اليمن الحر الأخباري

الشرعيّة الفلسطينيّة ..من عباس الى حماس!

د.جواد الهنداوي*
على غرار اندثار او غياب الشرعيّة (يرحمها الله) في اليمن، ستندثر وستُغيب شرعيّة السلطة الفلسطينية، في رام الل، وشرعيّة الرئيس محمود عباس، كحال شرعية الرئيس عبد ربّه منصور هادي. لا اكتبُ ذلك نكايةً بالسلطة الفلسطينية ولا بمنظمة فتح، ولا بالرئيس محمود عباس، ولا بتاريخهم النضالي. ولكن الزمن دّوار ككرسي السلطة، والوقت الآن ليس للسلطة ولا للكرسي، وانما الى البندقيّة والى الميدان والى الاقوى.
غابَ عن الادراك، على ما يبدوا، بأنَّ امريكا والتي بيدها لجام اسرائيل، تحترمُ القوي وتذعن له، وتجربتهم مع طالبان في افغانستا، خير دليل، ولا اذهب في تفاصيل القصّة بين امريكا و طالبان، المهم، خاتمة القصّة حيث ذعَنتْ امريكا لمشايخ طالبان وجهادهم، وودّعتهم، وسّلمت إياهم افغانستان .
شرعّية السلطة الفلسطينية مرّت بمرحلتيّن: الاولى حقيقية والثانية كانت خيالاً او ضّلاً للاولى.
وُلِدت السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٤، بعد اتفاقيات اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة المرحوم ياسر عرفات واسرائيل، ولكن شرعيّة السلطة، وشرعية الرئيس الراحل ياسر عرفات هي اساساً من منظمة التحرير الفلسطينية (عام ١٩٦٤)، والمعترف بها من قبل الامم المتحدة و دول العالم كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.
المقاومة والنضال المُسّلح لمنظمة التحرير الفلسطينية هّنَّ مقومات الشرعية الفلسطينية. هذه المقومات، هذه الاساسات سقطت، للاسف، عندما ولدت السلطة الفلسطينية من رحم اتفاقيات اوسلو. كانَ الطرف القوي لهذه الاتفاقيات هي امريكا واسرائيل ومصر والاردن والطرف الضعيف والمغلوب على امره كان، للاسف، منظمة التحرير الفلسطينية.
اشترت منظمة التحرير الفلسطينية بضاعة خاسرة، وهي اتفاقيات اوسلو، بثمن مصيري وباهض، وهذا الثمن هو تأريخها ونضالها المُسلّح ومقاومتها وشرعيتها.
استبدلت منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها الحقيقية النضالية،وتمثيلها للشعب الفلسطيني، بشرعية سياسية وهميّة،اكتسبتها من اتفاقيات اوسلو، فاصبحت سلطة فلسطينية، تمثّلُ فقط مؤيدي اتفاقيات اوسلوا، وهذه هي المرحلة الثانية للشرعية الفلسطينية، وهي مرحلة الشرعيّة غير الجامعة للشعب الفلسطيني.
القضية الفلسطينية ومتعلقاتها (السلطة الفلسطينية، الشرعية الفلسطينية، حّلْ الدولتيّن،اسرائيل) لم تعّدْ كما كانت قبل 7 تشرين الاول، تاريخ طوفان الاقصى.
مركز القضيّة هاجرَ الضفة الغربية، وهاجرَ السلطة الفلسطينية، و وُجدَ بيتهِ في غزّة و اكتسى بشرعية المقاومة،مرّة اخرى، وأصبحَت المقاومة الفلسطينية في غزّة والضفة هي التي تمثّلُ الشعب الفلسطيني، وهي التي تتبنى القضيّة .
أدركت الشعوب الحّرة في العالم على عدالة القضيّة الفلسطينية،وعلى همجيّة اسرائيل من خلال مقاومة غزّة، ومن خلال مقاتلي حماس،وليس من خلال اتفاقيات اوسلو والتعاون الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل .
ادركت امريكا ايضاً بأنَّ مركز القضية الفلسطينية اصبحت غزّة وليست الضفة، وستتفاوض غداً وبعد غد مع حماس وليس مع السلطة الفلسطينية، وما يجري اليوم مِنْ صفقات في موضوع الهدنة و الاسرى و وقف الحرب،ما هي الاّ مفاوضات غير مباشرة بين حماس و اسرائيل، بين حماس وامريكا. واصبحت حماس هي مُراد الشعب الفلسطيني، و المقاومة هي طريقه .
ستكون شرعية السلطة الفلسطينية، للاسف، علاقة بين اسرائيل والسلطة، فحواها التنسيق الامني بينهما وتبادل المعلومات، والنحيب على الاطلال والذكريات .
حققّت حماس،ليس فقط نصراً عسكرياً، وانما سياسياً واعلامياً، وأثبتت للعالم بانها ليست منظمة ( يصفها البعض ارهابية )، وانما سلطة تحرّرية وانسانية، وبكل ما تعنيه المفردات من معنى. انتصرت حماس على قوى الاستسلام الفلسطينية و العربية،قبل ان تنتصر على اسرائيل، وتُحرّر العالم من الصوّر المُزيّفة التي نشرتها ماكنة الاعلام الصهيونية والرجعيّة عن غزّة وعن حماس .
*كاتب ودبلوماسي عراقي

Exit mobile version