فيصل مكرم*
عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي لم تتقدم إسرائيل خطوة حقيقية ملموسة نحو السلام مع الشعب الفلسطيني، حكومات الاحتلال منذ ثمانين عامًا تعمل وبدعم وغطاء أمريكي أوروبي على جعل منطقة الشرق الأوسط مضطربة وغير مستقرة، والعالم العربي في حالة من التفكك والخلافات التي تمنع تحقيق تضامن عربي يصب في مصلحة القضايا العربية المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بما فيها تنفيذ القرارات الأممية والشرعية الدولية، وتنتصر للسلام العادل الذي يعيد للمنطقة استقرارها، فما دامت هذه المنطقة من العالم مهمومة بحرائقها وخلافاتها وتجاذباتها فذلك بالطبع يصب في مصلحة إسرائيل وهيمنتها ويعزز من قدرتها على تقديم نفسها للولايات المتحدة والحلفاء الغربيين محليًا، كشريك مدافع عن المصالح الأمريكية والغربية في منطقة مهمة من العالم قابلة للاضطراب والتقلبات والمنازعات والحروب غير المنتهية، ونجحت إسرائيل في الحصول على تأييد الغرب وحماية الدولة الأعظم التي توفر لها الحصانة المطلقة من أي محاسبة حيث لا تعتبرها دولةَ احتلال تخضع للقوانين الدولية والعدالة الإنسانية ومتمردة على قرارات الشرعية الدولية تتعاطى معها بعنجهية مقيتة، وتمارس كل أشكال الغطرسة والعنف والانتهاكات التي ترقى إلى جرائم إبادة عنصرية وجرائم بحق الإنسانية بحق شعب أعزل يقاوم الاحتلال ويحلم بالحياة الكريمة فوق أرضه، ودولة تعبر عن تاريخه وهويته، وما يشهده قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر من جرائم بربرية وفاشية لحكومة وجيش الاحتلال إنما تؤكد بأن إسرائيل غير مستعدة للتخلي عن منطق القوة الباطشة المتوحشة في تعاطيها مع الحقوق المشروعة والتاريخية للشعب الفلسطيني حتى إنها تعتبر كل فلسطيني إرهابيًا مادام يقاوم الاحتلال ويطالب بحقوقه وحريته في تحقيق مصيره أسوة بكل شعوب العالم.
// وبعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي شنت إسرائيل حرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفيما يقول العالم بأن أمن إسرائيل لن يتحقق بمعزل عن الفلسطينيين، وحقهم في الأمن وإقامة الدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين، غير أن حكومة الحرب برئاسة نتنياهو تقول إن أمنها مرهون بإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيرهم من أرضهم، وكل دعوات السلام غير مقبولة بشكل قاطع لدى حكومات الاحتلال، ومنذ نحو 22 عامًا لم تكلف حكومات إسرائيل نفسها حتى مجرد الإطلاع على مضامين المبادرة العربية للسلام التي قدمها آنذاك ولي العهد السعودي الراحل الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وأقرها القادة العرب بالإجماع في قمة بيروت، في تلك الفترة كنت ضمن الوفد الصحفي المرافق للرئيس الراحل علي عبدالله صالح وتابعت تفاصيلَ من النقاشات التي جرت في دهاليز القمة حول تلك المبادرة وساد اعتقاد عربي حينها بأن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على علم بتلك المبادرة وأنهم سيباركونها من خلال الضغط على إسرائيل ودفعها للتعاطي بإيجابية مع المبادرة العربية التي تتمكن من حل الدولتين وتحقيق السلام الذي يحقق للفلسطينيين دولتهم، وتوقف إسرائيل بناء المستوطنات وقسم الأراضي الفلسطينية وفق حدود ما قبل الخامس من يونيو عام 1967.
*عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram
