مقابل الشر بامتياز، لأنها معركة تحرير فلسطين، وأي انتصار فيها، هو بداية النهاية للوجود الاحتلالي الصهيوني الذي، أصبح مرفوضا عالميا بفضل وعي الشعوب المعاصرة في القرن الواحد والعشرين، إنها شعوب العالم التي وحدتها وسائل التواصل الاجتماعي وجعلتها مجتمعا عالميا، إذا كان يختلف في مناهضة الظلم الاجتماعي، فإنه لا خلاف بينه في مناهضة الاحتلال الصهيوني ومن جميع سكان القارات الخمس، ويكفي أن اليهود الأمركيين، يتبرؤون من الصهاينة في فلسطين، وذلك في مظاهراتهم أمام تمثال الحرية في ” نيويورك”، و” واشنطون”، و” لندن” و” باريس”، و” روما”، و” بروكسل” ، و حتى في ” هولندا” التي تعتبر (اسرائيل الثانية) بالنسبة للصهاينة الذين، يسيطرون على حكوماتها، ك” الدانمارك” التي يتظاهر شبابها ضد هذه الحرب الاجرامية التي تسندها الانظمة الامبريالية، رغما عن الشعوب الواعية التحررية…
وهذا يطرح أكثر من عديد الأسئلة المستغربة، حول غياب دور شباب الأمة العربية، و وغياب الجهود المطلوب القيام بها من طرف نظمة الأمة في مجتمعاتنا ؟!
إن التاريخ لا يرحم، ويوميات الحرب التحريرية ، تسجل كل يوم دور قوى المواجهة قدني كل قرية ومدينة ونسبة مشاركة أهلها في معركة التحرير، كما تسجل من جهة أخرى تقاعس قوى التسوية المهزومة التي تتزعمها الأنظمة السياسية في مصر، والأردن، والسعودية ، وقطر، والمغرب، والإمارات ، وغيرها من الانظمة الخانعة، وكلها أنظمة، يعتبر سكوتها، وعدم قطع علاقاتها مع اعداء الامة .. مشاركة في الجريمة مع امريكا، وفرنسا، وبريطانيا، والمانيا ، وإيطاليا ، ولا تختلف الانظمة العربية عنها، الا في الدرجة، ولا أدل على ذلك من عدم قطع العلاقات الدبلوماسية مع تلك الأنظمة الامبريالية التي عبر قادتها عن حتمية وجود ” الصهاينة” في فلسطين، حتى ولو لم تكن موجودة..؟!
لكن ما المبرر في عدم محاصرة سفارات الكيان الصهيوني في قاهرة المعز، و عمان ، و الرباط، و أبوظبي، والمكاتب السياسية، والتجارية للكيان الصهيوني في العواصم العربية الخاضعة لسلطة العملاء..؟!
صحيح، أن فلسطين أرض الرباط، والجهاد، وكل مدينة فيها لها تاريخها المشرف في مواجهة الاحتلال الذي، يستهدف احتلالها، واستعباد سكأنها، كمدخل لاحتلال فلسطين،، وقد عرفنا بعد قرن من احتلالها أنه احتلال أولي، كمقدمة لإحتلال باقي أقطار الوطن العربي..
ولعل من حسن الطالع لأمتنا، أن قيض الله لها عن قادتها الرواد الذين غيبهم الرحيل إلى جوار ربهم، كجمال عبد الناصر، وهواري بودمدين، وصدام حسين، والقذافي، وغيرهم .. بقوى المقاومة اليوم من ابناء فلسطين ، وأكناف القدس،، وما كان للأمة أن تستجيب طلائعها لهذا الدور التاريخي العظيم، إلا لأنهم أبناء ” غزة ” هاشم، وعزة القوة ، والمنعة – وهذه من أسمائها التاريخية – طيلة تاريخها، كواحدة من أولى المدن العربية في التاريخ العمراني التي قاومت الاسكندر الأكبر سنة ٣٣٢ق.م.
وكانت مقبرة ل” شيشرون”، لأنها” المدينة العظيمة “على حد تعبير ” هيرودوس”.
وهاهي ” غزة ” تنجب اليوم، هذه المقاومة الرائدة من إرثها النضالي المقاوم للغزاة، ألا فلنستعن بهم، ونناصرهم، ونطلب العون من الله تعالى لهم، على عصابة الصهاينة الغزاة الذين سيخرجون مهزومين ، كما أخرج اجداهم مذعورين من “غزة” في ثورة ١٩٢٩م.
إن عوامل القوة لدى المقاومة العربية في فلسطين، تستوجب من القوى الحية أن تأمل خيرا، وتشارك في نصرة إخوانها، وإن مناصرتهم، انتصار لله تعالى، وهذه النصرة واجبة شرعا، كما أفتى بذلك علماء المجمع الإفتاء الاسلامي، والتقصير في النصرة لأهل غزة جريمة، وعار أخلاقي، لا يمحي، علاوة على أنه تفريط في تضييع فرصة على الأمة، كل الأمة للقضاء على اعدائها التاريخيين الذين يسعون احتلالا غربيا منذ ثلاثة قرون للقضاء على حاضر، ومستقبل أجيال العربية، والامة الاسلامية عامة…
فهلموا جميعا إلى نصرة ابناء أمتكم، ولا تتخلفوا عن مواجهة عدوكم في محاصرة السفارات الغربية ، او تتراجعوا عن مواجهة الأنظمة المتحالفة مع العدو، فذلك تقاعس عن الزحف المقدس، يا أحفاد الفاتحين هذا يومكم، و يا احفاد المرابطين في المغرب، وموريتانيا، والجزائر،، وبيت ابناء المجاهدين في سبيل الله في كل بلاد الاسلام، ويا أيتها القوى المناضلة التحررية التقدمية..
اين المثقفون الثوريون في أمتنا؟! وأين الوطنيون، والقوميون منهم؟! واين الليبراليين التحرريون اصحاب المبادئ التنويرية؟ واين اليساريون الاشتراكيون من حملة مشاعل الثورة الأممية ؟
*كاتب موريتاني
يا رجال الأمة ..معركتنا تناديكم والتاريخ لا يرحم!
