بسام أبو شريف*
الثعلب العتيق والذي يكاد لا يرى ولا يسمع يريد اتساع رقعة الحرب تماما عكس ما يقول وهو الذي يمسك باية إشارة أو حركة تساعده على ذلك كما رأينا في مواجهته لقرار اليمن منع السفن التي تذهب ببضائع إسرائيلية الى ايلات من المرور في البحر الأحمر وليس منع السفن بشكل عام وحرية الملاحة مكفولة للجميع باستثناء إسرائيل المحاصرة لانها عدو للشعب الفلسطيني وترتكب جنايات وجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني وضد الامة العربية وهذا حق للامة العربية التي لا أحد غيرها له مكان على البحر الأحمر.
بايدن يقول نحن نسعى لعدم توسع رقعة الحرب ولكمه في واقع الامر يقوم بكل خطوة التحضيرية والتنفيذية لتوسيع رقعة الحرب بدءا من قرار ضرب جنوب لبنان وحزب الله لاستفزازهما وجرهما الى حرب واسعة وما يجري في البحر الأحمر من تجميع للسفن الحربية من اجل ضرب قوات اليمن الثورية التي وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني والضربات التي توجه سرا دون اعلان لسوريا وخاصة لشبكة الدفاع الجوية كما أعلنت إسرائيل اليوم وكشفت عما كانت تقوم به دون اعلان من ضرب للمواقع العسكرية السورية خاصة منظمات الدفاع الجوي الشيء الذي فاجأ الجميع اذ لم يذكر حد تلك الضربات كما كشفت عنها إسرائيل مؤخرا وبالتحديد أمس وكذلك الضربات الموجهة لحزب الله في العراق وفوق هذا وذاك ما جرى في كرمان من التفجيرين الكبيرين اللذين الحقا خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين الإيرانيين الذين جائوا للاحتفال بذكرى الفريق قاسم سليماني بطل المقاومة الإقليمية ضد إسرائيل ،
مفجرتان في كرمان كانتا يستهدفان كل القيادة الإيرانية التي كانت من المتوقع ان تكون على رأس ذلك الاحتفال الحاشد في ذكرى الشهيد قاسم سليماني والشهيد المهندس ،
إضافة لذلك نسجل هنا اغتيال العاروري التي كانت ضربة من المقصود منها وبشكل مؤكد جر حزب الله في لبنان الى معركة دامية كبيرة فالعملية تمت في الضاحية الجنوبية وهذه عاصمة الحزب ومقره الرئيسي وهي تشكل إهانة وضربة كبيرة للمعنويات والعاروري وهو نائب قائد حماس نائب رئيس المكتب السياسي وله أهمية كبرى في عمليات المقاومة المتصاعدة في الضفة الغربية في مواجهة إسرائيل وعمليات تهريب السلاح من اطراف الدول المختلفة عبر الأردن الى الضفة الغربية تلك التهريبات التي يسمونها تهريب المخدرات وهي تهريب الأسلحة وهنالك عمليات أخرى في هذا الاطار تمت ولم يعلن عنها منها تدمير حاملتي نفط إسرائيليتين بطائرات مسيرة وحول ضرب بعض السفن في البحر الأحمر من قبل القوى الثورية اليمنية بقذائف صواريخ بحرية كما قيل …
من الكنغرس الأميركي في الوقت الذي اصدر فيه التعليمات لوزير خارجيته بالقبام بجولة واسعة ومنهكة في الشرق الأوسط لرؤية الحكام العرب وعلى رأسهم الخليجيين ورؤية الإسرائيليين لبحث الأوضاع في غزة وبحث المراحل اللاحقة وبحث ماذا عن الحل السياسي الذي تقترحه أمريكا …
ولم يكن مفاجئا لي على الأقل ان أرى التناقض بين ما يصرح به بايدن في الولايات المتحدة وبين ما يصرح به هنا وزير الخارجية الأميركية واقصد عندما أقول هنا اقصد الشرق الأوسط وكل بلد من البلدان التي زارها وزير الخارجية الأميركية العتيد
اقصد بلنكن بدأ بزيارات خليجية وشاهد كل من له علاقات لا استطيع ان أقول إيجابية بل اكثر من ذلك علاقات التبعية للولايات المتحدة فقد شاهد الخلجان وقادة الخليج وشاهد وشاهد وشاهد نتنياهو أيضا بحث معهم حسب قوله موضوع غزة ووقف اطلاق النار فيها وتبادل المحتجزين وما هي الخطط ما بعد غزة واطلق تصريحات واضحة وهي ان غزة والضفة الغربية يجب ان تكونا متحدتين تحت قيادة فلسطينية ولاحظوا هنا انه لم يذكر كلمة دولة فلسطينية بل تحت قيادة فلسطينية ومن هنا كان واضحا ان جزءا من لقاءاته التي لم يعلن عنها كانت مع شخصيات فلسطينية لبحث هذا الامر وكيفية تصورهم لوجود هذه الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية وحول القيادة الفلسطينية التي ستشرف على هذا الكيان الموحد دون ان يسميه دولة ، جدير بالذكر هنا انه في الوقت الذي كان وزير الخارجية يتحدث حول هذا الكيك او الكعك المغطى بالمربى حول قطاع غزة والضفة الغربية في الوقت ذاته كان بايدن يعطي الامر بتسليم إسرائيل قذائف للمدفعية التي تستخدم في ضرب قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية قياما قعودا وتدميرها وتدمير بنيتها التحتية دون ان يتحدث وزير الخارجية عن ذلك وهو الذي يأتي لوقف الحرب كما قال.
رئيس الولايات المتحدة الذي اعلن سابقا عن قلقه من تصرف بعض المستوطنين واكد على كلمة بعض المستوطنين اذ بنظره هنالك مستوطنين متطرفين ومستوطنين غير متطرفين الذي يصادر الأرض قد يكون متطرف والذي يصادر الأرض ويقطع شجر الزيتون قد يكون غير متطرف هذا كلام ابسط وصف له انه كلام رجل يعتقد ان عقول الاميركيين أصبحت غائبة تماما وانهم من الهبل وعدم المعرفة لانهم لا يعرفون ماذا يجري في الضفة الغربية طبعا هذا كلام غير صحيح لان الرأي العام الأميركي يعرف ماذا يدور في الضفة الغربية ونشاهد يوميا المظاهرات في نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا وغيرها تندد بالعدوان الإسرائيلي والجرائم الإسرائيلية وتطالب بوقف اطلاق النار واسعاف غزة فورا بالمساعدات والطبابة والمستشفيات والدواء والماء والكهرباء.
على ضوء ذلك ماذا نتوقع، لا شك ان ما جرى بعد اغتيال البطل العاروري هام جدا على صعيد الساحة اللبنانية وعلاقتها بالمعركة الإقليمية وقد استمرت إسرائيل بالغارات الدقيقة التي استهدفت قيادات في حزب الله والتي استهدفت قيادات محددة من حزب الله من الصف الثاني والثالث بحيث تفقد حزب الله مفاتيح أساسية في إدارة قواته المسلحة وأجهزتها الصاروخية والجوية والدفاعية.
بطبيعة الحال إسرائيل التي تتلقى قواتها المسلحة الأوامر من نتنياهو مباشرة وليس مما يريده وزير الدفاع ويترك لوزير الدفاع تنفيذ الامر السياسي الذي يتخذه نتنياهو بغض النظر عن رأي وزير الدفاع الذي اشتبك مع نتنياهو اكثر من مرة في تحديد الأهداف العسكرية والخطط العسكرية واتساع رقعة القتال او اصغارها ، لا شك ان نتنياهو يريد ان يحقق على الجبهة اللبنانية ما فشل في تحقيقه على جبهة قطاع غزة وتماما كما قال بايدن امام الكنغرس ان موافقة الولايات المتحدة على وقف اطلاق النار اعترافا بانتصار حزب الله على إسرائيل في قطاع غزة وصالح حزب الله وليس لصالح إسرائيل ولذلك يقف بايدن ضد وقف اطلاق النار.
امام هذا نؤكد ان وجهة نظر نتنياهو هي أيضا نفس وجهة نظر بايدن بمعنى ان وقف القتال الذي يرفضه في جبهة قطاع غزة وقف القتال هو نوع من الادانة له وزيادة الهموم القضائية التي ستواجهه لاحقا فهو في مأزق كبير قبل ان تشتعل المعارك في قطاع غزة واصبح امام مأزق اكبر بعد اشتعال المعارك في قطاع غزة لذلك يريد نتنياهو من الاستفادة من وضع جبهة لبنان وجبهة لبنان مع القوات الإسرائيلية من ناحية وجبهة لبنان الداخلية يريد ان يستفيد من ذلك ويستغلها حتى يحقق انتصارا ما كما يحلم هو على حزب الله ويعوض به عن خسارته الواضحة والفاضحة في قطاع غزة .
امس ليلا اعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن مقتل ستة من الضباط او ضباط الصف وجرح تسعة عشراخرين في هجمات لمقاتلي المقاومة الفلسطينية على محاولة التقدم في خانيونس من قبل الدبابات والجنود الإسرائيليين واذا راجعنا حسابات الأيام التي مضت منذ الأول من يناير نرى ان خسارة إسرائيل المتصاعدة بشريا تشكل مأزقا جديدا لنتنياهو امام شعبه وامام أهالي المفقودين وامام الجيش الإسرائيلي وقادته لذلك هو يريد تحقيق انتصار لكن الذي يحصل هو عكس ذلك فقد اعلن اليوم صباحا احد كبار المسئولين الأمنيين السابقين ان خسائر إسرائيل البشرية في شمال فلسطين المحتلة امام ضربات حزب الله خسائر كبيرة لدرجة ان قلة قليلة من السكان ما زالوا يسكنون في مستوطناتهم وان غالبية كبيرة من سكان تلك المستوطنات نزحت عنها ولا يريدون العودة قبل ان يعود الامن والاستقرار لها ، هذا من ناحية لكن ماذا عن حزب الله فحزب الله في كل بيان يصدر بعد كل ضربة من ضرباته القوية يقول هذا جزء من الرد الاولي على اغتيال العاروري واغتيال الحاج جواد واغتيال الآخرين أما على جبهة البحر الأحمر من الواضح ان المقاومين الشجعان من أهلنا في اليمن تمكنوا من ضرب اكثر من سفينة نتيجة عدم تجاوب هذه السفن مع الأوامر التي يصدرونها لها بعدم استكمال الطريق نحو ام الشرايط نحو ميناء ايلات الإسرائيلي وكذلك تعلن بريطانيا استنفار قواتها وكان المهمة في التصدي والاعتداء على اليمن قد أوكلت الى بريطانيا وعلينا ان نتوقع ذلك فوزير خارجية بريطانيا العنصري الوقح كان واضحا في تحريضه ومطالبة البرلمان باخذ قرار بالتدخل العسكري البريطاني في البحر الأحمر ،
من ناحية أخرى قامت القوى الثورية في العراق المساندة للثورة الفلسطينية حزب الله في العراق قام بإعلان واضح لا لبس فيه بانه سيستمر في ضرب القواعد الامريكية حتى خروج آخر جندي امريكي ليس هذا فقط بل وعد علنا ان يصلوا الى حدود قريبة من غزة من اجل مساندة الفلسطينيين مساندة ميدانية مباشرة في غزة.
كل هذا ولا نسمع شيئا من بقية الدول سوى ان مصر التقت بوفد إسرائيلي سرا في القاهرة لبحث موضوع التبادل لللاسرى في ظل بيان واضح لا لبس فيه لحماس تقول فيه ان لا تفاوض قبل وقف اطلاق النار والآن هل يرضخ نتنياهو لما لم يطلبه بايدن أي وقف اطلاق النار من اجل التفاوض على المحتجزين والأسرى بحيث يخفف عن نفسه ثقل المأزق الذي يواجهه امام أهالي الجنود المفقودين والمحتجزين.
سؤال لا جواب عليه سوى عند نتنياهو الذي يقيم حجم المأزق الذي يغطس فيه او يخف عن عاتقيه لكن علينا ان نكون دائما واعين كما قال الامام الخامئني قال علينا ان نبقى دائما واعين لان هذا العدو عدو ماكر وذو حيل وذو تآمر علينا ان نبقي اعيننا مفتوحة وهذا يعني ان على حزب الله ان يستنفر استنفارا كاملا وكأن الحرب بدأت وان على حزب الله في العراق ان يستنفر استنفارا كاملا وكأن الحرب قد مضى عليها فترة وان تقوم سوريا باستعداداتها كاملة لمواجهة أي طارئ قد تلجأ اليه إسرائيل لاحراج محور المقاومة في المنطقة اما اليمن فعليها أيضا ان تكون مستعدة لرد الصاع صاعين حتى وان وصلت الأمور الى ضرب السفن الحربية هذه صورة بسيطة من تنامي المأزق الذي سيواجهه نتنياهو لان مواجهة المأزق على جبهته الداخلية يحتاج الى حديث اكثر إطالة واكثر تفصيلا لان تنوع المواجهة ضده في إسرائيل اصبح عديد الوجوه ولا شك ان الاستفتاء الذي نشر مؤخرا حول شعبية نتنياهو يدل دلالة واضحة على انه يفقد مكانته بسرعة كبيرة اذ هبطت نسبة التاييد دون الستين بالمئة لأول مرة بالنسبة لبنيامين نتنياهو.
*كاتب فلسطيني
خطّة نتنياهو بعد جولة بلينكن!
