اليمن الحر الأخباري

لا شيء يردع الاحتلال!

 

اسيا العتروس*
مجددا دعا الامين العام للامم المتحدة لوقف الحرب في غزة مشددا على انه لا شيء يبرر العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين على مدى اكثر من مائة يوم من الحرب المفتوحة .. غوتيريس لفت إلى أنّ “أعداد القتلى المدنيين في قطاع غزة على مدى 100 يوم غير مسبوق في أيّ صراع منذ توليت منصبي”، مؤكداً أنّ معظم هؤلاء من النساء والأطفال…وهي صرخة اخرى لغوتيريس بلا صدى لمن يملكون تغيير الواقع و ايقاف المجازر من شأنها أن تؤكد فشل و عجز المنظومة الاممية بكل اجهزتها و مؤسساتها ازاء كيان الاحتلال الذي لا يرتدع رغم تعدد النداءات و التحذيرات ازاء اسوأ كارثة تشهدها الانسانية اليوم رغم التقارير اليومية بشأن الحصيلة المرعبة لهذه الحرب و ما خلفته حتى الان من مصابين و جرحى بين الموت و الحياة يتطلعون للعلاج و لا يطالونه بعد انهيار مستشفيات غزة التي لم يعد بامكانها اسعاف من يلجأون اليها ..
و حتى هذه المرحلة من الحرب التي يتابع الراي العام الدولي اطوارها على المباشر لحظة بلحظة فقد استعملت اسرائيل دون ادنى حرج كل انواع السلاح المتوفرة لديها من اسلحة ذكية و قنابل حارقة و كل ما تجود به عليها مصانع السلاح في الغرب لضمان تفوقها العسكري على المنطقة اضافة الى ما هو افظع و هو سلاح التجويع ومنع وصول المساعدات الغذائية الانسانية الى مستحقيها داخل القطاع الواقع بين نيران القصف الاسرائيلي و بين السيول و الامطار التي تغرق الخيم البائسة التي تاوي العائلات الفلسطينية المشردة …
لم يعد بامكان المنظمات الاممية نقل ما يحدث في غزة حيث تجتمع كل الافات من ماسي الحرب الى المجاعة و الاوبئة و كل ما يزيد في قساوة الحياة و استحالتها …و هي سياسة مدروسة و معلومة للاحتلال بهدف دفع اهالي غزة للهروب و البحث عن ملجا لا تطاله يد الاحتلال ..
سيكون من المستحيل اليوم وضع حصيلة تقريبية بما تسببت فيه حرب الابادة المستمرة على غزة من اعداد القتلى و قد لا يحدث ذلك اطلاقا حتى لو انتهت الحرب اليوم بالنظر الى العدد المهول من الضحايا الذين بقوا تحت الانقاض و تحولوا الى اشلاء ربما يستحيل التعرف على هوياتهم مستقبلا …
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أحمد المنظري، يقوا ان 93% من سكان قطاع غزة معرضون للمجاعة، وإن القطاع الصحي في غزة ينهار كل لحظة.و أن هناك مليوني نازح في عموم القطاع يفتقدون لأدنى مقومات الحياة، وأن هناك نقصًا حادًا في المياه النظيفة والغذاء. ..بعض الشهادات المتواترة من غزة تتحدث عن انعدام ابسط قواعد احترام انسانية الانسان و كرامته حيث ان المرور الى بيوت الراحة يستوجب ساعات طويلة من الانتظار حيث يتداول نحو سبع مائة شخص على كل واحدة منها ..اما عن معاناة النساء و الفتيات فهي مضاعفةفي هذه الظروف الاانسانيةالتي باتت الكلمات تعجز عن وصفها …و اذا كان الاعلام يتحدث اليوم عن تصريحات المسؤولين الاسرائيليين العنصرية ودعواتهم لقصف غزة بالنووي ودحرها من الخارطة و اعتباراهالي القطاع حيوانات بشرية ولا يستحقون الحياة بل و يجب قطع الماء و الغذاء و الدواء عنهم كما دعا لذلك غالانت وزيرالامن في حكومة الاحتلال الصهيوني..فقد سبقه في ذلك و منذ ستينات القرن الماضي البلدوزر شارون عندما قال انه “لا يعرف شيئا اسمه ميادئ دولة و انه يتعهد بان يحرق كل طفل فلسطيني يولد في المنطقة و ان المرأة الفلسطينية و الطفل اخطر من الرجل لان وجود الطفل يعني ان اجيالا منهم ستستمر …أما رابين الذي اقتسم نوبل مع الزعيم الراحل عرفات فقد كان يتباهي بلقب بمحطم عظام الاطفال الفلسطينيين ..تلك شريعتهم و تلكعقيدتهم التي نشأوا عليها و التي مكنتهم من السطو على كل شيء على ارض فلسطين و في باطنها ومع كل يوم يؤكدون تعطشهم للموت و للدم ..و قد اكدت حرب الابادة الجماعية في غزة محرقة العصرالتي سيذكرها العالم انهم اليوم يواصلون ما دأبوا على ارتكابه منذ اربعينات القرن الماضي ..ومع ذلك لا يزال العالم يواصل مناشداته واستجداءه للاحتلال بوقف حرب الابادة المفتوحة …نعم لا شيىء يبررالعقاب الجماعي ..و لكن لا شيء ايضا يردع الاحتلال و هذا ما بشجعه على اقتراف المزيد …
*كاتبة تونسية

Exit mobile version