د. نهى خلف*
حان الوقت للقيام بمسيرات عالمية ضخمة في كل دول العالم من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين و فلسطيني الشتات إلى ديارهم و قراهم ومدنهم، التي هجروا منها بالقوة و العنف على يد جيش الاحتلال الصهيوني و الجماعات الارهابية الفاشية التي تتعامل معها منذ و قبل عام 1948.
وهذا من اجل تذكير العالم مرة اخري بالمجازر و التطهير العرقي والتهجير والترويع الذي ارتكب بحق الشعب الفلسطيني بشكل مستمر من اجل الاستيلاء على اراضيه و ممتلاكته و انشاء الكيان المصطنع على انقاض حقوق الشعب الفلسطيني، الذي تحول الى شعب من اللاجئين يتم تقسيمه وتوزيعه في مخيمات الشتات و اللجوء، فمنذ زمن بعيد ارتكبت العصابات الصهيونية، الارغون و شتيرن في نيسان 1948 المجازر واولها في قؤية دير ياسين حيث ادخلت هذه الجماعات 120 من القتلة في القرية لارتكاب المجازر، ثم ارتكبت مجازر في قرية الطنطورة في ايار 1948، ومذبحة في اللد في حزيران 1948، ومجزرة في قبية عام 1952،و مجازرفي قلقيلية و خان يونس وكفر قاسم الشهيرة في عام 1956 . ومجزرة كبيرة بحق لاجئي مخيما صبرا و شاتيلا في لبنان بالتعاون مع قوات لبنانية فاشية في 16 ايلول عام 1982، كما ارتكب الصهاينة مجزرة المسجد الاقصى في عام 1990 و مذبحة الحرم الإبراهيمي في عام 1994، و مجزرة جنين في عام 2002، والحبل على الجرار.
كما انه وبين فترة و اخرى نشهد قيام مبادرات شعبية ودولية لإحياء ضرورة عودة اللاجئين وذلك عبر مظاهرات و ندوات أو تجهيز وارسال بواخر تحاول اختراق الحصار، ومن أهمها قصة باخرة ‘مرمرة’ التركية التي سميت ‘اسطول الحرية’ والتي انطلقت في مايو من عام 2010، إلى غزة بهدف فك الحصار حاملة مواد إغاثة وعلى متنها حوالى 750 حقوقيا وناشطا سياسيا من العالم، و التي منعتها اسرائيل بكل وقاحة و بالقوة من الوصول إلى غزة و ارتكبت مذبحة بحقها في المياه البحرية.
مسيرات العودة الشعبية تنشب أيضا بين حين و آخر، لإثبات اهمية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومن أهمها المسيرات الشعبية التي قام بها أهل غزة المحاصرون لمواجهة قوات الاحتلال في المناطق الحدودية والاحتكاك مع العدو، في صيف عام 2018 والتي استشهد خلالها كوكبة من الشباب الشهداء على يد قوات الاحتلال الإجرامية، مما أدى إلى ضجة وحملة إعلامية ضخمة أينذاك، خاصة بعد استشهاد المسعفة الشابة، رزان النجا، في الثاني من حزيران عام 2018، وللأسف انتهت هذه المبادرة بشكل تدريجي.
أما اليوم ما ترتكبه قوات الاحتلال في قطاع غزة منذ بداية اكتوبر ليست الا جزء من سلسلة المجازر التي ارتكبتها الحركة الصهيونية منذ عام 1948 ورغم انسياقها خلف نفس الأهداف وبنفس العنصرية ونفس المنهجية النوعية، إلا انها بدأ ت تحدث منذ بداية أكتوبر2023 على نطاق أوسع وأشرس وبأسلحة اكثر فتكا، مستخدمة سلاح الجو وبدعم من اساطيل الولايات المتحدة وتحت عدسات الفضائيات المكبرة.
الغريب في هذه المجازر الحالية إنها تحدث بحقد و جنون غير مسبوق، وكانها حملة المجازر الأخيرة التي يرتكبها جيش الاحتلال ليبيد الشعب الفلسطيني و مقاومته نهائيا، وكأنهم يريدون تكرار وتقليد سياسة ‘الحل النهائي’ النازية، التي استخدمها النازيون في مخططهم لابادة الشعب اليهودي.
والغريب انه منذ بداية هذه الحرب على غزة في شهر اكتوبر، يتعامل الاعلام معهاو كأنها حرب بين غزة فقط و اسرائيل، و حتى عى نحوأسوأ من ذلك وكاأنها حرب بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية، حماس، والمؤلم ان حتى عالم الاصدقاء و المؤيدين لفلسطين ينظروا بنفس الطريقة لهذه الحملة، عبر مطالبتهم بوقف اطلاق النار و إدخال المعونات الإغاثية والانسانية، دون توضيح المأساة التاريخية وذلك رغم معرفة الكثير من المؤيدين بالحقائق التاريخية، و لكن سرعة تدهور المأساة وتضخم حجم الدمار أدى إلى نوع من فقدان الذاكرة حول حقيقة هذه الحرب التي تمثل صورة معمقة لكل تاريخ فلسطين بينما أصبح قطاع غزة صورة مصغرة لكل مأساة فلسطين.
فرغم الهجوم القاتل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل و على كل إمكانيات البقاء لديه في المخيمات الثمانية المتواجدة في قطاع غزة لم نسمع أصوات هامة تركز على ان هؤلاء اللاجئين هم ضحايا النكبة الأولى في عام 1948، والذين تم انتزاع أراضيهم و ممتلكاتهم و تشريدهم و تهجيرهم منذ عام 1948، ثم محاصرتهم لتحويلهم إلى فقراء ومعدمون يتعاملون معهم و كأنهم بلا جزور وبلا وطن، ومقطوعون من شجرة بينما يبحث الصهاينة وأعوانهم للتخلص منهم نهائيا عبر إبادتهم، ثم البحث عن تهجيرهم القصري اللى مناطق ابعد من اجل ان تستولي اسرائيل مع المرتزقة و القراصنة عل ما تبقى من ساحل وارض و مواد أولية لهذا الوطن المسلوب.
وعلى هذا الاساس ان اعادة توضيح الماساة التاريخية و فتح قضية اللجوء و العوددة لهذا الشعب و أعادة التركيز على كونه شعب فلسطين الأصيل و من ضحايا النكبة الاولى و مجازرها وانه ليس مجرد شعب مارق يقاد من قبل منظمات يسمونها ارهابية، امر في غاية الإلحاح و الضرورة.
ولذلك فان القيام بحملة شاسعة وعاجلة على الصعيد الدولي من اجل عودة اللاجئين إلى قراهم و مدنهم التاريخية واسترداد حقوقهم المعترف بها في القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الفاشلة، يجعل هذه الحملة الني نقترحها اليوم مسالة حيوية لعدم ابادة هذا الشعب ومحييه من الخريطة.
واذن يبدو واضحا ان القيام بمسيرات وتظاهرات شعبية عبر العالم للمطالبة بعودة اللاجئين و كل الشعب الفلسطيني إلى دياره ومناطقه المسلوبة من قبل الصهاينة الذين يكذبون يضللون العالم و كـان فلسطين بلادهم و ليست بلاد الشعب الفلسطيني، مسألة ملحة على إن تتصدر هذه المسيرات نساء وأطفال يحملون لافتات تحمل اسماء وصور مدنهم وقراهم و ديارهم الاصلية.
ويتطلب ذلك حملة اعلامية و دعم من كل محبي السلام في العالم و بمساهمة من كل الفلسطينيين المشردين، و ذلك في المرحلة الاولى من اجل إنقاذ غزة من الابادة و ابراز الحقائق المطموسة بأسرع وقت وبالموزاة مع الاعمال المقاومة البطولية الأهم على أرض الواقع المشتعل.
*كاتبة فلسطينية
