اليمن الحر الأخباري

▪ترتيب البيت الفلسطيني أولًا!!

 

▪بقلم/ فيصل مكرم*

▪كل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية مجتمعة عاجزة تمامًا عن إقناع إسرائيل بحل الدولتين، وحتى الرئيس جو بايدن يستخدم مصطلح حل الدولتين للاستهلاك الدبلوماسي والمناورة السياسية في تعاطيه مع أزمات المنطقة ولدوافع انتخابية داخلية على الصعيد الأمريكي في عام انتخابي محفوف بمخاطر النتائج غير المتوقعة بين القطبين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وبرهنت واشنطن للعالم بأنها مع نتنياهو وليست مع حل الدولتين بالمفهوم المطلق حين استخدمت حق النقض «الفيتو» مؤخرًا على مشروع قرار جزائري يفضي إلى الاعتراف بدولة فلسطين في مجلس الأمن، ودائمًا يتم التبرير بحجة الظروف غير المواتية لحل الدولتين، ولأكثر من خمسة عقود ونصف وإسرائيل تعمل على إنهاء حل الدولتين من كل قواميس الشرعية الدولية وتجريف القضية الفلسطينية من أولويات قضايا العالم العربي والأمة الإسلامية، ولا تزال تبني المستعمرات وتمدد الجدار العازل وساهمت في توسيع الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وفصل القطاع عن الضفة لإنهاء شروط ومقومات الدولة الفلسطينية جغرافيًا وسياسيًا أو بالأصح ديموغرافيًا كما يتصور لحكوماتها المتعاقبة، وحتى اتفاق أوسلو نجحت إسرائيل في احتوائه لمصلحتها وإفراغ محتواه الذي يتضمن مسارات التفاوض حول إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، ومع ذلك جاءت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي لتربك كل ترتيبات إسرائيل لجهة الحصول على كل ما تريد من الدول العربية دون مقابل بما في ذلك التطبيع المجاني الذي لن يكلفها أكثر من كلمات تتضمن بيانات التطبيع من الطرف الآخر تشير إلى أهمية «حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة» لحفظ ماء الوجه فيما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس متمسك ومراهن على الدور الذي قد تلعبه واشنطن للضغط على حكومة الاحتلال بالعودة إلى مفاوضات حل الدولتين فجاء الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن صادمًا له وللعالم ۔

▪واشنطن وحلفاء إسرائيل الغربيون ينحازون إلى موقف نتنياهو وإن بصورة غير مباشرة باستحالة قيام دولة لفلسطين على أراضي ما قبل نكسة 67 ولا على الأراضي التي قطعت أوصالها اليوم، المبدأ مرفوض إسرائيليًا من كل التيارات السياسية في السلطة والمعارضة، ولكن حلفاء إسرائيل يجدون في الانقسام الفلسطيني مبررًا لعدم الخوض جديًا في حل الدولتين، إذ لا بد من طرف فلسطيني واحد يمثل كل أطياف الشعب والمقاومة والتيارات الفلسطينية يطالب بالدولة ويفاوض الاحتلال ويخاطب الأمم المتحدة والعالم بلغة واحدة لا مراء فيها ولا تنطوي على توافق مرحلي وإنما توافق ثابت ومبدئي يعكس وحدة المصير ووحدة الهدف وتغليب مصالح الشعب الفلسطيني وتضحياته واستثمار الحراك العسكري والنضالي لفصائل المقاومة في ميدان المواجهة مع الاحتلال وما ترتكبه إسرائيل من مجازر وجرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، بالإضافة إلى جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية بدعم مباشر من حكومة الاحتلال وحمايتها، وهو ما خلق زخمًا جديدًا ومهمًا للقضية الفلسطينية وعدالتها بين جماهير العالم ومختلف الفعاليات الشبابية والطلابية والحقوقية والعمالية التي لم تتوقف عن التظاهر لنصرة الشعب الفلسطيني وإدانة جرائم إسرائيل والمطالبة بوقف العدوان على سكان غزة، ووقف قتل الأطفال والنساء والأبرياء، وإنهاء الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية الضرورية لإبقاء نحو مليونين ونصف المليون فلسطيني على قيد الحياة،.
* نقلا عن الراية القطرية

@fmukaram

fmukaram@gmail.com

Exit mobile version