اليمن الحر الأخباري

أكذوبة معاداة السامية!

د. نجيب مناع*
“معاداة السامية” مصطلحٌ شائعٌ يُستخدم كَسِلاحٍ لِإسكات النقد و لِتبرير الظلم و القمع وتُستخدَم كَحِجة لِحماية “إسرائيل” من المُساءلة و لِمنع أي محاولةٍ لِفهم الظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني. لكنّ الحقيقة أنّ هذا المصطلح غالبًا ما يتم استخدامه بشكلٍ مُضلّلٍ وخاطئ، و يتم ترويجه لِإسكات أيّ صوتٍ يُعارض السياسات الإسرائيلية و الغطرسة والعنصرية الذي يمارسها الكيان الإسرائيلي.
لم تُعدّ “معاداة السامية” ظاهرةً من الماضي، بل هي سلاحٌ يتم تطويره و تحديثه بِاستمرار لِإسكات أي نقدٍ لِلسياسات الإسرائيلية، و لِتُصوّر “إسرائيل” على أنّها ضحية و أنّها تتعرض لِلملاحقة و التحقير، في حين أنّها هي من يمارس العنصرية و الظلم و القمع ضد الشعب الفلسطيني و ضدّ جميع من يُعارض سياساتها و ممارساتها. و يتم توصيف أي نقدٍ لِهذه السياسات بِأنّه “معاداة سامية”، و يتم توجيه اتهامات بِالعنصرية و الكراهية ضدّ من يُعبّر عن رأيه في الظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني.
إنّ “أكذوبة” معاداة السامية هي اختلاقٌ تُستخدم لِإسكات النقد و لِمنع أي حوارٍ أو نقاش حول الظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني. و يتم ترويج هذه “الأكذوبة” من قبل الكيان الإسرائيلي و داعميه في العالم الغربي، و يتم تقديم معلوماتٍ مُضللة و أخبارٍ زائفة لِإقناع العالم بأنّ “إسرائيل” هي ضحية و أنّها تُواجه حملة من “معاداة السامية”.
إنّ اتهام أشخاص أو منظمات بِ”معاداة السامية” دون أدلة واضحة و قاطعة هو غير شرعي و غير قانوني، و يمكن اعتباره محاولةً لِإسكات النقد و لِتقييد حرية التعبير. و لا يُمكن قبول أنه يُمكن استخدام هذا المصطلح لِإسكات الناشطين و المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني و لِمنعهم من مُشاركة رأيهم والتعبير عن مُعارضتهم لِلسياسات الإسرائيلية الظالمة و العنصرية.
إنّ مُواجهة “أكذوبة” معاداة السامية تتطلب من الجميع الوعي بِهذه الخدعة و بِأهداف من يُروّج لها. و يُمكن مُواجهة هذه “الأكذوبة” من خلال التعريف بِالحقيقة و بِالظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني، وبِإدانة العنصرية و الغطرسة التي يمارسها الكيان الإسرائيلي. و يُمكن مُواجهة هذه “الأكذوبة” من خلال مُشاركة المعلومات الصحيحة و الردّ على الادعاءات الكاذبة، و من خلال الدعوة إلى العدالة و الحقوق وإلى حلٍّ عادلٍ للقضية الفلسطينية.
*نقلا عن رأي اليوم

Exit mobile version