اليمن الحر الأخباري

وثائق بالجملة عن جرائم الابادة بغزة!

 

اسيا العتروس*
لم تبدأ جرائم الابادة الجماعية المستمرة في غزة مع الحملة التي تستهدف الانروا منذ مدة و التي تفاقمت بالتزامن مع صدور قرار العدل الدولية ورفضها مطالب إسرائيل بإسقاط دعوى “الإبادة الجماعية” في غزة التي رفعتها ضدها جنوب إفريقيا وحكمت مؤقتا بإلزام تل أبيب “بتدابير لوقف الإبادة وإدخال المساعدات الإنسانية”.. ولكنها بدأت قبل ذلك واستمرت عبرالقصف اليومي ليلا نهارا للبيوت الاهلة والمدارس و المستشفيات و عربات الاسعاف و المساجد و الكنائس حدث كل ذلك تحت انظار العالم الذي لا يزال يبحث عن ادلة يمكن ان تدين الاحتلال بارتكاب جرائم ابادة والحال ان الادلة منتشرة في كل مكان في غزة ولا يمكن الا لمن يرفض الاعتراف بما يجري او ينكر الواقع الا ينتبه الى المقابر الجماعية و الجثث التي لا اكفان لها تنطق بهول ما يجري ..و بالعودة الى مسارعة بعض الدول المانحة لمنظمة الانروا بوقف تمويلاتها بدعوى تواطؤ او تعاون المنظمة مع حركة حماس قبل حتى ان تكتمل التحقيقات اوتقدم وثائق او براهين في الغرض وهي تأتي بالدرجة الاولى استجابة و انسياقا وراء الموقف الاسرائيلي الذي ينفرد بدور القاضي و الحكم و يفرض رؤيته على العالم او باحرى على حلفاءه من القوى الكبرى الموبوؤة بعمى الالوان فلا تر فيما يحدث في غزة الا ما يريد لها كيان الاحتلال ان تراه ..و من هنا فان محاولة تحويل الانظار عن اهوال الحرب و تسليطها على الانروا يهدف الى قطع الشريان الاخير الذي لا يزال يمنح غزة بعض ما يبقيها على قيد الحياة .. و في استهداف الاونروا اخر المنظمات الانسانية المتبقية في القطاع اصرار على تضييق الخناق حول الفلسطينيين و حرمانهم من ابسط مقومات الحياة حتى اذا لم يعد بامكانهم التحمل او مواجهة متطلبات الحياة اتجهوا بكل الطرق المتاحة للبحث عن مكان اخر يلجأون اليه و هو ما يريده ناتنياهو و حكومته العنصرية المتطرفة
ولا شك ان مطالبة ناتنياهو باقالة لازاريني مسؤول الاونروا تتنزل في هذا الاطار ايضا بعد التصريحات غير المسبوقة التي اطلقها ضد ممارسات الاحتلال في غزة وهوما يذكرنا ايضا بدعوات سابقة لاقالة الامين العام للامم المتحدة غوتيريس بعد ان تجرأ على كيان الاحتلال و اعلن ان معاناة الفلسطينيين لم تبدا في السابع من اكتوبر و ان الاحتلال يجب ان يزول و ان يكون للفلسطينيين دولة يعيشون فيها جنبا الى جنب مع اسرائيل ..لازاريني كان أعلن أيضا أن حياة الناس في غزة تعتمد على هذا الدعم، وكذلك الاستقرار الإقليمي”…وهو ما يعني صراحة أن توقف انشطة الانروا يعني الحكم بالموت البطيئ لاهالي غزة والمسؤولية تتجاوز كيان الاحتلال الى مختلف الدول التي عجلت بالاستجابة لطلب تل ابيب وهي امريكا وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا, والتي تتحول الى أداة للاحتلال و شريك في الجريمة و كان بامكان هذه الاطراف ان تتريث نتائج التحقيقات و هو ما ذهبت اليه أيرلندا والنرويج التي قالت قالت إنها “لن تقطع المساعدات”…الى جانب كل ذلك ياتي مؤتمر الاستيطان في القدس ليقدم للعالم و للعدل الدولية وثيقة ادانة اضافية على نوايا كيان الاحتلال واصراره على مواصلة جرائم الابادة في حق الشعب الفلسطينيين من غزة الى الضفة..المؤتمر الذي عقد بمشاركة اثني عشر وزيرا من حكومة ناتنياهو و عددا من اعضاء الكنيست تحت شعار “الموت للعرب والاستيطان بعرض البلاد وطولها” . رسالة تحد اخرى من اسرائيل للعالم ..
المشاركون في هذا المؤتمر رفعوا لافتة كتب عليها “الترانسفير”تهجير الفلسطينيين وحده سيجلب السلام”، و انتهى المؤتمر بتوقيع المشاركين على “عريضة” حملت عنوان “معاهدة النصر وتجديد الاستيطان في قطاع غزة وشمال السامرة”..وخلال المؤتمر، تم استعراض مخطط لاقامة اكثر من نواة استيطانية في بيت حانون وفي الساحل الجنوبي وخانيونس واخيرا رفح وبناء مزيد من المستوطنات شمال الضفة الغربية ..
وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ووزير المالية سموتريتش الذي اعلن رفض ايقاف الحرب و طالب باقامة حكم عسكري في غزة واحياء مستوطنات “غوش قطيف” مقابل تشجيع عمليات تهجير الفلسطينيين…و هي كلها طبعا تصريحات و دعوات متجانسة مع ما يحدث على أرض الواقع في غزة وهي أيضا تخضع لمصطلح الابادة العرقية وفق الاتفاقية الاممية التي وضعت لمنع تكرار جرائم الابادة في حق اليهود والتي تقترف اليوم بايدي ضحايا الامس ..
لا خلاف اليوم ان كل الادلة ووثائق الادانة التي تحتاجها العدل الدولية و ربما الجنائية الدولية في وقت لاحق عندما يجد المدعي العام لهذع المحكمة كريم خان نفسه ملاحق بتهمة تجاهل الدعاوى والشكاوى التي تلقتها الجنائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب في حق الشعب الفلسطيني , متوفرة و هي على كف من يشيل على حد تعبير المصريين و يكفي التطلع الى المقابر الجماعية التي تدنس كل يوم و الى حجم الدمار و الخراب و جيوش المقعدين و من فقدوا اطرافهم و جيوش الاطفال الضحايا لندرك ان غزة باتت عنوان الموت و الابادة الجماعية …
كاتبة تونسية

Exit mobile version