د.حسناء نصر الحسين*
العربدة الإسرائيلية في السماء السورية وعملية البحث عن عملية تذكر، ليعبر من خلالها عن صورة قوة مزقتها عملية طوفان الاقصى ، هذا هو حال الكيان الاسرائيلي المهزوم والمحبط والذي تعاني حكومته العزلة الداخلية والخارجية لتكن أبرز إنجازاته في هذا الاعتداء الذي استهدف مدينة بانياس وريف حمص الشرقي والتي اشتهر بها خاصة خلال الشهور الثمانية من العدوان على غزة المتمثلة بقتل الأطفال وقطع رؤوسهم، لتضاف هذه الطفلة السورية لكوكبة اطفال فلسطين لتتجلى أبرز ردود الفعل الإسرائيلية على متلازمة الفشل الاستراتيجي من خلال هذه العربدة في سماء سورية وعلى أراضيها .
هذا العدوان المسبوق بطائرة مسيرة تجسسية تمكنت القوات الجوية للجيش العربي السوري من اسقاطها ، مما أفشل عملية البحث الإسرائيلية التائهة عن أهداف للمقاومة التي تضرب من مسافة صفر او من مسافة أمتار في جبهة الإسناد اللبنانية، وعملية العدوان للكيان على سورية لا تخرج عن هذا الإطار الذي يترجم حالة اليأس للعدو الصهيوني في تحقيق أي عمل عسكري يذكر خلال هذه الشهور الطويلة يستطيع قادة الكيان من خلاله الخروج بصورة نصر على المقاومة بكل جبهاتها سواء في الداخل الفلسطيني او جبهات الإسناد التي أدخلت الكيان في دوامة البحار والحدود والأمن الداخلي المفقود الذي لن يعود نتيجة الانقسامات الكبيرة في داخل هذا الكيان أمنيا وعسكريا وسياسيا واجتماعيا.
فما تبحث عنه إسرائيل في سورية من خلال عدوانها وعمليات التجسس عبر كل وسائلها بدءاً بالقوى الإرهابية وانتهاء بمسيراتها ومناطيدها لن تجده ، لأن القضية مع سورية ليست قضية أهداف بل قضية عقيدة ونهج دولة متكامل الأركان فمهما حاول الكيان لن يستطيع قتل هذه الروح التي هزمته في كل مفصل من مفاصل عدوانه المباشر وعبر ادواته المتمثلة بالارهاب الدولي المدعوم بجهات إسناد أمريكية وتركية وغيرهما ولم تستطيع هذه السنوات العجاف أن تغير من سلوك الوطن السوري اتجاه القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية وكل محور المقاومة .
فكان عنوان الفشل في الأهداف الإسرائيلية الأمريكية هو حصيلة هذه الحرب ، وسيبقى كذلك مهما كثرت هذه الاعتداءات سيبقى مكان المقاومة في القلب السوري وكل ما قدمته سورية خلال سنوات العدوان عليها وحتى الآن كان على طريق القدس وليس له أي عنوان آخر .
وفي الخلاصة نقول تسطيع إسرائيل العربدة في سماء سورية وتوجيه ضربات وتسبب اضراراً مادية وخسائر احيانا في الأرواح إن كانت مدنية او عسكرية لكنها لم ولن تستطع ضرب الروح والنهج والعقيدة التي تمتلكها سورية ولن تسطيع إيقاف الدولة السورية عن دعم المقاومة بكل السبل المتاحة على كافة الصعد ونحن نفخر أن معظم السلاح الذي تستخدمه المقاومة الفلسطينية هو سلاح سوري استطاع أن يكون رأس حربة في يد صناع النصر المقاومة الفلسطينية وان يحدث ثورة في تاريخ الصراع مع هذا الكيان ليعيد تصحيح التاريخ.
*كاتبة سورية وباحثة في العلاقات الدولية
الارتباط السوري بالمقاومة!
