اسيا العتروس*
غابت غزة عن قمة مجموعة السبع الكبار و حضرت اوكرانيا بقوة لتحظى بقدركبيرمن المساعدات العسكرية والمالية والسياسية المطلوبة كما حضر رئيسها زيلنسكي الضيف المبجل الذي يكاد يتحول الى عضو قار في القمم الاوروبية و قمم الحلف الاطلسي وحتى العربية غيرها من لقاءات الكبار ..
غابت غزة بشهداءها وضحاياها و جروحها و ماسيها والالمها وبكل المظالم التاريخية التي تتعرض لها على بسبب الاحتلال الاسرائيلي وجرائم الابادة التي لا تنتهي ..و حتى لا نجانب الصواب فقد حضرت غزة في قمة مجموعة السبع من خلال طلب يسوق له الرئيس الامريكي جو بايدن الذي يدفع نظراءه للضغط على المقاومة الفلسطينية للقبول باتفاق وقف الحرب والقبول بما يريد ناتنياهو فرضه للخروج بانتصار مزيف من هذه الحرب …
ad
طبعا لا يمكن الا لساذج ان يتوقع من قمة مجموعة السبع موقفا او قرارا متوازنا و مسؤولا لانهاء المجزرة المستمرة في حق اهل غزة التي تواجه عشية عيد الاضحى القصف اليومي والمجاعة و الاوبئة و غياب ابسط مقومات الحياة لان هناك كيانا مارقا مدعوما من القوى الكبرى ذاتها المشتركة في هذه القمة تمنحه الحصانة و تزوده بكل الامكانيات المطلوبة لمواصلة انتهاك القوانين الدويلية و المضي قدما في حرق الاخضر و اليابس في غزة تماما كما فعل هتلر في المانيا …
قد تبدو المقاربة بين غزة واوكرانيا عير منطقية و لكنها مع ذلك تفرض نفسها سياسيا و نحن ازاء قمة يفترض انها قمة الكبار والاكثر تاثيرا في العالم ..و لكن الحقيقة اكثر من سبب يفرض هذه المقاربة التي تشهد على ازدواجية المعايير في النظام الدولي القائم وهو نظام جائر ينتصر للاقوى و مستعد الى ان يدوس على كل شيء من اجل مصالحه الاستراتيجية الامنية و المستقبلية و من اجل مصالح و اهداف اسرائيل الكبرى ..
أمس اتجهت الانظار الى منتجع بورجو إيجنازيا الساحلي في جنوب إيطاليا،حيث تعقد اشغال قمة السبع او القوى الاقتصادية الكبرى في العالم في منطقة توصف بانها من اجمل الاماكن في العالم سحرا حيث كان واضحا ان مضيفة القمة رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني حفيدة موسليني لم تترك شيئا للصدفة واستثمرت بقوة في الحدث لا سيما بعد فوز حزبها في الانتخابات الاوروبية نهاية الاسبوع الماضي .. و بدأت الاكثر ارتياحا بين ضيوفها الذين هربوا من الازمات السياسية الداخلية في بلدانهم اوهذا على الاقل ما بدا من خلال الصورة العائلية للمشاركين في القمة …فليس سرا أن الرئيس الفرنسي ماكرون كما المستشار الالماني شولتز تلقيا صفعة حادة في الانتخابات الاوروبية و هما يقفان الى جانب ميلوني المبتسمة ولسان حالها يردد ان اليمين المتطرف في اوروبا يواصل تقدمه ..الرئيس الامريكي جو بايدن و بالاضافة الى تقدمه الواضح في السن و تعدد هفواته ينتظره اختبار انتخابي حاسم على وقع تورط نجله الملاحق في قضايا جنائية .. كذلك فان رئيس الوزراء البريطاني ريتشي سوناك الذي يواجه انتخابات عسيرة هذا الشهر مهدد بفشل ذلك و سقوط حزبه في الانتخابات لاول مرة منذ اربعة عشرة عاما ورئيس وزراء كندا ترودو يواجه بدوره تراجع شعبيته بسبب سياساته أما رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الذي يخوض سباق الانتخابات في وقت لاحق هذا العامفليس في وضع افضل ..
وعموما فان قمة بورجو قمة غير عادية في كل شيء ..ويصح القول انها قمة زيلنسكي الذي يصل روما قادما من لندن حيث انعقدت قمة لاعادة اعمار و تمويل اوكرانيا و سيتجه بعد ذلك الى سويسرا حيث يعقد مؤتمر للسلام حول اوكرانيا وكل المؤشرات و التسريبات و التصريحات التي سبقت قمة مجموعة السبع تتمحور حول اوكرانيا و توفير الدعم المالي و العسكري الذي يحتاجه الرئيس الاوكراني زيلنسكي في الحرب المستمرة مع روسيا بوتين حتى و ان استوجب ذلك اللجوء الى الارصدة الروسية المجمدة في دول الاتحاد الاوروبي..ستون مليار دولار من المساعدات دون اعتبار للعتاد العسكري نصيب زيلنسكي من هذه القمة…
ولاننا ازاء ناد ديموقراطي يعتبر قادته انهم الاوصياء على حقوق الانسان وعن الاجدر بالحياة والامان فقد تقرر او هذا ما يبدو على الاقل ان تكون اوكرانيا على جدول الاولويات في قمة ميلوني..و الاكيد ان في اختيار المكان و شعار القمة شجرة الزيتون لا يخل من دهاء سياسي حمل في طياته رسالة لاكثر من طرف في الداخل و الخارج مع صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الاوروبية و لغريمها الرئيس الفرنسي ماكرون الذي تلقى صفعة حادة بتراجع حزبه في هذه الانتخابات و التوجه الى انتخابات سابقة لاوانها قد لا تكون مضمونة فينهاية المطاف ..وليس من البالغة في شيء الاقرار
انه باستثناء ميلوني فالجميع في وضع لا يحسدون عليه … وبعد عامين من وصولها إلى السلطة كزعيمة لحزب “إخوان إيطاليا” اليميني المتطرف، فقد استطاعات ميلوني تعزيز موقعها في البرلمان الأوروبي، وهي بالتاكيد تعتبر ان لها دور اساسي في اعادة تشكيل الاتجاه المستقبلي لسياسة الاتحاد الأوروبي مستقبلا …اخيرا و ليس اخرا نقول لا عزاء لغزة و اهلها و حتى القمة الانسانية لاجل اطفال القطاع المنعقدة قبل يومين البحرالميت لا يبدو انها منحت غزة غير الوعود غير القابلة لتجاوز الحدود و الاسلاك و الجدران التي زرعها الاحتلال ..
*كاتبة تونسية
