د. حامد أبو العز*
قلناها مراراً وتكراراً بأنه لو ظفرت إسرائيل بأسراها فستقتلهم بعيداً عن أعين الكاميرات وها هي فعلت واعترفت بذلك. في البداية حاولت إسرائيل المراوغة والكذب عبر إعلان جيشها استعادة 3 جثث لقتلى إسرائيليين من أيدي القسام، اثنان منهم جنديان في الجيش الإسرائيلي. ويبدو بأن هذه المحاولة الإسرائيلية اليائسة جاءت في سياق شن حملة إعلامية بشعة ضد مقاتلي القسام لتتهمهم بقتل الأسرى وسوء معاملتهم، ولكن لم تمر سوى بضع ساعات إلا أن أعلنوا مرة أخرى بأنّ الجثث المُستعادة ليست سوى لأسرى إسرائيليين، قتلهم الجيش الإسرائيلي «عن غير قصد».
وقال المتحدّث باسم جيش العدو، في إعلان صحافي إنه «خلال القتال في الشجاعية، حدّد الجيش الإسرائيلي ــ عن غير قصد ــ ثلاثة رهائن إسرائيليين باعتبارهم تهديداً»، ونتيجة لذلك، «أطلق النار عليهم، فقُتلوا». وأشار المتحدث العسكري إلى أنه «تمّ نقل الجثث للفحص في الأراضي الإسرائيلية، وبعد ذلك تبيّن أنها عائدة إلى مختطفين»، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كان الأسرى الثلاثة، قد تُركوا من قبل محتجزيهم، أم فرّوا من مكان احتجازهم»، ليعود في وقت لاحق ويقول إن «المحتجزين الذين قتلتهم قواتنا في غزة، حاولوا الهرب وقواتنا ظنّت أنهم من المسلحين».
عزيزي القارئ العربي والمسلم، نوجه خطابنا إليك وليس للحكومات لإننا فقدنا الأمل فيهم، نقول لك وبكل صراحة بأنّ هذا العدو الإسرائيلي لا يقتل أحداً عن طريق الخطأ حتى لو كانوا من جنوده، إنه يستهدف الجميع عن عمد وقصد وإن كان قد قتل جنوده عن طريق الخطأ فكم فلسطينياً وكم طفلا وامرأة قتلوا عن طريق الخطأ؟؟
وفي نفس اليوم الذي قتلت فيه إسرائيل أسراها، استهدفت وبشكل عمدي مصور قناة الجزيرة الشهيد “سامر أبو دقة” كما أصيب المراسل وائل الدحدوح خلال تغطيتهما القصف الإسرائيلي على مدرسة فرحانة في خان يونس جنوب القطاع، ولتصبح الجريمة موصوفة بامتياز وتتخذ طابع الإصرار والتعمد قامت قوات الاحتلال بمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى مكان الحادث لأكثر من 6 ساعات، بينما كان سامر ملقى على الأرض وينزف في محيط المدرسة. وقد تجاوز عدد الشهداء من الصحفيين والمراسلين ال90 بعد استشهاد الزميل سامر، ويبدو بأنّ الحرب الإسرائيلية على الصحفيين والمراسلين لن تنتهي أبداً فهي تتعمد اغتيال الحقيقة من خلال الاستهداف الممنهج للصحفيين ووسائل الإعلام.
علينا التأكيد بأن حركة حماس حذرّت العالم أجمع من خبث هذا العدو عندما قالت لهم نحن مستعدون للتفاوض من أجل الأسرى ولكن العدو رفض وهو يروّج لأكاذيبه اللامتناهية حول قدرته على تحرير أسراه عبر العمليات العسكرية. إن نتنياهو وجوقته المتطرفة لا ترغب بأي حلول سلمية ولا ترغب بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بأي شيء من هذا القبيل. ولكن علينا أن نتوقع أن ترتفع حدة المظاهرات المناهضة لنتنياهو وجيشه في الداخل الإسرائيلي، هذه المظاهرات المستمرة منذ أسابيع لدفع هذا المتطرف إلى التفاوض حول المحتجزين. وفي الأمس تحديداً وبعد الإعلان عن قتل الأسرى الثلاث خرج الآلاف من الإسرائيليين الغاضبين من تعامل نتنياهو مع ملف المحتجزين في مظاهرة أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويتوقع أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى حالة مستمرة وضخمة اليوم السبت وهي تعد استمرار لمظاهرات السبت العظيم المستمرة منذ أشهر عديدة.
ختاماً، إن الاستهداف المتعمد للمدارس والمشافي والمرافق المدنية أظهر بأنّ ما تقوم به إسرائيل هو مجزرة جماعية وتصفية منهجية لقطاع غزة ولا يهم في ذلك أن تقتل إسرائيل أسراها كذلك، ويبدو بأنّ الداخل الإسرائيلي بدأ يفهم هذه الحقيقة كذلك إذ قال الصحفي الإسرائيلي “يوسي ميلمان” بأنه بهذه الوتيرة التي تتلكأ فيها حكومة نتنياهو-غالانت-غانتس ولا تبادر إلى عقد هدنة وصفقة تبادل فإن جميع المختطفين سيعودون في النهاية جثثاً.
*كاتب فلسطيني وباحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
“إسرائيل” تقتل أسراها!
