اليمن الحر الأخباري

حكاية مسؤول فاسد متفقه في الدين !!

 

محمد العزيزي

كان الناس ومايزالون يشكون من لصوص أحذية المصلين والمصاحف ومستلزمات المساجد حتى وصل الأمر إلى سرقة حنفيات مياه حمامات المسجد وأماكن الوضوء، اللصوص أو السرق كانوا يأتون إلى الجوامع للصلاة التي جعلوها وسيلة لممارسة غايتهم مهنة السرقة، أي الصلاة بالنسبة لهم كانت وسيلة للسرقة وليس للعبادة وطلب مرضات الله سبحانه وتعالى، يأتمون في الصفوف الأولى والوسط وآخر الصفوف والغاية واحدة .. هذا الأسلوب والسلوك في استخدام الدين قبل لصوص المساجد تحاكي وتتطابق تماما مع حكاية المسؤول الفاسد والمتفقه بالدين والتي تدور تفاصيل حكايته وأنقلها لكم كما شاهدتها أمامي دون زيادة أو نقصان .. وهاكم الحكاية.

كُنت من الصحفيين الذين لهم اهتمام في متابعة قضايا الفساد ونشر كل الأخبار والتقارير والأحكام القضائية الصادرة في قضايا الفساد خاصة تلك المحالة من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة أو التي تحقق فيها نيابات الأموال العامة وتحيلها إلى محاكم الأموال العامة بالأمانة.والمحافظات، في البداية كانت المهمة صعبة وهناك تعقيدات في متابعة هذه القضايا حتى حصلت على أذن من الشخصية الوطنية والقضائية والقانونية والأكاديمي المعروف الأستاذ الدكتور علي احمد الأعوش ـ رعاه الله أينما كان ـ والذي كان يشغل حينها محامي عام نيابات الأموال العامة وهو مؤسس هذا الجهاز منذ إنشائه ثم تولى بعد ذلك نائبا عاما للجمهورية،هذا الرجل قال لي” نحن وأنت في خندق واحد في مكافحة جريمة تبديد المال العام ” .. هذه الكلمات شجعتني أكثر في الماضي في هذا الأمر.. وذات يوم وبينما أنا حاضر في قاعة جلسات محكمة الأموال الإبتداية بالأمانة ويترأسها رئيس المحكمة القاضي عبدالرزاق الأكحلي رعاه الله جلسات التقاضي، بدأ القاضي بالنداء على المتهمين في القضية الأولى من جدول الجلسات حتى وصل للقضية السابعة .. قال القضية رقم 157 المتهم فلان إبن فلان وهو وكيل لأحد قطاعات وزارة الأوقاف في الحكومة السابقة خلال عام 2006..
قام المتهم المتفقه في الدين ومثل أمام المحكمة وبدأ القاضي يتلو على المتهم صحيفة الإتهام بأنه صرف له عهدة مالية تصل نحو 12 مليون ريال لإنجاز دراسة للوزارة خلال ستة أشهر والذي كان يرأس الوكيل اللجنة وصرفت له كعهدة لتسير عمل اللجنة لإنجاز الدراسة المطلوبة .. طبعا قد يقول قال المبلغ قليل مقارنة بما ينهبه الفاسدون من المال العام ، والعبرة هنا ليست بالمبلغ ولكن في كيفية نهب المال العام بأسلوب مثير ستكتشفه عزيزي القارئ في نهاية هذه الحكاية.
المهم انتهى القاضي الأكحلي من قرأت قرار الاتهام، ثم سأله .. هل أنت مقر بما نسب إليك من قبل نيابة الأموال؟ وهل لديك فواتير ومستندات تؤكد كيفية صرفها؟ .

أجاب الوكيل المتفقه في الدين والخطيب والواعظ .. نعم المبلغ صرف لي واستلمته عهدة ،ولكن لا توجد لدي الفواتير المطلوبة .. ولكن أرجوا منكم منحي مهلة كافية للرد على القضية واحضار ما يمكن إحضاره من الوثائق .. إلتفت القاضي لأمين السر .. وقال المحكمة تقرر منح المتهم فرصة أسبوعين للرد واحضار ضمانة حضورية .

في الجلسة الثانية نادى القاضي رئيس الجلسة وكانت القضية رقم 4 في جدول الجلسات، ومثل المتهم العلامة والمتفقه بالدين، فسأله القاضي ما الذي احضرت؟، فرد لم استطع الوفاء بإلتزامي وأطلب منكم فرصة ثانية وأخيرة ..
القاضي : يا أخي العزيز المسألة بسيطة حافظة وكشوفات المصروفات وفواتير واستحقاقات لمن عمل معك فلا تطول الأمور عليك .. ومع ذلك سنمنحك فرصة ثانية مع ضرورة احضار الضمانة في الجلسة القادمة ويؤجل نظر القضية للأسبوع القادم .
جاء موعد الجلسة الثالثة وفي النداء الرابع قام المتهم المتفقه بالدين وبيده كيس فيه أوراق على ما يبدو وعند سؤاله كالعادة من قبل القاضي ،سلم المتهم ورقة للقاضي أطلع عليها ،وماهي إلا ثواني وبدأ القاضي يعلو صوته ويلوم الوكيل ويقول له .. هل المحكمة اتهمتك بأنك لا تصلي وسيئة الخلق والأمانة، يا وكيل أنت الآن محال من جهة عملك والجهات المعنية بحماية المال العام وأنت متهم أمامي وفقا للوثائق المثبتة بملف القضية بأنك استوليت عليها،أما أن تأتي لي برسالة أو شهادة من إمام وخطيب الجامع بحارتك أنك تصلي الفجر وجميع الصلوات جماعة ،و أنه مشهود لك بالأمانة والنزاهة، فهذا شأنك ومعاملة بينك وخالقك، أنا هنا أطبق القانون وأنت محال إلى المحكمة بتهمة فساد وفقا للوثائق بملف القضية .. فهل لديك ما يدحض ذلك .. سكت الوكيل المتهم لبرهة من الوقت .. ثم قال الوثائق التي كانت معي ضاعت يا قاضي ولم أجدها.

القاضي : قررت المحكمة إيداع المتهم حجز المحكمة ولا مانع من إخراجه إن احضر ضمانة حضورية أكيدة وإلزامه بتنفيذ قرارات المحكمة السابقة وأقفل المحضر.
القاضي: يا عسكري أوصله حجز المحكمة وواصل القاضي نظر بقية القضايا في جدول الجلسات ..
وبعد اتمامها ومغادرة الجميع قاعة المحكمة ،سألت القاضي الأكحلي .. لماذا الوكيل لا يريد إحضار الوثائق والفواتير ويخلي عهدته ويخلص نفسه من هذه التهمة.. رد عليا القاضي وقال : يبدو أنه مستحي من تقديمها وإلا فعلا صرف المبلغ بشكل عبثي وعشوائي والآن هو في ورطة .. أستأذنت من القاضي الأكحلي ونزلت درج المحكمة .. وهنا كانت المفاجئة! !!.
ثلاثة من أفراد الشرطة القضائية يصعدون درج وسلم المحكمة مسرعين ويسألون بلهفة أين رئيس المحكمة،. قلت لهم في مكتبه .. رسألتهم ما المشكلة .. ردوا مسلحين خارج السوز وآخرين في حوش المحكمة .. عدت فورا معهم تحسبا لأي مشكلة، ثم نزلنا مع رئيس المحكمة إلى الحوش حيث حجز المحكمة، وإذا بوكيل وزارة مدنية كبيرة ـ وكان قبل أن يعين وكيلا يشغل منصب مدير عام مدارس تحفيظ القرآن الكريم ـ ، قد أفترش لحافه أمام باب الحجز ويطلب إدخاله الحجز إلى جوار وكيل وزارة الأوقاف.. وبصوت عالي يقول وكيل الوزارة المدنية “لن أغادر إلا بالوكيل العلامة” المتفقه بالدين.
رئيس المحكمة يخاطبه ويقول ما تقوم به وصرفك هذا عمل غير قانوني من مسؤول كبير ،ونحن هنا ننفذ القانون وليس بيننا والوكيل المحتجز أي خصومة.
رد الوكيل الثائر مخاطبا القاضي وبجانبه حشد من المرافقين المسلحين وسيارة أخرى خارج المحكمة مدججة بالمسلحين .. ليس من حقك حجز وكيل وزارة .. الدنيا ما هي لعبة عندكم.

انسحب رئيس المحكمة في تلك الأثناء وأجراء اتصالاته بالجهات القضائية العليا والأمنية حتى لا تحدث فتنة ومشكلة .. الدوام أوشك على الانتهاء وبعد نصف ساعة تقريبا يأتي الاتصال للقاضي أن يفرج عن وكيل الأوقاف المحتجز وكان من ضمن المعلومات التي عرفتها في تلك اللحظة ووصلت القاضي أن الوكيل الثأر هو عديل الوكيل المحتجز أي كلهما متزوجين بالخوات .
أمر القاضي بالافراج عن الوكيل المحتجز ،وبعدها ملف القضية ظل ساكنا ولم تصلني أي معلومات عنه أو كيف تم إنهاء القضية حتى تم نقل القاضي الأكحلي رئيس المحكمة في عمل آخر بعد قرابة خمسة أشهر تقربيا .
وهنا انتهت الحكاية… وأقول رأي الشخصية في الحكاية أن السلوك والتربية في بيت والدك هي الأساس عند الجميع يقول لك ويحذرك لا تأكل الحرام ولا تأخذ حق غيرك مهما بلغت حاجتك .. وسلوك العفة والترفع هو الضمير الحاكم لكل أفعالك وتصرفاتك، ثم تأتي التربية الدينية ومخافة الله والحلال والحرام وبالتالي ومن وجهة نظري أن حرامية ولصوص المساجد بحجة الصلاة يشبهون بعض من يتحدوث عن موانع الدين والحلال والحرام وهم يرتكبونها ويسطون على حقوق الأخرين والأمثلة كثيرة ولدينا ما يؤكد ذلك كما حصل في القصتين وربما أكثر، والأدهى والأمر وللأسف الشديد أن تكون الأحزاب هي من تشجع على نهب الدولة تحت يافطة الخصومة وخلخلة نظام الدولة نكاية بخصمه متولي السلطة بعد أن يتم تعطيل التعاليم الدينية والإسلامية في نفوس أعضائها عند ارتكاب فسادهم والسطو على حقوق وأراضي المواطنين والدولة .. وسلامتكم.

Exit mobile version