اليمن الحر الأخباري

من مناظرة العم “بايدن” والاخ “ترامب”!

د. محمد المعموري*
كلاهما قد اكل الدهر عليه وشرب ، فهل امريكا اليوم غير قادرة على ان تنتقي من شعبها رئيسا شابا خمسينيا او انهى عقوده الخمسة وان كان خارج الحزبين المالكين للدولة الامريكية “الجمهوري والديمقراطي ” فأصبحت السياسة الامريكية متمسكة بخيارين اما ( ترامب وبايدين او بايدين وترامب ) وهذا يعني اننا امام سياسة تكتب من مصدر واحد وتنفذ باتجاه واحد دون مراعاة لمن يقود ادارة البيت الابيض والا فكيف لدولة عظمى تضع مستقبل شعبها وسمعتها وهي تقود العالم بين كفين قد سقطت اسنانها من الهرم وتفتت ذاكرتها من الكبر فلا نفترض هنا ان ترجح كفة الخبرة على النشاط وتجديد حيوية الادارة بقدر ما ترجح كفة قيادة العالم من قبل صانع واحد للقرار وان تغيرت ملامحه التي بدت بلا ملامح ، وهذا يعني اننا امام حالة من التغيرات المتسارعة في العالم وبالأخص في الشرق الاوسط ، نحن امام حالة التمدد والاستيطان الاستعماري الامريكي من خلال الاخطبوط الصهيوني الذي يدير الان كفة السياسة العالمية في نظامها العالمي ذات القطب الواحد وسط انصياع تام لها من قبل الغرب وتأييد تام لها ، لذلك فإننا في منطقتنا بالذات سنشهد تغيرات كبيرة تتسارع لتحقيق اهداف النظام العالمي الذي اوقفته بعض الأنظمة الثورية في منتصف القرن المنصرف و بعد ان اصبح اغلب حكام العرب ينتظرون استقبال الكيان الصهيوني في بلدانهم ليستوطن الكيان المحتل في ارض قد خطط لها لتكون له وطن دائم بعد ان نقتل ونهجر وتمتلأ بنا الشعاب ،” والله المستعان ” …! .
فما كانت تلك المناظرة التي كان ينتظرها العالم بل ينتظرها الشعب العربي المغلوب على امره ، ولا اعلم ماذا يريد العالم العربي من تلك المناظرة وماذا سيستفاد منها هل ان اقتصاد امريكا سينفع اقتصادنا نحن العرب ام ان سياساتها الخارجية ستكون مناصرة للعرب وقضيتنا المصيرية “فلسطين ” ، لقد كان ترامب رئيسا لامريكا ولازال بايدن رئيسا لها فماذا اختلفت سياسة امريكا باتجاهنا من الرئيسين الحالي والسابق ، في زمن الرئيس السابق تم اقرار نقل سفارة بلده الى القدس بعد ان تريثت الادارات الامريكية السابقة من تنفيذ هذا القرار والذي صدر منذ عام ١٩٩٥ تحت قانون امريكي باسم ( تشريع سفارة القدس ١٩٩٥ ) ، وترامب وهو من كان يبجل الدولة “الاسرائيلية ” وقد ارتدى عند زيارته لتل ابيب قبعتهم الدينية وقد كان مناصرا لهم وعونا على تنفيذ سياساتهم في السر والعلن ، اما العم بايدن فهو ينتمي الى الصهيونية ويتمناها وان كان لا يعتنق عقيدتهم .
في هذه المناظرة بماذا صرح الاخ الاكبر ترامب عن حرب المقاومة المقدسة في غزة ، لقد قال ما قاله ، والاهم انه كان سيتخذ اجراء اكثر حزما لصالح حكومة نتنياهو ، لقد فعل العم بايدن ما يدور في خلد الاخ الاكبر ترامب ، اذن لماذا نحن نهتم بتلك المحاضرة او حتى بالانتخابات الامريكية وهي اصلا تتبع نفس السياسات بل هي التي تتقدم ولا نتأخر عن خدمة هذا الكيان .
ان السبب الرئيسي لاهتمام العرب لتلك المناظرة التي “لا تخصنا ” واهتمامهم بانتخابات الرئاسة الأمريكية ” التي لا تمت لنا بصلة ” هو لان الشعب العربي قد نُصب بعض حكامه من البيت الابيض وان ما يتحرك به هذا الحاكم هو ما تمليه عليه من قرارات وسياسات تصدر من مكتب البيت الابيض ، لذلك فان المواطن العربي يمني نفسه بفوز العم بايدن عند بعض بلداننا العربي اما الجزء الاخر من الشعوب يتمنون فوز ترامب ، لانهم يعتقدون ان الحزب الديمقراطي يجافي بعض الحكام والديمقراطي يميل الى بعضهم لذلك فان الشعوب الان تنتظر تغيير بعض حكامها من شباك الخارجية الامريكية ، فهل يصح هذا يا أمة القران ؟.
والان من يفرض القرار على الارض بعد ان اقتربنا من الشهر التاسع من حرب غزة الكرامة والعزة حرب طوفان غزة الذي كان طوفانا اهتزت منه بعض عروش العرب فاصبح بعض حكامنا يناصرون الكيان على شعبهم العربي في غزة جهارا ونهارا وبلا خجل ، وقد كشفت الايام من طوفان غزة عمالة بعض حكام العرب فتمايل ” العقال ” ليتبرأ من موضعه لانه وضع على راس لا يشرفه فهو عقال العزة ولا عزة للابسه ، وتعجلت كل الاقدار لتأخذ العزة لغزة وتنزع الكرامة من بعض ممن تاه في دهاليز العمالة وخيانة شعب غزة وهي تهب لله اكثر من ثمان وثلاثون الف شهيد وتسعين الف جريح ومفقودين ربما تحت الركام ولازال هناك من شعب غزة ممن يقول يأرب لك العزة فخذ ما تريد منا حتى ترضى ، نعم ان اهل غزة هم اكثر العرب كرامة وعزة اليوم فغزة تتسع فخرا لتشمل كل العرب وان دمرت اركان مدينتها فان البناء سيرتفع والشهداء هم نور لطريق الحرية فإننا اليوم نحصد تضحيات اهل فلسطين لأننا نعلم ان القضية الفلسطينية قد تلاشت واصبحت تذوب في النظام العالمي الهزيل فكان طوفان الاقصى هو منقذها فاي شرف هذا الذي يعتلي همم الرجال في غزة واي خيبة وخذلان تلبس اجسدنا ونحن لا نقدم لهم الا شعارات او ربما لا نقدم لهم حتى الشعارات بل نلومهم انهم يريدون وطن بلا محتل وارض مع الكرامة ، وياليتنا احتفظنا بعروبتنا وياليت غيرتنا تنتفض لنصرة غزة واهلها الكرام .
الله المستعان .
*كاتب وباحث عراقي

Exit mobile version