بسام أبو شريف*
المرحلة الثالثة التي اعلن عنها نتنياهو هي مرحلة ثالثة في انهزام اسرائيل واشتدلد الخلافات داخل المطبخ الاسرائيلي زمزيد من غرق الولايات المتحدة في رمال صحارى الشرق الاوسط وربما بحار الشرق الاوسط ايضا …
اعلن نتنياهو مبتسما ان خطته الآن تشير الى بدء المرحلة الثالثة من العملية العسكرية الاسرائيلية …
امر مضحك فعلا مرحلة ثالثة من الحرب على قطاع غزة تعني حسب الوقائع وليس حسب اوهام بنيامين نتنياهو تعني التالي:
ـ اولا: ان اسرائيل لم تستطع تحقيق أي انجاز ولم تتمكن من تحقيق أي هدف من الاهداف التي اعلنها نتنياهو منذ بداية العدوان على غزة الشيء الوحيد الذي قام به نتنياهو وجيشه والمتطوعين من القوات الامريكية والبريطانية والفرنسية وغيرها بقوات العدوان على قطاع غزة الشيء الوحيد هو ارتكاب مجازر غير مسبوقة ضد الاطفال والنساء والمدنيين وتدمير المستشفيات والبيوت وتدمير المعاهد والجامعات والمدارس ومحاصرة شعب غزة وشن حرب هي حرب التجويع والترويع والامراض على شعب باكمله في قطاع غزة حرمان شعب غزة من الطعام والدواء هي ايضا موضوع متضمن فيما تحدث عنه نتنياهو لكن كل هذا يبعد اسرائيل كل البعد ونتنياهو عن أي انجاز متحقق او اي انتصار يستطيع ان يدعيه نتنياهو.
ـ ثانيا: المرحلة الثالثة كما يقول نتنياهو هي مرحلة بقاء الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة وعدم انسحابه كاملا كما تطالب المقاومة الفلسطينية والمقاومة في كل الجبهات الاخرى فحزب الله اعلن بوضوح ان وقف الحرب على قطاع غزة وشعبها هو الشرط الاساسي لوقف الاشتباكات من جنوب لبنان الى شمال فلسطين المحتلة وكذلك اليمن وكذلك العراق.
ـ ثالثا: المرحلة الثالثة تعني ان اوهام نتنياهو تشير الى ان هنالك احتمال اذا هدأت الامور نسبيا ان تبدأ مفاوضات للافراج عن رهائن او اسرى موجودين لدى المقاومة وفي غمضة عين ولحظة بين اعلان المرحلة الثالثة وعدم الاعلان عنها كشف ان هنالك افراج عن خمسين اسيرا من غزة من بين عشرات الآلاف من الذين جمعوا اسرى بقوة السلاح ويخضعون للتعذيب في سجون اسرائيل وعلى رأس الخمسين الذين افرج عنهم المدير العام لمجمع الشفاء الذي دمر تدميرا كاملا ولقد عذب الطبيب محمد شمايلة وكل العاملين معه تعرضوا لتعذيب لا سابق له وهذا بذهن ووهم نتنياهو سيؤدي لتهدئة على حدود لبنان وان هنالك فرص كبيرة للبدء بمفاوضات حول تسوية للحدود اللبنانية والاراضي التي احتلتها اسرائيل من ارض جنوب لبنان.
المرحلة الثالثة هي مرحلة الوهم الثالث لبنيامبن نتنياهو فوقف الحرب على قطاع غزة لا يعني ابدا استسلام المقاومة ولا يعني ابدا التنازل عن اهداف النضال الفلسطيني بانتزاع سيادة الشعب على ارضه واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
من هنا نقول ان اعلان نتنياهو للمرحلة الثالثة سوف يؤدي الى تصعيد في القتال والحقيقة ان المعلومات التي وصلتنا تقول بان وكالة الاستخبارات الاسرائيلية والسي آي اي قدما نصائح بضرورة التهدئة حتى لا تتاح الفرصة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لاتباع تكتيكات حرب العصابات والكمائن المركبة التي خسرت خلالها اسرائيل خلال الاسبوع الماضي فقط عشرات من القتلى والجرحى اضطرت اسرائيل لاستخدام طائرات الهلوكبتر لنقلهم من ساحة المعركة في قطاع غزة الى مستشفيات اسدود وبئر السبع.
هذا بالاضافة الى ما اعلنه نتنياهو من مرحلة ثالثة لا تنال عدد كبير من الحلفاء المقربين من نتنياهو من ناحية واعضاء من الكنيست من ناحية اخرى ولذلك فان المظاهرات ازدادت احتشادا ضد نتنياهو ورفعت شعار الآن الآن اي على نتنياهو ان يستقيل.
ومن طرفنا لا بد من القول ان تكتيكات حرب العصابات والكمائن المركبة في البيوت وعند فوهات الانفاق اوقعت في صفوف اسرائيل خسائر لم يسبق لها مثيل ولقد سقط لهم عدد كبير من القتلى في شمال فلسطين المحتلة وشمال القطاع وفي وسط القطاع وفي رفح.
تفيد المعلومات التي وصلتنا بشكل مؤكد ان منذ 25 حزيران حتى اليوم سقط لاسرائيل اكثر من 22 قتيلا واكثر من 122 جريحا نقلت جثامينهم واجسادهم المجروحة من قطاع غزة الى مستشفى سيروكا في بئر السبع والى مستشفى اسدود في فلسطين المحتلة وهناك حساب آخر اما بالنسبة لحسابات جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة فالامر ايضا في تصاعد مستمر وبضربات حزب الله التي انقضت على رؤوسهم باصبع الجليل والجليل الغربي والجليل الاوسط هذه الخسائر تعد بالمئات بين قتيل وجريح لا تقول ولا تعترف اسرائيل بهم خشية هبوط معنويات سكان شمال فلسطين المحتلة.
نحن الآن بصدد توجيه ضربات من غرفة العمليات المشتركة العراقية اليمنية اذ ان بامكان هذه الغرفة ان توجه صواريخها ومسيراتها بشكل دقيق الى معسكرات جيش الاحتلال في الضفة الغربية وهي معسكرات كثيرة وكذلك الى اهداف حساسة ليس بضربة هنا وضربة هناك بل بتركيز الضربات لانهاء هذه المؤسسات وتحطيمها بارك الله بالسواعد المقاتلة بارك الله بكل من شدد من قناعاته وايمانه وتصميمه على الاستمرار في مواجهة العدو والتصدي له والانتصار عليه.
رغم قناعاتنا هذه الا انه علينا ان ناخذ بعين الاعتبار احتمالا آخر قد يكون احتمالا خطيرا.
رغم اصرار بايدن على الاستمرار في الحملة الانتخابية لدورة جديدة رئاسية في الولايات المتحدة ورغم انخفاض نسبة المؤيدين لبايدن ورغم انخفاض هذه النسبة المتدنية واصراره على الاستمرار الا ان الحزب الديمقراطي قد يجتمع ويقرر ما هو مفيد لمصلحة الحزب ومصلحة قادة الحزب والاحتمال هذا وارد بعد اعلان نتنياهو عن المرحلة الثالثة سوف يصر الحزب الديمقراطي او قادته على ان لا يخوض بايدن سباق الرئاسة وان يخوضه شخص آخر وهذا سيعزز امكانية نجاح ترمب في ظل الصدمة الساحقة التي يعاني منها الحزب الديمقراطي ائر فشل بايدن في المناظرة التي ضربه فيها ترمب بهراوته وضرباته المتتالية له لذلك يكون امامنا طريق واسع لاعادة التحليل على ضوء مواقف ترمب السابقة والتي منح فيها القدس والجولان لاسرائيل وارسل خلال الحملة الانتخابية هذه ابنته وزوج ابنته اكثر من مرة لاسرائيل دون ان يصدر عن تحركهما اي بيان خشية ان لا تعطل هذه الاتفاقات على ترمب مفاتيح اخرى تصب في نهره من اجل الوصول للرئاسة الموضوع هنا شائك ولا بد من دراسته ببطء اذ ان اعلانات ترمب حول العلاقة مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية لا شك سيكون لها تأثير على نظرة ترمب الواقعية لما جرى في الشرق الاوسط وما قد يجري.
*كاتب فلسطيني
