د. محمد أبو بكر*
كل الشعوب العربية تتوق لتحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها ، ولو كان الأمر بيدها لزحفت بالملايين تجاه أقدس بقاع الأرض ، غير أنّها مكبّلة بأنظمة لا ترغب أبدا برؤية دولة فلسطينية مستقّلة ، لاعتقاد بعض هذه الأنظمة بأنّ دولة كهذه ستشكّل خطرا عليها .
المؤامرة العربية على فلسطين تعود إلى ما قبل العام 1948 ، والعديد من اللقاءات عقدت بين زعامات عربية ومسؤولين كبار في الوكالة اليهودية قبل قيام الكيان الصهيوني ، وكانت وجهات النظر متطابقة بين الجانبين ، باتجاه عدم السماح بقيام كيان فلسطيني مهما كلّف الأمر ، وكل الدعوات لحلّ الدولتين ما هي إلّا نكتة سمجة للإستهلاك الإعلامي فقط .
منذ أكثر من خمسين عاما عادت الجيوش العربية إلى ثكناتها ، تأكل وتشرب وتنام ، وخلال الخمسين عاما شهدنا الكثير من المناوشات ، ولكن بين جيوش العرب نفسها ، وبقيت دولة الإحتلال في مأمن من هذه الجيوش ، والتي استطاع الجيش الصهيوني تدمير ثلاثة منها في ستة أيام في العام 1967 غير أنه يجد صعوبة كبيرة في تطويع المقاومة الفلسطينية وفي جيب صغير اسمه قطاع غزة.
في العام 2000 تمكنّت المقاومة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله من دحر الجيش الصهيوني من جنوب لبنان وفي جنح الظلام ، فتحرر الجنوب وفرّ عملاء أنطوان لحد ، وفي ذكرى تحرير الجنوب الثالثة كان حظّي طيبا بأن ذهبت إلى هناك ، ووصلت إلى أقصى نقطة في الحدود مع فلسطين المحتلة ، يا إلهي .. أنا بعيد عن فلسطين بمقدار مترين فقط !
وفي العام 2006 كانت حرب تموز بين حزب الله وجيش الإحتلال ، لقد عايشت تلك اللحظات بأمّ عيني في بيروت والضاحية الجنوبية ، يالها من مقاومة بطلة ، ويالهذا الجيش المهلهل الكرتوني ، أقسم بربّ الكون أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت لولا الدعم الأمريكي الأوروبي ، وتخاذل بعض حكّام العرب وتواطئهم .
اليوم تخوض المقاومة الفلسطينية حربا لم نعهدها من قبل ، جنون صهيوني لا مثيل له ، أعمال انتقامية تشير إلى واقع هذا الكيان ، وكل الخبراء والمحللين يشيرون بالقول ؛ إنّ عمليات القتل والمجازر والإبادة دليل واضح على عجز جيش الإحتلال أمام مقاومة محدودة ومحاصرة في مساحة ضيقة ، ولو كانت هذه المقاومة في الضفة الغربية لاختلف الأمر تماما .
الشعوب العربية ومنذ بداية الحرب تناشد حزب الله دخول المعركة ، لقد غضبت هذه الشعوب من خطاب السيد حسن نصر الله ، كانت تنتظر دخوله المعركة ، وهم لا يدركون بأنّ كل الأساطيل والبوارج والغواصات المتواجدة في البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي ، الهدف من وجودها هو حزب الله نفسه ومن خلفه إيران الإسلامية .
حزب الله لم يقصّر يوما في سبيل فلسطين ، قدّم كل أشكال الدعم وما زال للمقاومة الفلسطينية وبمختلف فصائلها ، وحتى اللحظة ما زال الحزب يشاغل جيش الإحتلال في جنوب لبنان وشمال فلسطين ، في الوقت الذي تغطّ فيه جيوش العرب في سبات عميق .
يبلغ عدد أفراد جيوش العرب ما يقارب الأربعة ملايين ، في حين أنّ عدد المقاومين في غزّة بضعة آلاف وبأسلحة بسيطة ، ولكنها أذلّت العدو الصهيوني ، فكيف هو الحال لو دخلت هذه الجيوش الحرب وفي ظل مقاومة في الداخل الفلسطيني ؟
لا يجوز تحميل حزب الله مسؤولية تحرير فلسطين وحده ، أفهم تمنيّات الشعوب العربية ، لفقدانها الثقة بغالبية الأنظمة والجيوش ، فحزب الله تمكّن من تحرير أراضي لبنان المحتلة عام 2000 ، فهل يمكن للجيوش العربية أن تفعل ما فعله حزب الله وتنتفض دفاعا عن فلسطين ؟
المقاومة وحدها هي القادرة على إذلال جيش الإحتلال ، والخلاص من الوجود الأمريكي اللعين في بلادنا ، سواء كان حزب الله أو المقاومة الفلسطينية ، وغير ذلك ؛ عليكم غسل أيديكم من الآخرين ، وكونوا على ثقة بأنّ المقاومة لن تخذلكم أبدا ، وانتظروا قادم الأيام ، الحبلى بمفاجآت المقاومة ، سواء في لبنان أو فلسطين .
شكرا لكلّ من أطلق ويطلق رصاصة في وجه جيش الإحتلال وعصابات قطعان المستوطنين ، وشكرا لحزب الله والمقاومة الفلسطينية البطلة ، وشكرا لكل من قاوم ويقاوم في سبيل الحرية والكرامة .
*كاتب فلسطيني
حزب الله وجيوش العرب!
